وبدأ الإخوة يتحدثون معي بشأن أصحاب المصالح والخدمات فيقولون لماذا تجهد نفسك في سبيل أناس مثل هؤلاء، إنهم لا يأتوننا إلا لمصالحهم الشخصية والمنافع الذاتية وهم بعيدون عن الدعوة ولا شأن لهم بها، وبعضهم من الذين كانوا يحاربون الدعوة والدعاة، وهم بعد أن يحققوا أغراضهم سوف لا تراهم ولاتسمع لهم ركزاً. وكنت أقول أن من واجب الداعية أن يقدم الخير للناس كل الناس والله تعالى ينادينا {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون} ونحن نصنع المعروف مع غير المسلمين أو ان أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله فكيف بالمسلم الذي يقصدك إيماناً منه بمروءتك وصدقك ووفائك، ولقد سبق أن المشركين كانوا يودعون أماناتهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم ينكرون عليه دعوته ويجاهرونه بالعداء ومع كل هذا لم يمتنع عن مساعدتهم فلعل الله تعالى يحدث بعد ذلك أمراً – فيفتح بيننا وبينهم بالحق ويؤلف قلوبهم ويشرح صدورهم {وما يدريك لعله يزكى}.
ورسول الله صلى الله عليه وسلم – جعل قضاء حاجات الناس من أعظم الوسائل التي تقربهم من فهم الدعوة بأساليب عملية صادقة، فرسول الله صلى الله عليه وسلم يضع أيدينا على أسلوب جذب القلوب بوسائل نابعة من إخلاص الداعية.. عن أبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ليس من نفس ابن آدم إلا وعليها صدقة في كل يوم طلعت عليه الشمس، قيل يا رسول الله ومن أين لنا صدقة نتصدق بها؟ قال: إن أبواب الجنة كثيرة – التسبيح والتكبير والتحميد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتميط الأذى عن الطريق، وتسمع الأصم، وتهدي الأعمى، وتدل المستدل على حاجته، وتسعى بشدة ساقيك مع اللهفان المستغيث، وتحمل بشدة ساعديك مع الضعيف فهذا كله صدقة منك على نفسك".
وقد بعث الحسن البصري قوماً من أصحابه في قضاء حاجة لرجل فقال لهم – مروا بثابت البناني فخذوه معكم، فأتوا ثابتاً فقال أنا معتكف، فرجعوا إلى الحسن فأخبروه فقال – قولوا له يا أعمش أما تعلم أن مشيك في حاجة أخيك المسلم خير لك من حجة بعد حجة – فرجعوا إلى ثابت فترك اعتكافه وذهب معهم.