الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: حسن البنا مواقف في الدعوة والتربية
المؤلف: عباس السيسي
التصنيف: سياسي
 

حسن البنا.. وبعد النظر

مجلس عسكري- نشرة الإخوان بالإسكندرية- يوم في حياة البنا..

·              مجلس عسكري..

في اجتماع بالمكتب الإداري للإخوان بالإسكندرية في عهد وزارة إسماعيل صدقي باشا، ألقت الشرطة القبض على حوالي خمسين من الإخوان وأودعتهم سجن الأجانب.. وأذكر أن ذلك كان في نفس الأسبوع الذي نظم فيه الإخوان مظاهرة من فوق الجوالة، خرجت فجأة من ميدان محطة السكة الحديد بالإسكندرية قبيل المغرب تحمل المشاعل متجهة إلى ميدان قصر رأس التين، خطب فيها الأستاذ أحمد السكري وكيل جماعة الإخوان المسلمون في ذلك الوقت من شرفة مكتب الأستاذ أمين مرعي المحامي بشارع الغرفة التجارية "سعيد باشا سابقا"، ثم مضت هذه المظاهرة في سيرها حتى بلغت القصر وقدمت مذكرة بشأن "معاهدة صدقي بيفن" ثم انصرفت..

وبعد فترة حققت النيابة مع الإخوان المحتجزين في سجن الأجانب ثم أمرت بالإفراج عنهم. وبصفتي والأخ عادل بهجت من العسكريين فقد حولنا إلى السلطة العسكرية، حيث تم التحفظ عليَّ في معتقل معسكر كوم الشقافة بالإسكندرية وعلى الأخ عادل في معسكر سلاح الصيانة.. وحوكمنا أمام مجلس عسكري مركزي بتهمة انضمامنا إلى جماعة الإخوان، مخالفين بذلك تعليمات الجيش واللوائح العسكرية التي تقضي بعدم اشتغال العسركيين ورجال الجيش بالسياسة. وأرسلت إلى فضيلة المرشد عدة رسائل لأبدي له استعدادنا لتحمل كل ما يترتب من عقوبات مهما كانت شدتها وقسوتها، وأطلب منه ألا يحمل نفسه عبء السعي لمساعدتنا وألا يشغل نفسه بقضيتنا فالأمور تجري بالمقادير..

وفي سراي سيدي بشر انعقد المجلس العسكري، وأحضرنا بالحراسة المشددة، ووجدنا في استقبالنا مجموعة من المحامين، عرفنا أن فضيلة المرشد أوفدهم للدفاع عنا..

وبعد أن أقسم أعضاء المجلس العسكري على المصحف الشريف، سألنا رئيس المجلس: على لديكم أي اعتراض على المجلس؟ فقلت له: لا، ولكن لنا طلب. فقال: ما هو؟ فقلت: نحن لا نريد محاكمة على أساس قانون الإجراءات العسكرية، ولكن نريد المحاكمة على أساس المصحف الشريف الذي أقسمت عليه.

وهنا شعر رئيس المجلس أن القضية سوف تتحول إلى قضية إسلامية سياسية!!..

وتحول إلى السادة المحامين الموكلين بالدفاع، فتقدموا يطلبون تأجيل الجلسة أسبوعاً للاطلاع على تقارير القسم المخصوص "مباحث أمن الدولة الآن"، فوافق ورفعت الجلسة.

وعدنا إلى معسكر سلاح الصيانة معاً، وفي المساء من نفس اليوم صدر قرار بالإفراج عنا، وتوجهنا من المعسكر إلى شعبة الإخوان برأس التين حيث استقبلنا الإخوان بالبهجة والسرور.

ثم سافرت ومعي الأخ عادل لمقابلة فضيلة المرشد بالمركز العام بالقاهرة لنشكره على رعايته لنا واهتمامه بشئوننا..

