الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: من المذبحة إلى ساحة الدعوة
المؤلف: عباس السيسي
التصنيف: سياسي
 

محتويات الكتاب

لا هجرة بعد الفتح

          وفي جو فتنة التكفير والهجرة، نرى أنه من واجبنا كدعاة أن نبين للشباب الغيور على دينه تهافت الدعوة إلى الهجرة الجماعية التي قامت على حكم فاسد بتكفير مجتمعات المسلمين ولا حل إزاء أوضاعها الجاهلية غير الهجرة والإنفصال عن هذه المجتمعات ومقاطعة المساجد والمدارس والمعاهد وترك الوظائف في الحكومة والشركات...!! نقول:

كانت الهجرة إلى المدينة فرضا قبل فتح مكة، وكان من لم يهاجر من المؤمنين، لا ولاية بينه وبين إخوانه من المهاجرين والأنصار، وكان ذلك حتى يتجمع المسلمون في المدينة ليكونوا قوة تأخذ على أيدي أعدائهم، وتمكن لدينهم بين الناس فلا يصدهم عنه طاغية أو مستعل في الأرض. هذه الهجرة قد فرضت على المؤمنين فرضاً، وأكرهتهم ظروف مختلفة على ترك ديارهم وأموالهم وأهليهم، وهم مع هذا كانوا فرحين بها مستبشرين لأنهم ينصرون الله ورسوله، ويجاهدون في الله حق جهاده.

          إن الجاهلية قد ناوأت الدعوة الإسلامية مناوأة حاقدة باغية لا تعرف رحمة ولا عدل ومكث الرسول في قومه ثلاث عشرة سنة يذكرهم ويدعوهم إلى الإسلام، وهم لا يزدادون إلا عتوا واستكباراً... فكانت الهجرة أمراً لا مفر منه ولا سبيل إلا إليه حتى لا يستمر الشرك بصلفه وطغيانه وعناده، يضع الأشواك والعقبات في طريق دعوة التوحيد. وأثمرت الهجرة ثمراتها المباركة، فقامت في المدينة أول دول إسلامية حققت في أمد وجيز أعمالا خالدة، كانت قمتها فتح مكة في العام الثامن بعد الهجرة وتطهير البيت الحرام من الأوثان والأصنام. وبعد فتح مكة ودخول الناس في دين الله أفواجاً، وبعد أن زالت دولة الشرك والبغي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا" رواه مسلم.

          وقد أخذ دعاة الهجرة ببعض الأقوال في شرح هذا الحديث، تذهب إلى أن المراد بنفي الهجرة هو نفي الثواب العظيم الذي أعده الله للمهاجرين الأولين، فمن هاجر بعد الفتح فثوابه لن يكون كثواب هؤلاء المجاهدين السابقين، ومعنى هذا أن الهجرة الجماعية باقية إلى يوم القيامة، وأن النفي في الحديث ليس منصباً على وقوع الهجرة بعد الفتح، ولكن على  الثواب الذي يناله المهاجرون. ولا نرى فيما ذهب إليه أصحاب هذا القول في تأويل الحديث حجة تطمئن إليها النفس وينزل عند حكمها العقل، فظاهر الحديث واضح الدلالة في نفي الهجرة بعد الفتح، وحمل هذا النفي على معنى خاص دون دليل قاطع لا يمكن التسليم به، ونود أولا أن نذكر أن الهجرة قبل الفتح كانت جماعية شملت المؤمنين كلهم، بحيث عد المؤمن الذي لم يهاجر خارجا عن المهاجرين فلا تربطه بهم روابط المؤاخاة والموالاة، وأن الهجرة كانت تحولا جماعيا من وطن إلى وطن آخر فرارا من الإرهاب والإعنات. فهل تظل مثل هذه الهجرة الجماعية ويظل التحول الجماعي من وطن إلى وطن قائماً بعد الهجرة وبعد أن أصبح للمسلمين وفرة وشوكة ودولة...؟

           قد يقولون أن الظروف التي اضطرت المسلمين قبل الهجرة قد تحققت في عصرنا هذا، فأصبحت الهجرة فرضا على المسلمين... ومثل هذا القول لا يقوله إلا من يريد أن يعطل فريضة الجهاد الماضية والصبر على تكاليف الجهاد والدعوة، فما قال الرسول الكريم هذا الحديث إلا لنفي كل الأسباب التي أدت إلى الهجرة قبل الفتح من الضعف والقلة وتحكم الطغاة. إن هذا الحديث يرشد المسلمين إلى حقيقة يجب أن تكون ماثلة أمام كل مسلم حتى لا ينسى رسالته في الحياة كداعية ومجاهد، وحتى يكون دائما صورة حية للإنسان الكريم العزيز، الذي يخوض غمرات الشدائد ذيادا عن كيانه ووجوده ودفعا لكل إثم أو ضيم يناله.

          وهذه الحقيقة التي يرشد إليها الحديث هي أن المسلم لا يفرط في وطنه ولا يستسلم لليأس والقنوط، وعليه أن يتخذ العدة التي تكفل له الحياة التي خلق من أجلها وأمر بالحفاظ عليها والموت دونها، وهي حياة العزة والكرامة {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين}. إن الهجرة فرضتها ظروف معينة وقد ذهبت تلك الظروف بعد الفتح، فإذا تحققت بعد ذلك للأمة الإسلامية فباثم ما اجترحت أيديهم وما فرطوا في أمر أنفسهم ودينهم، ذلك الدين الذي يدعو إلى القوة والخير في كل مجالات الحياة حتى يكون دائماً للمسلمين منزلة القيادة التي أرادها الله لهم.

