قد يظن البعض أن العمل الدعوي بعيد عن المأسسة، وأنه جزء من حياة المسلم يؤديه في أي وضع كان عليه، ولكن هذه النظرة غير صحيحة البتة، ولا شك أن عملا غايته الإرشاد إلى طريق الله هو أحد أسمى الأعمال على وجه الأرض التي تتطلب التنظيم والتوجيه، لذلك فإنه من الواجب ترشيد وتجميع وتركيز الخطى ثم استثمار النجاح، عبر مؤسسة دعوية تدير العمل الدعوي بكليته، وهذا يعني عملا منظما لا يمكن أن يقوم به جهد مبعثر.
إن مفهوم المأسسة في هذا الصدد ليس مجرد توصيف متقدم، وإنما نظام وهيكل وإنتاج، إذ أنه لا بد من قيام هيكل وظيفي دعوي ينبثق عن نظام داخلي يحكم حركة الدعوة في الإطار الجغرافي المحدد، على ضوء خطة مرحلية تسترشد بخطة شمولية، وبعد إشغال الوظائف الدعوية المحددة في الهيكل الوظيفي تنطلق في عملها بالاستعانة بدعاة مدربين على العمل الدعوي من خلال بيوت خاصة بالدعوة، يتخرج منها الدعاة ويسيحون في أرض الله ليبلغوا الناس الدعوة، يعيشون مع الناس فينقلون لهم أحكام الكتب، ولا يعيشون في الكتب فينقلون الناس إليها، يفهمون الثوابت ويقدرون المتغيرات، يسيرون مع الزمن ولا يسير الزمن عليهم، فتكون حركتهم الدعوية منتجة وراشدة.
تقوم المؤسسة الدعوية على جهاز إداري مهمته توجيه العمل الدعوي وتنسيقه وتزخيمه من خلال مجموعة موظفين يقومون بالتالي:
- توجيه ومتابعة ودعم المنتسبين إلى بيوت الدعوة وإلى الجامعات الشرعية.
- الإشراف على عمل المعاهد والجامعات الشرعية التابعة للحركة الإسلامية والسعي نحو تطويرها وتوسيعها وزيادة عددها.
- السعي في بناء المساجد.
- متابعة الحركة الدعوية في كل مسجد أو مصلى.
- توجيه ودعم عدد من الملتزمين في الحركة الإسلامية للدخول في الوظائف الرسمية ذات الصفة الشرعية كالقضاء الشرعي والأوقاف وغيرها.