وبعد أن شكرناه على جهده العظيم معنا، قلت: يا فضيلة المرشد، لماذا أجهدت نفسك كل هذا الإجهاد في سبيل الإفراج عنا؟

فقال: أنتم تنظرون إلى تبعات هذه القضية نظرة فردية، وأنا أنظر إليها نظرة أبعد وأشمل، ذلك أن صدور أي حكم عليكما بتهمة الإنتماء إلى جماعة الإخوان.. هذا الحكم مهما كانت درجته وبساطته ستترتب عليه نتائج خطيرة على دعوتنا للعسكريين وسوف يعوق حركتنا الوليدة في صفوف الجيش، هذا ومن المعروف أن طبيعة العمل في الجيش تختلف عن طبيعته في المجالات الأخرى فلا بد من تقدير تبعات كل عمل بالنسبة لمستقبل الدعوة أولاً!!

... وفي هذه اللحظة حضر الأخ الكبير الصاغ محمود لبيب، الذي رحب بنا ودعانا لتناول طعام الغداء معه.. فلبينا الدعوة شاكرين..

***

·              نشرة الإخوان بالإسكندرية..

كان الإخوان بالإسكندرية يصدرون إخبارية شهرية عن نشاطهم يوزعونها على جميع مناطقهم يقومون بطبعها في مطابع رمسيس..

وبينما كنت في المطبعة أراجع مسودة أحد أعداد هذه النشرة، رأيت أن أعرضها على فضيلة المرشد الذي كان موجوداً بالإسكندرية في ذلك الوقت، حيث كان يصدر على الصفحة الأولى خبر نصه "لقاء رجلين.. التقى الأستاذ حسن البنا المرشد العام للإخوان المسلمون بسماحة الشيخ محمد الحسيني مفتي فلسطين الأكبر بعد غياب طويل، وكان لقاء وكانت ذكريات"، وهو خبر ذو طبيعة خاصة يحتاج إلى إذن في نشره..

وبالفعل التقيت بفضيلته وعرضت عليه مسودة النشرة.. فأخذ يراجعها، فلاحظت أنه توقف قليلاً عند خبر الصفحة الأولى ثم قال: ما الغرض من نشر هذا النبأ، وما هي الفائدة التي ستعود علينا من نشره؟

قلت: لقد قرأت في جميع الصحف نبأ زيارة كل الزعماء السياسيين لسماحة المفتي، ولسنا أقل من هؤلاء في أداء الواجب..

فتبسم الأستاذ المرشد، وقال: يا أخي هذه إعلانات وزيارة مجاملة، أما زيارتي فهي زيارة ترى بمنظار آخر ويفهمها أعداء الإسلام بفهم آخر.. إن زيارات الإخوان ينبني عليها عمل..

***

·              فرق العمل..

ومن قبل حين بدأ حسن البنا دعوته في الإسماعيلية عام 1928 م، كانت الدعوة قد اكتمل تصورها في ضميره، ولكنه كان يؤمن بمرحلية الدعوة والتدرج في الخطوات وأن الزمن جزء من العلاج.

ففي الإسماعيلية، فكر الإخوان في مزاولة النشاط الرياضي تأثراً بفكرة الجهاد الإسلامي وتحقيقاً لنيته وتنفيذاً لأمر الإسلام وتحرجاً مما جاء في الحديث الشريف: "من مات ولم يغز ولم ينو الغزو مات ميتة جاهلية"، فتألفت فرقة الرحلات للإخوان المسلمون على نظام الكشافة وانتقلت من الإسماعيلية إلى بقية شعب الإخوان وفروعهم[1].

وفي القاهرة في المؤتمر الثالث للإخوان الذي انعقد في مارس 1935 تمت الموافقة على مشروع فرق الرحلات وإقرار اللائحة التي وضعها مكتب الإرشاد وقامت بتعديلها لجنة مشكلة لهذا الغرض[2].. هذه الفرق التي عرفت عند الإخوان بعد ذلك بفرق العمل ثم فرق الجوالة.

كانت هذه الفرق على هيئة الفرق العسكرية من حيث النظام والتدريب وأيضاً الملابس التي كانت على شكل بنطلون طويل يشبه شرطي السواري وله "قايش" من الجلد.. لهذا ألهم حسن البنا أن هذه الصورة سوف تترك في نفوس العامة فضلاً عن السلطة والإنجليز المستعمرين شعوراً بالحذر والخوف مما قد يتضح من أمرها وهو إحياء روح الجهاد، ولا سيما أن تسميتها "فرق العمل" يوحي بمثل هذه المخاوف.

