الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: حسن البنا مواقف في الدعوة والتربية
المؤلف: عباس السيسي
التصنيف: سياسي
 

حسن البنا.. والحجة الأخيرة

حسن البنا.. والحجة الأخيرة

كانت بعثة الحج "للإخوان المسلمون" في عام 1367 هجرية الموافق 1948 ميلادية أكبر بعثة عرفتها مكة مهبط الوحي من جميع البعثات، وقد أراد الإمام البنا – رضي الله عنه – أن يؤدي رسالته على أتمها، وكأني به كان يشعر بدنو الأجل واللقاء القريب بالأحبة – محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه – فوضع مناسك الحج على المذاهب الأربعة بجميع اللغات الشرقية من عربية وأردية وفارسية وتركية وجعلها في عدد خاص من جريدة "الإخوان المسلمون"، وفيها دعوة كريمة موجهة من المرشد العام "للإخوان المسلمون" إلى عامة المسلمين في جميع الأقطار بأن يرجعوا إلى دينهم فيعرفوه، وإلى قرآنهم فيجعلون دستورهم الحق وإلى سنة نبيهم فيقيموها، ثم ينظرون ماذا سيكون لهم. وهم لابد بالغون كل ما يريدون في دنياهم وأخراهم بفضل توكلهم على الله ورضاهم عن دينه وعبادتهم لخالقهم سبحانه وتعالى.

... وفي مكة المكرمة وبجوار الكعبة المقدسة دعا فضيلته إلى مؤتمر إسلامي لأمراء الحج في جميع أنحاء العالم الإسلامي، كما وجهت الدعوة إلى الأمراء والوزراء السعوديين. وكان اجتماعاً كبيراً انعقد في القاعة الكبرى "بفندق بنك مصر" بجوار وزارة المالية السعودية وقريبا من قصر أمير المدينة ونائب الملك.. وكان موضوع هذا الاجتماع: "الدعوة إلى جمع كلمة المسلمين.. وأنه لا خير ولا سعادة للأمة الإسلامية إلا إذا جعلت دستورها القرآن الكريم". وكان من خطباء هذا المؤتمر مندوبون من الباكستان والهند وجزر الملايو وجاوة والعراق وإيران وتركيا والجزائر وتونس ومراكش وليبيا والسودان واليمن والكويت ومصر والحجاز والتركستان الشرقية وسوريا وفلسطين وأفغانستان والصين.

وبعد أن انتهى المندوبون جميعاً من إلقاء كلماتهم المؤثرة المنطوية على الخير للإسلام والمسلمين، اعتلى فضيلة المرشد منصة الخطابة، وكان بادي التأثر من الكلمات التي ألقيت والتي ترمي إلى هدف واحد ألا وهو: العمل بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وقف حسن البنا وقفته الأخيرة بين زعماء المسلمين جميعاً، ثم افتتح كلامه، فقال:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.... فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أيها المسلمون الكرام.

إخواني، إني أشعر بأن جمعنا هذا يباركه الله رب العالمين وتحضره ملائكة السماء.. لا بل يباركه رسول الله صلى الله عليه وسلم المشرع الأعظم الذي جاء على فترة من الرسل لهداية الناس إلى حظيرة رب العالمين.

أيها الإخوان.. إننا في هذا البلد الحرام، وأمام بيت الله الحرام، وزمزم ومقام إبراهيم نعاهد الله عهداً وثيقاً على أننا سنحمل عبء الجهاد والتضحية في سبيل اعتناق مبادئ الإسلام السامية، وتعاليمه الحكيمة، وسنحارب بعون الله جميع البدع والخرافات الدخيلة على ديننا السليم المبني على التوحيد الصحيح تلكم الفكرة السليمة التي من ذاق طعمها ذاق حلاوة الإيمان وكان عند الله من المقبولين.

أيها الإخوان.. هل تدركون لماذا تأخرنا عن أسلافنا؟ إنه جواب واحد لا ثاني له ألا وهو، عدولنا عن طريق القرآن والعمل بكل ما جاء به النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، ثم ارتفع صوته قائلا بعبارة مؤثرة بليغة: اعلموا أن سعادة المسلمين لا تتحقق ولا تكون إلا بجعلهم القرآن الكريم دستورهم وقانونهم، احملوها عني كلمة، إن الله لا ينصرالقوم الفاسقين الذين هجروا دينهم وسلكوا طريق الشيطان الرجيم، ويوم أن نعود إلى حظيرة القرآن والسنة المطهرة يوم أن نرى نصر الله ماثلا أمام أعيننا لأنه وعد من الله ووعد الله صادق لا يتخلف، اقرأوا قول الله تعالى: {وكان حقاً علينا نصر المؤمنين} [الروم: 47].

