قلنا إن النظرة الإسلامية لوظيفة الدولة تعتبر نظرة وسيطة بين الفرد والجماعة، هذه النظرة يطبقها الغرب اليوم أو يسعى لتطبيقها، وبطبيعة الحال هذا لا يعني أن كل من يتبنى المذهب الاجتماعي في وظيفة الدولة سيصبح نظامه إسلاميا، لأن الدولة الإسلامية ليست إلا الجهاز السياسي لتحقيق مُثُل الإسلام العليا كدين وشريعة خاتمة ولذلك فواجب الدولة وفق المفهوم الإسلامي احترام وتجسيد التعاليم الإسلامية كافة.
كما أن النظرة الإسلامية للسياسة قائمة على أساس الاستخلاف في الأرض ما يحدد مجال سلطان الله في حياة البشر، وهذا هو المعيار الفاصل بين اعتبار الدولة إسلامية أو غير إسلامية وليس مجرد النص في الدستور على أن "دين الدولة الرسمي الإسلام" أو "أن الدولة تحترم الأديان السماوية" أو غير ذلك مما يدرج في الدساتير ولا يكون له أي تأثير على التشريع أو على شكل الحكم ومقوماته.
يقول الشهيد عبد القادر عودة "ونظام الحكم الذي يعرفه الإسلام هو الحكم القائم على دعامتين: إحداهما طاعة الله واجتناب نواهيه، والثانية الشورى، أي أن يكون أمر الناس شورى بينهم فإذا قام الحكم على هاتين الدعامتين فهو حكم إسلامي خالص وليسُم بعد: الخلافة والإمامة والملك، فكل هذه تسميات لا غبار عليها، أما إذا قام على غير هاتين الدعامتين فهو حكم لا ينسب للإسلام.
وبناء عليه فإن المبدأ الأساس الذي تقوم عليه الدولة الإسلامية هو طاعة الله عز وجل لا طاعة الأهواء والشهوات، ثم فتح المجال أمام الأمة للتعبير عن نفسها عبر مبدأ الشورى المستمد من مبدأ طاعة الله، وكلاهما ثمرة طبيعية لنظرية الاستخلاف في الأرض.قال تعالى: )وَإöذْ قَالَ رَبُّكَ لöلْمَلائöكَةö إöنّöي جَاعöلñ فöي الْأَرْضö خَلöيفَةً( (البقرة: 30)، وقال: )يَا دَاوُدُ إöنَّا جَعَلْنَاكَ خَلöيفَةً فöي الْأَرْضö فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسö بöالْحَقّö وَلا تَتَّبöعö الْهَوَى فَيُضöلَّكَ عَنْ سَبöيلö اللَّهö( (ص: 26)، وقال: )أَمَّنْ يُجöيبُ الْمُضْطَرَّ إöذَا دَعَاهُ وَيَكْشöفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضö أَإöلَهñ مَعَ اللَّهö قَلöيلاً مَا تَذَكَّرُونَ( (النمل:62).