|
|
|
|
الموسوعة الحركية
-
عرض حسب اسم الكتاب
-
-
عرض حسب اسم المؤلف -
- عرض حسب التصنيف
-
| الكتاب: | من المذبحة إلى ساحة الدعوة | | المؤلف: | عباس السيسي | | التصنيف: | سياسي |
محتويات الكتاب الدعوة حركة وكان على المجموعة المؤمنة التي انضمت إلى نادي مدينة رشيد، أن تؤدي رسالتها الإسلامية من واقع إيمانها بالعمل الجاد المخلص. وذات يوم كان أحد الإخوة المدرسين مكلفا من قبل الدولة بعملية التعداد السكاني العام، وكانت منطقة السكان بحي قبلي رشيد من اختصاصه، وفي لقائنا اليومي بالنادي قص علينا ما شاهده من مناظر البؤس والفقر والشقاء في بيوت أهالي هذا الحي... ووصف كيف أنه شاهد أسرة مكونة من ستة أفراد يعيشون في غرفة واحدة وتقع هذه الحجرة في مواجهة شارع تنبعث منه رائحة الطين المتعقن المتخلف من المياه القذرة التي يلقيها السكان في الشارع حيث لا توجد مجاري، وأخذ يقص علينا كيف أنه رأى السيدات العجائز وقد افترشن على الأرض الأجولة وتغطين بالبطاطين المهلهلة والثياب الممزقة ولا عائل لهن ولا معين. وذكر كيف أن بعض الناس قد أدخلوا بعض المقابر في حدود مساكنهم واتخذوها أسرة ينامون عليها، واستمر يروي لنا بعض هذه المآسي التي تدمي القلوب... والناس في رشيد من حولهم لا يهمهم إلا أنفسهم وهم في غفلة سادرون.
وكان لزاماً على من سمع هذا الحديث أن يتحرك قلبه حزناً وأسى. فالمسلم يتذوق دائماً القبح والجمال يتأثر بالخير والشر، وفي حس المسلم أن الحركة تنتج الحركة، فاقترح الأخوة ولا سيما أن العيد على الأبواب، أن تقوم لجنة الخدمات بالنادي بتقديم المساعدات لهؤلاء الأخوة الفقراء. وفي الحال وجه النادي نداء في صورة منشور مطبوع للأهالي يهيب بهم أن يقدموا ما عندهم من ملابس وأغطية وأحذية، فاستجاب أهالي رشيد استجابة مشكورة وزادوا على ذلك بتقديم تبرعات مالية ساعدت اللجنة على شراء كمية من الملابس الجديدة، وقد رأت اللجنة أن يقتصر توزيع هذه الهدايا على حي واحد فقط حتى تعم الفائدة، وقام الأخوة بجهد مشكور في تنظيم عملية التوزيع حتى لا يحرم أحد، لقد كان عندهم إحصاء دقيق بأسماء كل أسرة ونوعيتها وسن أفرادها، فقاموا بتجهيز احتياجات كل أسرة على حدة ووضعها في لفافة وكتبوا عليها الاسم والعنوان، وحين نظموا هذه العملية على الوجه الأكمل كانوا قد أعدوا حوالي ثمانين لفافة وزعوها على ثمانين أسرة. وفي مساء يوم وقفة عيد الأضحى المبارك فوجئ أهالي حي قبلي رشيد بمجموعة من الشباب يقومون بتوزيع هذه الهدايا عليهم في هدوء وبسرعة فلم يغادروا منزلا حتى علا البشر وجوههم، ووجد كل رجل وكل امرأة وكل طفل ما كان في حاجة إليه. وأشرقت شمس العيد على الناس بفرحة وسعادة خاصة الأطفال الذين بدت عليهم علامات الفرح والبهجة. وكانت مبادرة طيبة ضخمة نحو المسلمين وأعطتهم درساً في كيفية الاستفادة بالوقت والطاقات المبددة وأعانت على فعل الخير والمعروف للفقراء.
الكتب الخاصة بنفس الكاتب
موسوعة الكتب الحركية
Book Select
Book Select
Book Select
|
|
|
|
|
|