ثم خنقته العبرات، فقال بصوت متهدج: اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد....

هنا وجلت القلوب وانسابت العيون بالعبرات وانفض الاجتماع على التمسك بهذا العهد..

وانتقل حسن البنا إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوجه إلى مسجده الشريف ومكث فيه رضي الله عنه متأملاً متفكراً حتى جاء وقت الصلاة وكان وقت الظهر فأدى الصلاة، ثم أطبق عليه الجمع من زعماء الأمم الإسلامية يستشيرونه في أمر دينهم، ويطلبون من الله تعالى بإلحاح في هذه الأماكن والبقاع أن يعز الله الإسلام والمسلمين وينصرهم على أعدائهم ثم حدثهم فقال: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءاً فلا مرد له وما لهم من دونه من وال} [الرعد: 11].. وأخذ يشرح لهم هذه الآية بأسلوبه العطر العذب الجميل ويشير لهم أن الرسول الكريم نزل عليه القرآن في أن محبة الله للمؤمنين لا تكون إلا باتباعهم للنبي، قال تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم} [آل عمران: 31] فما علينا إلا اتباع هذا النبي حتى نكون من أمته الخيرة التي يذكرها الله في كتابه: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} [آل عمران: 110] وقوله: {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً} [البقرة: 143].

أيها الإخوة المسلمون: إن دين الإسلام الذي أضعنا تعاليمه وأهدرنا أحكامه في هذه الأيام ونظرنا إلى الأمم الغربية وقلدناها في مدنيتها الكاذبة، جدير بأن يلقى منا رعاية وعناية. ونسأل الله رب العرش العظيم أن يهدينا جميعاً سواء السبيل ويرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه.. إن ربي سميع الدعاء.

 ثم توجه فضيلته لزيارة البقيع ومعه جمع من زعماء المسلمين.. وقبل الوصول إلى هذه المقبرة الشريفة خلع نعليه ومشى خاشعاً بنفس مؤمنة، وسلم على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين زوجاته، وأخذ يدعو الله والجميع يؤمنون على دعائه في أن ينصر الله المسلمين على أعدائهم ويرحمهم ويعفو عنهم، كما دعا الله لأهل البقيع بالمغفرة والرضوان، وباقي قبور الصحابة الأطهار والتابعين، وفي مقدمتهم الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة رضي الله عنه، ثم توجه بنفس ملئت خشية من الله واتعاظاً كبيراً ورجوعاً تسيل من عينيه، وهو يناجي الحبيب ويطلب من الله تعالى أن يجعله شفيعاً له يوم القيامة، ويعرج على أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما. وبعد ذلك جلس في روضة المصطفى صلى الله عليه وسلم في انتظار وقت الصلاة يتلو القرآن في سره ويرتله ترتيلاً.

بعد الانتهاء من الصلاة وإلقاء كلمة جامعة في المسلمين في المسجد النبوي توجه مسرعاً إلى زيارة الشهداء في غزوة أحد وخاصة قبر سيدنا حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم سيد الشهداء الذي حزن عليه الرسول حزناً شديداً، والذي عندما سمع بأن الكفار مثلوا بجسده رضي الله عنه تمثيلاً قال: لأمثلن بسبعين منهم، فنزل قوله تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتنم لهو خير للصابرين. واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون. إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} [النحل: 126-128].

تذكر الإمام الشهيد هذه الحادثة وتلك المصيبة التي مني بها النبي الكريم في عمه حمزة رضي الله عنه، فتمنى على الله أن ينال هذه الشهادة ويحشر مع الشهداء والصالحين، ثم صلى ركعتين في الأماكن الطاهرة، وأخذ يترحم على الشهداء واحداً واحداً، وأخذ يذكرهم ويترجم حياة كل شهيد وقصة استشهاده كأنه كان حاضراً الموقعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. حتى أن المرافقين له دهشوا عندما وجدوا أن فضيلته يعرفهم حقائق عن هؤلاء لم يعرفوها، ويقول الناس في هذه الأماكن: إن حسن البنا يعلم الكثير مما نعلم بل إنه يزداد عنا علماً ودقة عن علمنا في هذه الآثار الإسلامية الكريمة.

وانتهت الزيارة في المدينة المنورة.. وعدنا بعدها إلى مصر لنجد أمامنا خيوطاً للمؤامرة الكبرى على تصفية الجماعة باعتقال أفرادها واغتيال إمامها.

|السابق| [27] [28] [29] [30] [31] [32] [33] [34] [35] [36] [37] [38] [39] [40] [41] [42] [43] [44] [45] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error