لهذا أسرع فضيلة المرشد إلى تحويل هذه الفرق إلى فرق للجوالة وسجلها في جمعية الكشافة الأهلية وأصبحت بذلك فرق جوالة للإخوان تابعة من الوجهة الرسمية والقانونية لجمعية ذات نظام عالمي وتقع في مصر تحت رعاية الملك، حيث كان فاروق يلقب بكشاف مصر الأول.

في هذه الفترة من تاريخ مصر كان حزب الوفد قد نظم شبابه في فرق شبه عسكرية ترتدي قمصاناً زرقاء لينازل بهم فرق القمصان الخضراء التي شكلتها جمعية مصر الفتاة، وكان في الميدان فرق للحزب الوطني وأخرى لعباس حليم تحت اسم حزب العمال، وأخذت هذه الفرق تتدرب، ولما جاء حزب الوفد إلى الحكم ووقع معاهدة 1936 واشتدت حملات المعارضة عليه تسلحت الفرق بالعصي والخناجر، وأخذت تهاجم دور الأحزاب الأخرى، واحتدمت المعارك بين فرق القمصان الزرق وفرق القمصان الخضر مما تسبب عنه سقوط قتلى وجرحى، مما جعل المعارضة تطالب بحل هذه الفرق[3].

وما ان انتهت 1937 حتى أقيلت حكومة الوفد وألف الوزارة محمد محمود باشا، الذي صدر في عهده أمر ملكي بحل جميع التشكيلات شبه العسكرية، ولما كانت فرق الإخوان قد تحولت لجمعية الكشافة العامة فلم يشملهم هذا الأمر.. ونجى الله فرق الإخوان من الحل بفضل بُعد النظر الذي ألهمه حسن البنا.

***

·              يوم في حياة البنا..

خطب الإمام البنا الجمعة في مسجد الشيخ بالميدان بالإسكندرية وامتلأت الشوارع، وبعد الصلاة خرجنا من المسجد ونحن في الطريق إلى شارع فرنسا مررنا بحارة يسكن بها بعض اليهود، وفجأة سقط من أحد هذه المنازل لوح زجاج بجوار فضيلة المرشد وكتب الله السلامة لجميع الإخوة المارين ولم يصب أحد بسوء، غير أن الإخوة أخذوا يتشككون في الأمر ولكن الأستاذ هونه  عليهم ولم يتخذ مما حدث فرصة للإثارة وقال: إنه حادث عابر غير مقصود.

وتوجهنا إلى المكتب الإداري بشارع كنيسة دبانة، وهناك استراح فضيلته بعض الوقت، ثم استأنفنا السفر إلى الجزيرة الخضراء وهي بلدة الأستاذ أمين مرعي المحامي رئيس الإخوان بالإسكندرية آنذاك، وتقع هذه القرية في مواجهة مدينة رشيد من الشرق، وفي الطريق توقفنا أمام كشك شرطة مرور كوبري الجدية ولاحظ فضيلة المرشد وجود "قلة ماء" أمام شرطي المرور فاستأذنه للشرب، فأسرع الشرطي مسروراً مرحبا به وتحدث معه فضيلته بكلمات..

فلما استأنفنا السير قلت: ربما كانت القلة التي شربت منها يا فضيلة المرشد غير صحية، فنظر إليّ وقال: لقد وقفنا لحظة والمهم هو الاستفادة بها في تبليغ الدعوة..

ووصلنا بسلامة الله إلى رشيد وركبنا في طريقنا إلى الجزيرة الخضراء.. وهناك استقبلنا استقبالاً طيباً، ثم تناولنا الغداء على مائدة الأستاذ أمين مرعي شقيق الأستاذ مصطفى مرعي النائب العام السابق، وبعده توجهنا إلى مسجد البلدة، وبدأ فضيلة المرشد حديثه الذي يؤلف القلوب ويزيل ضغائن النفوس ويرطب المشاعر، ثم عرج على قصة فقال: كان هناك ملك.. تسبب أحد وزرائه في عمل فتنة دفعت الملك إلى الاستغناء عن وزرائه جميعاً واحداً تلو الآخر. وذات يوم جاء لزيارة الملك رجل صالح، وجلس بين الملك وبين الوزير ومعه صورة لها وجهان أحدهماه قبيح والآخر جميل، وسأل الملك عن رأيه في هذه الصورة فقال الملك: إنها صورة قبيحة جداً، ثم سأل الوزير عن الصورة التي يراها فقال: صورة جميلة جداً، وهنا حدثت مشادة كبيرة بين الملك والوزير. ولكن الرجل الصالح أسرع وقلب الصورة، فتبين كل منهما حقيقة الصورة بوجهيها، وهنا قال الشيخ للملك: يجب على كل إنسان أن لا يصدر حكماً على شيء قبل أن يتبينه {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} [الحجرات: 06].

