وتلاشت الشائعات بعد حركة الخطب في المساجد، ولكن لا بد من التفكير للمستقبل لا بد من الاحتياط لما هو آت، منزلي أصبح مكاناً لا يؤمه إلا الذين وقر الإيمان في قلوبهم فهم لا يأبهون بالشائعات ولا يخافون في الله لومة لائم، ولكني أطمع في هذا الجيل الجديد وأريد مجالا مفتوحاًَ يؤمه الناس وهم آمنون مطمئنون فالدعوة ليست وقفاً علينا وحدنا.
ومن واجب الداعية أن يهيء للناس جوا مطمئنا، وفي هذا الجو الذي أحاط بنا من كل جانب، أشار بعض الإخوة إلى فكرة جديدة تخرجنا من هذا الموقف وتتمثل الفكرة في أن نتقدم كأعضاء مشتركين في النادي الرياضي الاجتماعي لمدينة رشيد. ونادي مدينة رشيد هو المكان الوحيد الذي يعبر عن صورة المدينة وقد بني حديثاً على أن يملأ فراغ الشباب الثقافي والفني والرياضي تحت إشراف وزارة الشباب، وقد استحسن الإخوة الفكرة، وذهبنا وملأنا استمارات العضوية، وأصبحنا أعضاء مشاركين في نادي رشيد. ونقلنا مركز اللقاء إلى النادي، وأصبح لنا هناك لقاء أسبوعياً موسعاً يلتقي فيه الإخوة على مائدة واحدة وعلى مرأى ومسمع من الجميع، وبدأ بعض شباب النادي ينضم إلى المحاضرات ويسمع منا ويتشجع، وبدأت إدارة النادي تفتح لنا صدرها وتتعاون معنا على النهوض بالثقافة الإسلامية.
وجاءت فرصة ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم فطلبوا منا أن نتولى الاحتفال فقمنا ولأول مرة بدعوة بعض دعاة الإخوان المسلمين وحضر الحفل بعض الإخوة من دمنهور ومطوبس وادكو والمحمودية والاسكندرية. ونجح الحفل من كل الوجوه تنظيما وفكراً، وكان الحفل الأول من نوعه في نادي رشيد. وجاء عيد الأضحى المبارك فاقترحنا على النادي أن يقوم الإخوة بعمل يوم ترفيهي في النادي، وفعلا قام الإخوة بدعوة بعض الشباب فاستعرضوا بعض الألعاب المسلية وبعض النكت المهذبة، ومسابقة في الشعر والزجل وما إلى ذلك. وعجب الناس كيف أن شباب الإسلام يدخلون في هذا المضمار فقد كانوا يظنون أن شباب الإسلام متزمت متعجرف مترهبن، ولقد سبق أن كون الإخوان فرقة تمثيل على مستوى عال، مثلت على أكبر مسارح القاهرة والاسكندرية حضرها الأستاذ المرشد العام حسن البنا وأذاعتها محطة الإذاعة المصرية وأشرف على تكوين هذه الفرقة الأستاذ عبد الرحمن الساعاتي شقيق الأستاذ البنا، وقد نجحت نجاحاً عظيماً وأبرزت على المسرح عظمة الدعوة الإسلامية.
ليس التدين عندهم محض السجود والاقتراب وتبتل الرهبان في ربع من الدنيا خراب... إنما الدين كل الدين تحرير الحي من الاغتصاب.