من الضروري أن تكون اللوائح التنظيمية معلومة لدى المنتسب إلى التنظيم ابتداء، يطلع عليها متى أراد، ويحتفظ بها إذا سمحت الظروف بذلك، ولا يحول مبدأ "علانية الدعوة وسرية التنظيم" الذي رفعه الإمام حسن البنا دون تحقيق ذلك، وإذا كان ثمة تطبيق لهذا الشعار في ظرف معين إلا أنه لا يجوز اعتماده على إطلاقه في كل الظروف والأحوال!
هذه اللوائح ينبغي أن تنال نصيبها من التطوير أيضا، لأنها ليست تعليمات مقدسة، وإنما اجتهاد بشري لتحقيق غايات مقدسة، وهذا الاجتهاد قد يخطئ وقد يصيب، وقد يتخطاه الزمن، لذلك فإن الحركة معنية بتطوير لوائحها مع الزمن، ومن أهم الأمور التي تحتاج إلى تطوير بعد هذه السنوات الطويلة من عمر الدعوة، آليات المراقبة والمحاسبة تجاه المستوى التنظيمي الأعلى، لأن البيعة بين المنتسب إلى التنظيم وقيادته هي عقد بين طرفين بالنتيجة، وكما يحاسَب المبايع على إخلاله بموجبات البيعة، وقد يخضع للمحاكمة التنظيمية، فإنه ينبغي أن تتطور الأنظمة الداخلية للتنظيم بما يجعل القيادة أكثر عرضة للمحاسبة أمام قاعدتها وفق آليات محددة، لاسيما إذا أخلت بحقوق المنتسبين أو إذا قادت التنظيم نحو السوء، وبما يسمح لأي منتسب إلى التنظيم ومهما كان موقعه في السلم التنظيمي أن يسائل من هم أعلى منه مرتبة، أو أن يلفت النظر إلى أخطاء معينة صادرة عن أفراد في القيادة أو عن مجموعها وفق الأصول، وأن يكون قادرا عن نزع بيعته من قيادته إذا ما ثبت أنها خالفت المبادئ التي بايع عليها، كما من الواجب أن يكون بمقدور الهيئة الناخبة للقيادة أن تطرح الثقة فيمن انتخبت جملة وأفرادا.
ولتفعيل آليات المراقبة والمحاسبة، بل لتفعيل الأداء التنظيمي بأسره يجب أن يتمكن الراغب من تحمل مسؤولية من ترشيح نفسه، فالأصل أن الناخبين هم الذين يرشحون من يرونه مناسبا، على اعتبار أن "طالب الولاية لا يولّى"، ولهذه الطريقة محاسن دون شك، إلا أن فيها من المساوئ ما أظهرته التجربة، بل إنه في كثير من الأحيان يتعلل الأخ المنتخَب بأنه لم يكن راغبا من الأساس، في معرض هروبه من أية محاسبة، فضلا عن أن طريقة ترشيح الأخ من القاعدة الناخبة فيه تغييب للبرامج التي يُبنى الانتخاب والمراقبة والمحاسبة على أساسها، وعموما فليس ثمة مانع شرعي من ترشيح الأخ نفسه بين إخوانه ليتكلّف بالمسؤولية لا ليتشرف بها.