وبعد أن أنهى فضيلته حديثه العميق، عرفنا بعد ذلك أنه توجد في هذه البلدة بعض الخلافات.. كما عرفنا أن حسن البنا قبل أن يدخل أي بلدة يلم بكل ما يتعلق بها من أحوال حتى لا يصطدم بأمور تعوق أداء رسالته.

وعدنا إلى مدينة رشيد في مركب آلية وكان عددنا كبيراً، وجلس الأستاذ مع مجموعة من الإخوان في مقدمة المركب وجلس باقي الإخوان على السطح الذي توجد تحته الماكينة التي تحرك المركب، ولما اقتربت المركب من الشاطئ اصطدمت بقاع النيل فسقط بعض الإخوان في قاع المركب ففزع الإخوان وبقي حسن البنا ثابتا لم يتحرك، حتى إذا هدأت الثائرة قال للإخوان: الثبات عند الشدة أنجى وأكرم.

وتوجهنا إلى شعبة رشيد، وهناك تحدث فضيلته إلى الإخوان حديثاً مختصراً، وبعد فترة من الراحة استأنفنا سفرنا إلى شعبة سيدي بشر بالإسكندرية حيث أقام الإخوان حفلاً ليخطب فيه الأستاذ بعد صلاة العشاء. ولفت نظري أن الأستاذ حين بدأ حديثه قال: أيها الإخوة في العام الماضي تحدثت في موضوع مراحل الدعوة، ولم نستكمل هذا الحديث.. ثم استطرد في الحديث حتى آخره، وبعد الحفل توجهنا إلى داخل المكتب الإداري حيث جلس فضيلته مع أعضاء المكتب الإداري لتصريف شئون الدعوة وتوجيه الإخوان، وبات ليلته في الدار وفي الصباح الباكر غادرنا إلى القاهرة مصحوباً بعناية الله.

***

·              ادفع بالتي هي أحسن..

في كفر المصيلحة بلدة عبد العزيز باشا فهمي[4] حدثت مشادة بين الإخوان وبين أفراد عائلة الباشا، وعلى أثر هذه المشادة توجه بعض الإخوان من هذه البلدة إلى القاهرة وقدموا شكواهم إلى فضيلة المرشد، وقالوا فيما قالوا، إنه بعد ذلك لا يستحب لفضيلتكم أن تقوم بزيارة عبد العزيز باشا فهمي عند حضورك للبلدة، إذ كان من عادة الأستاذ أنه إذا نزل بلدا فإنه يبدأ بزيارة عمدتها أو كبيرها.. وبعد أن استمع فضيلته منهم صرفهم ونصحهم أن يلتزموا الحكمة والصبر.

.. ومضت الأيام واعتزم الأستاذ زيارة كفر المصيلحة.. واستقبل الإخوان مرشدهم بصورة شعبية حماسية، وسار الموكب متجهاً ناحية شعبة الإخوان المسلمون، غير أن الأستاذ طلب من السائق التوجه إلى دار عبد العزيز باشا فهمي – كالعادة – ولم يستطع السائق إلا تنفيذ طلب الأستاذ.. وأخذت الإخوان الدهشة.. ولكن الموكب سار حتى وصل إلى دار الباشا الذي كان هو وعائلته يتشككون في هذه الزيارة بعد الذي حدث، واستقبله الباشا وعائلته استقبالاً كريماً، وودعوه وداعاً لائقاً.

وفي المساء ازدحم السرادق، وكان في الحضور هؤلاء الذين جاءوا ليؤججوا نيران الفتنة ويصيدوا في الماء العكر.

