الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: من المذبحة إلى ساحة الدعوة
المؤلف: عباس السيسي
التصنيف: سياسي
 

محتويات الكتاب

قصة يجب أن تسجل

           لا شك في أنه تحدث في كل بلد من بلاد هذا العالم كل يوم حوادث شاذة لا حصر لها تترك من ورائها عبر وعظة. وفي بلدنا رشيد يحدث مثل ذلك ولكن القصة التي حرصت على روايتها غريبة من نوعها، فقد كان في رشيد في الستينات شخصان مرهوبا الجانب لما يقومان به من أعمال العنف والإرهاب والتهديد بالقتل وكانا أميين لا يعرفان القراءة والكتابة ومع هذا فقد كان أحدهما عضوا بارزا في التنظيم السياسي. ومع كراهية الناس لهما كراهية شديدة فإنه لم يتجرأ أحدهم لمجابهتهما والتصدي لإجرامهما (فقد استقر في أذهان الناس أنه لا فائدة من ذلك لما يرونه بأعينهم من مجاملة أهل السلطة واحترامهم لهما، واستمر هذا الحال سنين حتى أصبح لكل منهم مالا وجاهاً وعزوة يتعالى بها على الناس.

          وشاء الله تعالى أن يختلفا معاً اختلافاً فرق بينهما فترة أراحت الناس من شرورهما، ومضت الأيام وعادت المياه إلى مجاريها وتزاورا وتصادقا مرة أخرى. وذات يوم دعيا لحضور حفل عرس لابن صديق لهما فتناولا طعام الغذاء معاً في منزل أحدهما وخرجا في زينتهما مخترقين أكبر شوارع المدينة يتحديان الناس في سيرهما بخطوات تكاد تخرق الأرض وهامات عالية وسيجار مشتعلة أحيانا يلقيان السلام وأحياناً لا يلقيان بالا لأحد... وأحياناً يقوم بعض الناس احترماً وأخرون يلوون وجوهم يميناً أو يساراً. ولما اقتربا من الحفل استقبلهما الحضور بالتحية والاحترام وعرفت الموسيقى سلام القدوم وتبارى كل منهما في دفع النقود بما يسمى عندنا (بالنقطة). وكلما اشتد الحماس كثرت النقود وازداد الموقف فرحاً وغبطة ودخل الساحة على أنغام الموسيقى الراقصون من الشباب وتعالت الأصوات بالمديح والإعجاب وانطلقت طلقات الرصاص من المسدسات تدوي تحية للعروسين وتحمس الرجلان فأخرج أحدهما مسدسه وأطلق منه رصاصة واحدة وأما الأخرى فقد توقفت ولم تغادر الماسورة فأخذ صديقه المسدس منه ليعالج خروج الطلقة فخرجت في قلب صاحبه فسقط قتيلا في الحال. فسبق إلى ذهن الناس أن هذه الطلقة مقصودة ومتعمدة – لما يعلمون من وجود خصومة سابقة وقريبة بينهما – فلما أحس الرجل أن القوم يتأهبون للفتك به فر هارباً إلى أقرب منزل فإستقبلته النساء ومن خلفهم الرجال فحطموا رأسه قبل أن ينطق بكلمة واحدة وأسرع الناس يطلبون سيارة الإسعاف ولكن هيهات فكلاهما مات.

          ولم يجد الناس بداً من أن يحملوا الجثتين على عربة كارو إلى المستشفى وشاء الله تعالى أن تمر العربة الكارو في نفس الشارع الرئيسي وعلى نفس القوم الذين كانوا منذ لحظات يشاهدونهما في صورة من الكبر والاستعلاء والطغيان. وقامت النيابة بالتحقيق في الحادث ولم تجد متهماً واحداً توجه إليه تهمة القتل – فكلاهما كان القاتل والمقتول. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: "إن الله ليمهل للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته". وتمضي الأيام وسنة الله لا تتخلف ويخرج على نفس المنوال من يرث هذه الطبيعة البشرية. فيصنع صنيعة من سبقوه ويقف منه الناس نفس الموقف. يقتل عيانا بياناً أمام أعين الناس ويقبض عليه بعد ذلك ويقدم للمحاكمة ثم تبرئه المحكمة. ترى ماذا يكون شأنه بين الناس... لا شك أنه سوف يكون مرهوب الجانب سواء عند الحاكم وعند المحكوم، وفيما مضى لم يكن للإخوان المسلمين وجوداً ظاهراً حيث وقعت القصة السابقة في عهد جمال عبد الناصر، هذه القصة الجديدة التي نعاصرها فهي بين أيدينا ولا تزال والدعوة ظاهرة والحمد لله. فماذا يكون موقفنا من هذا الرجل؟ هو سؤال تردد على أفواه الإخوان وكان لزاماً أن يكون لنا منه موقف واضح، وكانت الإجابة على ذلك.

          إن علينا أن نقوي جماعتنا بالحب والتضامن والتواجد القوي في الساحة فإن هذا يرهب أعدائنا ويدعو لاحترام الناس لنا في نفس الوقت لا نتكلم مع الناس في هذا الشأن إلا بخلق المسلم حتى لا يستغل أعداء الدعوة هذا الكلام في بذر بذور الفتنة. فقد انتشرت بالفعل شائعات حول موقف الإخوان من هذه القضية بصورة مشرفة وفي نفس الوقت  كان تفكير الإخوان في مثل هذا الأمر يصدر من واقع تصور إسلامي يهدف إلى العلاج قبل أن يهدف إلى العداء وهذا من أهدافنا في المجتمع {ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى} وحبيب إلى قلوبنا أن يعود من عادانا بالأمس إلى صفنا اليوم. {عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم} وتواصينا فيما بيننا بالحق والصبر وحسن المعاملة، وانتظار الظروف المناسبة فإن لكل إنسان محطة. وذات يوم قدر الله لهذا الرجل مصيبة في فقد عزيز عليه. وأبلغني الإخوة النبأ وكان لزاماً علينا أن نقوم بواجب العزاء، فإن قلب الرجل في هذا الحال سوف يكون مستعداً لاستقبال الكلمة الطيبة والموعظة الحسنة، ورغب مجموع الإخوان في أن أتقدمهم في مسيرتنا للعزاء ولكني رأيت أن أذهب وحدي أولاً ثم بعد ذلك تذهب المجموعة حتى لا نتمثل صورة الأحزاب وحين دخلت السرادق – كانت مفاجأة حيث استقبلني الرجل بصورة بارزة من التقدير والاحترام كما ودعني بمثل ذلك. وتكررت الصورة بالنسبة لمجموعة الإخوان الذين جاءوا من بعدي... وامتد حبل الصلة فيما بعد بيننا وبين الرجل حتى إذا قمنا ببناء مسجد الحق ولم يتنبه الإخوان لطلب التبرع منه جاء الرجل معاتباً وقدم تبرعه مع كثير من الأسف والرجاء أن لا ننساه في أبواب الخير. واستمرت هذه الصلة فيما ينفع المسلمين. وهكذا وبروح الإسلام وحكمة الداعية نصل إلى كل قلب مهما استعصى الداء.

|السابق| [33] [34] [35] [36] [37] [38] [39] [40] [41] [42] [43] [44] [45] [46] [47] [48] [49] [50] [51] [52] [53] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error