الأرض في الأساس لله خالقها، وهو يورثها من يشاء، قال تعالى: )إöنَّ الْأَرْضَ لöلَّهö يُورöثُهَا مَنْ يَشَاءُ مöنْ عöبَادöهö وَالْعَاقöبَةُ لöلْمُتَّقöينَ( (الأعراف 128)، وقد أورث الله الأرض للذين آمنوا، قال تعالى: )وَعَدَ اللَّهُ الَّذöينَ آمَنُوا مöنْكُمْ وَعَمöلُوا الصَّالöحَاتö لَيَسْتَخْلöفَنَّهُمْ فöي الْأَرْضö( (النور 55)، وميراث الأرض معناه التمكين من خلال عمارتها وإقامة دار الإسلام فيها، وهذا لا يتم إلا بعد انتشار الدعوة وبلوغها أطراف المعمورة.قال تعالى: )هُوَ الَّذöي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بöالْهُدَى وَدöينö الْحَقّö لöيُظْهöرَهُ عَلَى الدّöينö كُلّöهö وَلَوْ كَرöهَ الْمُشْرöكُونَ( (الصف 9)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار» الإمام أحمد والطبراني.
وإذا كان الأصل أن الأرض لله وقد أورثها لعباده المؤمنين إلا أن هذا الميراث يتناغم مع ميراث الدين الإسلامي للدين كله.. تتسع الأمة الإسلامية بقدر ما تتسع رقعة الأرض الإسلامية إلى أن تشمل الأرض بأسرها.
وإذا كان الاعتقاد الإسلامي يجعل الأرض تحت سلطان المسلمين بالمآل فإن واقع الحال والنصوص الشرعية تدعو المسلمين إلى تحكيم شرع الله كاملا في الأرض التي يقطنونها لتحويل تلك الأرض إلى دار عدل ثم تتحد هذه الأقطار لتشكل وطنا واحدا يقسم إداريا بشكل معقول وفق معطيات اللغة أو الجغرافيا أو القومية أو غيرها.
وعلى ذلك فإن الأرض في المفهوم الإسلامي تنقسم إلى دار إسلام وهي الأرض التي يمكن فيها للمسلمين أن يقيموا شعائر دينهم، ودار كفر وهي الأرض التي لا يتمكن فيها المسلم من إقامة شعائره الدينية، ودار الكفر هذه تنقسم إلى قسمين، قسم يسمى دار عهد وهي الأراضي التي ارتبطت مع بلاد الإسلام بعهد، وقسم يسمى دار حرب وهي الأراضي التي لم ترتبط بأي عهد مع بلاد الإسلام.
أما دار الإسلام فهي إما:
- دار عدل: تقام فيها شرائع الله كاملة.
- دار بغي: يسيطر عليها الخارجون على الإمام ولو أقاموا شرع الله.
- دار بدعة: يسيطر عليها المبتدعون الذين يظهرون بدعتهم.
- دار ردة: وهي الأرض التي ارتد أهلها أو سيطر المرتدون عليها.
- دار مسلوبة: وهي الأرض التي استولى عليها الكافرون من خارج أرض الإسلام.
ويمكن القول بأن هذه التقسيمات مبنية على أساس الواقع لا على أساس الشرع وهي محض صنيع الفقهاء في القرن الثاني الهجري، وهي تقسيمات لم يرد بها قرآن ولا سنة، كما يمكن القول إن الجهاد لم يكن العلاقة الطبيعية بين المسلمين وغيرهم.
القانون الوضعي بدوره يصبغ الأرض بهوية قاطنيها الشرعيين، وهو يلتقي مع الإسلام في نظرته لهوية الأرض في النهاية، ذلك أن دار الإسلام هي الدار التي آمن أهلها بالإسلام وأقاموا حكمه فوق أرضهم دون قهر أو إكراه، أي أن سكان الأرض الأصليين هم الذين أعطوها الهوية الإسلامية، فالأرض -والحال هذه- إسلامية بنظر الإسلام وبنظر القانون الدستوري والقانون الدولي العام.
ووفق ما تقدم فإن بلادنا العربية هي دار إسلام ولو سادت فيها البدعة، وكثير من الأقطار الأخرى هي دار إسلام ولو سلبها الخارجون عن الإسلام من أهلها الأصليين، كما لا يمكن اعتبار كل البلاد غير الإسلامية ديارا للكفر حتى وفق التقسيم الذي وضعه الفقهاء الأوائل.
تقام فيها شرائع الله كاملة.
الشافعية اعتبروا أن المسلم إذا قدر على إظهار الدين في بلد من بلاد الكفر فقد صار البلد بالنسبة إليه دار إسلام والإقامة فيها أفضل من الرحلة عنها لما يترجى من دخول غيره في الإسلام. أما الأحناف فإنهم يضعون ثلاثة شروط لاعتبار الأرض دار كفر:
1- أن لا يحكم فيها بالإسلام بتاتا ولو بجزء منه.=
2- أن تتصل بدار الحرب فلا يتخللها بلد من بلاد الإسلام.
3- أن لا يبقى مسلم ولا ذمي فيها آمنا بالأمان الأول أي أمان الإسلام، بل بنوع من الأمان مختلف.
أما أبو يوسف ومحمد من الأحناف فيعتبرون كل أرض ظهر فيها حكم الكفر دار كفر.