الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: حسن البنا مواقف في الدعوة والتربية
المؤلف: عباس السيسي
التصنيف: سياسي
 

حسن البنا.. وإحياء السنة

صلاة العيد في الصحراء - نقاش في بيت القاضي

لا يختلف اثنان أن بُعد المسلمين عن كتاب الله وسنة رسوله الكريم، كان من أخطر عوامل ضلالهم وضعفهم وانحلال قوتهم وضياع دولتهم.

لقد فعلت عوامل الإهمال والتحريف فعلها في عقائد المسلمين وعبادتهم، فدخل فيها من التحريف ما بَعُد بها عن السنة المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام دعاة يدعون إلى العودة إلى السنة المطهرة والاستمساك بها ومحاربة ما أدخل على الدين من البدع والخرافات.

وغني عن البيان أن نذكر أن شاباً كحسن البنا نشأ في حجر والد متضلع في علوم السنة النبوية عكف طيلة حياته على ترتيب أحاديث أكبر المسانيد الصحيحة فيها وتخريجها وتبويبها وشرحها والتعليق عليها وهو "مسند الإمام أحمد بن حنبل"، الذي يضم بين دفتيه أربعين ألف حديث، ولعل هذا الشاب قد شارك والده في بعض المراحل في هذا المجهود الكبير.. شاب نشأ هذه النشأة لابد أن يكون حب السنة قد اختلط بمنهجه وامتزج بدمه وملك عليه لبه.. فكيف تجسدت هذه العاطفة في نفس الإمام الشهيد وتحولت إلى مواقف في إحياء السنة؟؟

كتب فضيلته في مذكراته، يقول:

·              صلاة العيد في الصحراء..

كنت أقوم في رمضان بتدريس بعض الأحكام الإسلامية عقب صلاة الفجر في المسجد العباسي وكانت أكثر ما تتعرض لأحكام الصيام والزكاة ورمضان، وقبيل نهاية رمضان تناولنا أحكام صلاة العيد بالبيان، وجاء في هذه الأحكام أن من السنة أن يصلي العيد في ظاهر البلد وأن يخرج لها الناس رجالاً ونساء يشهدن الخير وجماعة المسلمين، وأن الأئمة قد اتفقوا جميعاً على أفضلية صلاتها في الصحراء ما عدا الإمام الشافعي الذي أفتى بأن صلاتها في المسجد أفضل إذا كان في البلد مسجد يتسع لأهلها جميعاً.

وبينما نحن نقرر هذه الأحكام إذ اقترح أحد المستمعين أن نحيي هذه السنة ونقوم بصلاة عيد الفطر في الصحراء وبخاصة وليس بالإسماعيلية حينذاك إلا مساجد صغيرة لا تتسع لبعض أهل البلد فضلاً عن كلهم، ومن حولها صحراء قد اتسعت لجنود الاحتلال، وتحمس السامعون جميعاً لهذا الاقتراح فلم أر بداً من موافقتهم عليه ولكن مراعاة لما أعلم من سرعة انقسام الآراء في هذا البلد حول المسائل الدينية لشدة حساسيته في هذه الناحية ولقرب عهده بالخلافات الماضية اشترطت ألاَ نخطو خطوة حتى نستشير العلماء ونتفق معهم على أسلوب التنفيذ فإن وافقوا فذاك وإلا فإن اجتماع الأراء على خلاف الأولى أفضل من افتراقها وتشتيت الكلمة على ما هو أفضل.