ووقف حسن البنا وحلق بالناس جميعاً في عالم جديد بعيداً كل البعد عما يجول في خاطرهم حتى بلغ غايته وربط بين القلوب برباط الإسلام وأذهب عن النفوس كيد الشيطان عند قوله، إنه جاء إليه منذ مدة وفد من الشعبة وحدثوه عن المشادة التي حدثت بين الإخوان وبين عائلة عبد العزيز باشا فهمي، وقالوا له إنه لا يستحسن بعد ذلك أن تبدأ بزيارته كالمعتاد، ووعدتهم خيراً ولكن الإخوان كما تعلمون يصدرون في كل تصرفاتهم عن عقيدة وشريعة ولا يحتكمون إلى هوى ولا يقادون إلى شهوة {ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى} [المائدة: 08]، لهذا حين جئت إلى هذا البلد الطيب كان لا بد أن أدخل البلد من الباب ولا يمكن أن أدخله من الشباك، والباب الوحيد لهذا البلد هو منزل عبد العزيز باشا فهمي.

وبوقوف الأستاذ المرشد عند هذه الكلمات الحكيمة الشافية تعالت الهتافات "الله أكبر ولله الحمد" من الناس جميعاً.. الإخوان وغير الإخوان ومن كانوا أعداء للإخوان.. وتصافحت الأيدي وربط الله بين القلوب، وهكذا علمنا المرشد معنى قوله تعالى: {ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين. ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوةñ كأنه وليñ حميم} [فصلت: 33 – 34].

·              جوالة رشيد والكأس..

أقام الإخوان المسلمون سنة 1946 عرضاً رائعاً للجوالة على ملعب البلدية الكبير بالإسكندرية، حضره الأستاذ المرشد العام وصحبه عدد من الضباط في الجيش والعقيد علي البنا قائد سلاح السواحل.. وضيف كبير من الإخوان بالعراق..

وقام بالعرض فرق من جميع شعب مدينة الإسكندرية بالإضافة إلى شعبة سلاح الصيانة "شعبة الجهاد" التي قامت بعروض رائعة وقوية ولم يكن عدد المشتركين من كل شعبة يقل عن "25" أخاً، أما شعبة الإخوان في مدينة رشيد، فقد تقدمت للعرض بأربعة فقط من الإخوان على رأسهم الأخ المرحوم الحاج أحمد الخواجة أدوا عرضهم بمنتهى القوة والشجاعة.

وفي نهاية الحفل رأت لجنة التحكيم أن فريق شعبة سلاح الصيانة "شعبة الجهاد" هو الفائز الأول الذي يستحق الكأس، ولكن الأستاذ المرشد أبدى رأياً غير ذلك، وهو أن فريق شعبة رشيد هو الذي يستحق الكأس، حيث أن ضآلة عدده لم تفت في قواه وتقعده عن حضور العرض، وفي هذا من الشجاعة والالتزام والانضباط ما يجعلنا نقدر ذلك فيهم.. ووافقت اللجنة على رأي الأستاذ المرشد ومنح الكأس لفريق جوالة رشيد وسط الأناشيد الإيمانية الحماسية، وبين التكبير والتهليل..


[1]  مذكرات الدعوة والداعية / ص 108.

[2]  المصدر السابق / ص 196.

[3]  انظر كتاب "حقائق وأسرار" للأستاذ محمد العدوي ص 9 – نشر دار الأنصار – القاهرة.

[4]  عبد العزيز فهمي (1870 – 1948) سياسي مصري ورئيس حزب الأحرار الدستوريين ورئيس مجمع اللغة العربية، اشتغل بالمحاماة وانتخب عضواً بالجمعية التشريعية 1914 ثم نقيباً للمحامين. كان أحد الثلاثة الذين ذهبوا لدار الحماية 1918 للمطالبة باستقلال البلاد. اشترك في الوفد المصري برياسة سعد زغلول منذ تأسيسه إلى 1921، ثم انفصل عنه. عين رئيساً لمحكمة الاستئناف ومحكمة النقض ووزيراً للعدل ووزيراً للدولة 1937، رأس حزب الأحرار الدستوريين 1941. له بحوث لغوية.

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error