بعد الحديث باختصار عن مفهوم الحزب وتنظيمه ننتقل للحديث عن الحركة الإسلامية على وجه الخصوص.
المطلب الأول: جماهيرية الحركة الإسلامية
تعتمد الحركة الإسلامية على الجماهيرية لأنها تخاطب أساسا كل الشرائح، ذلك أن ضرورات التغيير تفرض اجتذاب أكبر عدد ممكن من المؤمنين بالطرح الإسلامي والمنتسبين إليه لكن ليس بأي شروط، فخير للحركة الإسلامية أن تنكمش في عدد مناصريها على أن تنفتح بالمطلق إذا كان تنسيب الأعضاء الجدد إليها سوف يضر بسمعتها.
إن الأحزاب الإسلامية هي أكثر الأحزاب شمولية، ولذلك فإن إيمان الأفراد بالجماعة والتزامهم بتعاليمها دقيق وغير متوافر في كل الناس، لذا نرى أنه من الأرجى للحركة الإسلامية أن تتبنى الشعار التالي: تنسيب" الحد الأقصى من الناس بالحد الأدنى من الشروط التكليفية"، وليس "الحد الأقصى من الناس مهما كان مستوى الالتزام بالشروط التكليفية أو بالحد الأقصى من الشروط التكليفية". معنى ذلك أن الحركة الإسلامية تبحث عن كل مسلم أو مسلمة قادر بحد أدنى من الالتزام الديني على الانضمام إلى صفوفها دون أن يشكل انضمامه عامل ضعف للحركة يجرّأ عليها الألسنة، وهي ستسعى للارتقاء بهذا الالتزام لاحقا، أي أنها ستكون حريصة على ضم أكبر عدد ممكن إليها ولكن ليس بأي شروط كما أسلفنا.