وتعرض الإمام الفقيه المحدث ابن مفلح الحنبلي تلميذ الحافظ ابن تيمية لهذا المبحث في كتابه النافع العظيم "الآداب الشرعية والمنح المرعية"، فقال رحمه الله تعالى: وقال المروذي: قال أبو عبد الله – أحمد بن حنبل - : سألني رجل مرة عن يأجوج ومأجوج، أمسلمون؟ فقلت له: أحكمت العلم حتى تسأل عن ذا؟! وقال أيضاً: قال أبو عبد الله: سأل بشر بن السري سفيان الثوري عن أطفال المشركين؟ فصاح به! وقال: يا صبي أنت تسأل عن ذا؟! وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله، وسأله ابن الشافعي الذي ولي قضاء حلب، قال له: يا ابا عبد الله، ذراري المشركين أو المسلمين لا أدري أيهما سأل عنه؟ فصاح به أبو عبد الله! وقال له: هذه مسائل أهل الزيغ! ما لك ولهذه المسائل؟!
ونقل أحمد بن أصرم عن أحمد أنه سُئل عن مسألة في اللعان، فقال: سل رحمك الله عما ابتليت به. ونقل عنه أبو داود أنه سأله رجل عن مسألة، فقال له: دعنا من هذه المسائل المحدثة. وقال الأثرم: سمعت أحمد سُئل عن مسألة؟ قال: دعنا! ليت أنّا نُحسن ما جاء فيه الأثر. وقال مهنّا: سألتُ أحمد عن المريض في شهر رمضان يضعف عن الصوم؟ فقال: يُفطر، قلت: يأكل؟ قال: نعم، قلتُ: ويجامع امرأته؟ قال: لا أدري! فأعدت عليه، فحول وجهه عني. وقال أحمد بن حيّان القطيعي: دخلتُ على أبي عبد الله، فقلتُ: أتوضأ بماء النّورة؟ فقال: ما أحبُ ذلك – يعني به: لا يجوز – فقلت: أتوضأ بماء الباقلاء – أي القول - ؟ قال: ما أحب ذلك. قال: ثم قمت، فتعلق أبو عبد الله بثوبي وقال: أيش تقول إذا دخلت المسجد؟ فسكت! فقال أيش تقول إذا خرجت من المسجد؟ فسكت! فقال: اذهب فتعلم هذا!