وحاولت أن أخطو هذه الخطوة فإذا بي أفاجأ بحملة عنيفة من المتربصين بالدعوة واتهامات قاسية بأن هذا ابتداع بالدين وتعطيل للمساجد ومحاربة للإسلام وإفتاء بالباطل، ومن ذا الذي يقول: إن الشارع أفضل من الجامع، ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين. وانتشر الخبر بسرعة البرق وأصبح حديث الناس في المقاهي والمساجد والمجتمعات العامة والخاصة وكانت حملة يالها ن حملة.. وتصادف أنني كنت حينذاك معتكفاً العشر الأواخر من رمضان بالمسجد العباسي، فكان الناس يتقاطرون عليَّ عقب كل صلاة ويسألونني عن هذه البدعة الجديدة وأنا أستغرب هذه الحملة التي لا أساس لها، وأقرر حكم الدين ببساطة، وبراءة وأطلع الناس على النصوص الفقهية في هذا العنى، وأتجنب الجدل والمراء وأوصي بجمع الكلمة والبعد عن الخصومة، ولكن الأمر كان قد خرج من يدي ويد العلماء وتحمس الجمهور للحق والسنة وأعلنوا أن الصلاة ستكون في ظاهر البلد، وأعدوا المصلى لذلك فعلاً، وكنت لابد أن أحضر إلى القاهرة لأقضي العيد مع الأهل فيها. فحضرت ليلة العيد ورتب الناس أنفسهم وصلى بهم الشيخ محمد مدين إمام مسجد العرايشية. وكان سرور الناس وانشراحهم بهذا المظهر الإسلامي عظيماً، وحلت في نفوسهم بركة السنة النبوية المطهرة. وعدت من إجازة العيد، ورأيت آثار هذا الارتياح بادية على كل وجه، وخمدت العاصفة المغرضة، وتقررت السنة المباركة واستمرت صلاة العيدين إلى الآن بظاهر البلد في مهرجان إسلامي جميل.

·              نقاش في بيت القاضي..

وفي إحدى ليالي رمضان زرت منزل فضيلة قاضي الإسماعيلية الشرعي واجتمع في هذه الزيارة مأمور المركز والقاضي الأهلي وناظر المدرسة الابتدائية ومفتش المعارف ولفيف من الأدباء والفضلاء والمحامين والأعيان، وكانت جلسة سمر لطيف.

وطلب فضيلة القاضي الشاي، فقدم إلينا في أكواب من الفضة وجاء دوري فطلبت كوباً من الزجاج فقط، فنظر إليَّ فضليته مبتسماً، وقال: أظنك لا تريد أن تشرب لأن الكوب من فضة، فقلت: نعم، وبخاصة ونحن في بيت القاضي.

فقال: إن المسألة خلافية، وفيها كلام طويل ونحن لم نفعل كل شيء حتى نتشدد في مثل هذا المعنى، فقلت: يا مولانا إنها خلافية إلا في الطعام والشراب، فالحديث متفق عليه والنهي شديد، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما"، ويقول: "الذي يشرب في آنية الذهب والفضة فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم" ولا قياس مع النص ولا مناص من الامتثال، وحبذا لو أمرت بأن نشرب جميعاً في أكواب من زجاج. وتدخل بعض الحاضرين في الأمر، وأرادوا أن يقولوا إن الأمر مادام خلافيا فلا لزوم للإنكار، وأراد القاضي الأهلي أن يدلي بدلوه في الدلاء، فقال للقاضي الشرعي: يا فضيلة القاضي مادام هناك نص فالنص محترم، ولسنا ملزمين بالبحث عن الحكمة وإيقاف العمل بالنص حتى تظهر، فعلينا الامتثال أولاُ، ثم إن عرفنا الحكمة فبها وإلا فذلك قصور منا والعمل على كل حال واجب، فانتهزتها فرصة وشكرت له، وقلت له مشيراً إلى إصبعه: ومادمت قد حكمت فاخلع هذا الخاتم، فإنه من ذهب والنص يحرمه، فابتسم وقال: يا أستاذ أنا أحكم بقوانين نابليون وفضيلة القاضي يحكم بالكتاب والسنة وكل منا ملزم بشريعته، فدعني وتمسك بقاضي الشريعة، فقلت: إن الأمر إنما جاء للمسلمين عامة وأنت واحد منهم فهو يتجه إليك بهذا الاعتبار. فخلع خاتمه، وكانت جلسة ممتعة حقاً، وكان لها صداها بعد ذلك في جمهور يرى مثل هذا الموقف العادي أمراً بمعروف أو نهياً عن منكر ونصيحة في ذات الله[1]. 1هِ.


[1]  مذكرات الدعوة والداعية: ص 110-111-112.

|السابق| [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] [32] [33] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error