          يقول الرسول الكريم: "الجهاد ماضٍ إلى يوم الدين"، والجهاد في سبيل الله ما كان ماضيا إلى يوم القيامة إلا لدفع كل اعتداء تتعرض له الأمة الإسلامية وما نال هذه الأمة في تاريخها القديم والحديث من ظلم واضطهاد حتى طردت من الأندلس بعد أن عاشت هناك نحو ثمانية قرون، وحتى طردت من فلسطين وقامت فيها دولة من اللصوص والعصابات تخطط في حقد وكيد لقيام إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل، ما حدث كل هذا إلا لأن المسلمين نسوا أن دينهم دين قوة في العقيدة والبدن والعدة والوحدة. إن الأمة الإسلامية صاحبة رسالة خالدة، ولن تستطيع حمل هذه الرسالة إلا إذا كانت قوية يخشى بأسها.. وكيف تسترد قوتها ومجدها وشبابها المؤمن قد أصيب بشرود الوجدان وزعزعة الفكرة وبلبلة العقيدة؟! وتروج بينة دعوات هروبية انسحابية ظاهرها فيه الرحمة وباطنها فيه العذاب؟!. إن الحديث الشريف حين ينفي الهجرة بعد الفتح فإنه ينفي كل الأسباب التي أدت إلى الهجرة قبله، ويشير إلى ما يجب أن تكون عليه الأمة الإسلامية من القوة والإعداد للجهاد، في كل وقت حتى تدفع عن أرضها الغزاة، وحتى تكون على أهبة الاستعداد للنفير وحمل السلاح إذا ما إعتدى على بلد مسلم "وإذا استنفرتم فانفروا".

          وأما ما بقي من أنواع الهجرة، فهي الهجرة الفردية لطلب العلم والتفقه في الدين والفرار بالعقيدة من الأذى والاضطهاد. فالهجرة من أجل العلم باقية ودائمة ولا يسوغ لعاقل القول بغير هذا، لأن الإسلام دين العلم والمعرفة والنظر والتدبر، حيث كان أول أمر في الإسلام هو الأمر بالقراءة... وما الهجرة الفردية خوف الفتنة في الدين فإن العلماء يقولون ببقائها، فلا جدال في أن المسلم يرفض المهانة والذلة في دينه ودنياه ويجود بكل ما يملك فداء لعقيدته وكرامته، ومن هنا فإنه لا يقبل أن يحيا بين قوم ينالون من حريته الدينية وقيامه بفرائض الصلاة والصيام والزكاة والحج. إن الهجرة الباقية إلى يوم القيامة هي هجرة المساويء والتوبة منها لا هجرة الأوطان والتخلي عنها، فقد روي مسلم في كتاب "الإمارة" من صحيحه عن أبي عثمان النهدي أن مجاشع بن مسعود السلمي قال: جئت بأخي "أبي معبد" إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الفتح، فقلت يا رسول الله بايعه على الهجرة، فقال صلى الله عليه وسلم: "قد مضت الهجرة بأهلها" قال مجاشع: فبأي شيء تبايعه؟ قال: على الإسلام والجهاد والخير، قال أبو عثمان النهدي: فلقيت أبا معبد فأخبرته بقول مجاشع فقال: صدق.

          وروي من حديث فضالة بن عبيد بن فاقد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع: "ألا أخبركم بالمؤمن؟ من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، والمسلم؟ من سلم الناس من لسانه ويده، والمجاهد؟ من جاهد نفسه في طاعة الله، والمهاجر؟ من هجر الخطايا والذنوب" أورده الإمام أحمد في مسنده جِ 6 ص 21. وعن أبي هند البجلي قال: كنا عند معاوية بن أبي سفيان وقد غمض عينه، أخذته سنة من النوم، فتذاكرنا الهجرة والقائل منا يقول قد انقطعت، والقائل منا يقول لم تنقطع، فانتبه معاوية، ما كنتم فيه فأخبرناه – وكان قليل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة، حتى تتطلع الشمس من مغربها" – الفتح الرباني جِ 20 ص 296. إن الهجرة من مكة إلى المدينة قد انقطعت ولا تعد سابقة للمسلمين في هجرة أوطانهم إذا تعرضوا للاضطهاد، فالأولى لهم أن يصبروا على تكاليف الدعوة إلى هذا الدين والتذكير به... والأولى بهم أن يستجيبوا لنداء ربهم {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون" ولا يلتفتوا لأي دعوة تشذ بفهمهم لهذا الدين والاستقامة عليه.

          إن الهجرة في وقت البعثة كانت لها ظروفها الخاصة التي لا يجب على الأمة الإسلامية بعد الفتح أن تتعرض لها. فقد مضى الرسول الكريم وقد سلم المسلمين أمانة دولة قوية الأركان متينة البنيان وواجب المسلمين هو السهر عليها والدفاع عنها عن طريق هجرة الضعف العقلي والعلمي والحربي، وهجرة الضعف الخلقي والنفسي والجسدي.

|السابق| [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] [32] [33] [34] [35] [36] [37] [38] [39] [40] [41] [42] [43] [44] [45] [46] [47] [48] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error