وهو مستمد من الحق في مقاومة الجور، وقد تكرّس في شرعة الاستقلال الأميركي عام 1776 وإعلان حقوق الإنسان عام 1789 وفي غيرها من الشُرع العالمية، وفي كتابات الكثيرين من منظري الديمقراطية وآلياتها، ذلك أن الضمانات القانونية قد لا تكفي أحيانا إذا ما استغلها الحاكم وأفرغها من مضمونها، عند ذلك يحق للشعب أن يقاوم الجور من خلال موقف سلبي دون اللجوء إلى وسائل العنف عبر عدم الامتثال لأوامر السلطة والقوانين التي تصدرها، ومن أشهر تطبيقات هذا النهج في التاريخ، ما دعا إليه ونفذه المهاتما غاندي في الهند. هذا السبيل يدعو في النهاية إلى عدم شرعية السلطة الحاكمة ومن ثم ضرورة رحيلها والاحتكام إلى سلطة جديدة تمثل إرادة الشعب.
ولكن دون تنفيذ هذا الخيار صعوبات عديدة، فقيادة الشعوب في عصيانها الحاكم لا بد أن يتم من خلال جهة ذات قوة معنوية كبيرة ونضج عالٍ، كما أن هذا النظام يجد فعاليته أكثر في مواجهة السلطة الأجنبية الغازية وليس في مواجهة حكومة وطنية مستبدة.
وبالطبع فإن لهذه الوسيلة مزايا، ليس أقلها حقن الدماء وتجنيب البلاد أتون حرب أهلية، خصوصا بعد ازدياد دور القطاعات الأهلية في المجتمع وسيادة السياسة الاقتصادية والتغني بالحريات والحقوق الشخصية، وهي وسيلة تبقى واردة أمام أية حركة سياسية ومنها الحركة الإسلامية ما توفرت الظروف الموضوعية لنجاحها.