زيادة الإنتاجية الخاصة
قد تكتفي الجماهير بتبني طرح الحركة الإسلامية دون أن تفرز من بينها من يتجشّم عناء العمل التنظيمي، على اعتبار أن هذا العمل سوف يعني تضحية بالوقت والمال، وربما بالنفس في ظل الأنظمة القمعية أو تحت ظلال العمل الجهادي تجاه أعداء الأمة، والناس بطبيعتهم ميالون إلى الدعة، وهم بذلك لن يشعروا أنهم يخالفون واجبا شرعيا ما أقاموا تعاليم دينهم، ولكن الحقيقة غير ذلك لأن واجب إعادة الأمة إلى جذورها فرض كفاية على مجموع الأمة إذا لم تقم به الثلة الكافية أثمت كل الأمة، من أجل ذلك كان لا بد للحركة الإسلامية من أن تضع حوافز للأفراد لكي يرغبوا بالانتساب أكثر إليها.
هذه الحوافز تقوم على صناعة إنسان متميز ومصان، فمن ينتسب للحركة الإسلامية يجب أن يخضع لدورات تثقيفية تزيد من رصيده الثقافي، ولا بد أن يخضع لرياضة روحية يتقوى بها على المفاسد الكثيرة معتمدا على تعاضده مع إخوانه، كما تتعزز هذه الإنتاجية بصيانة هذا الإنسان عبر دعمه في مشاريعه المعيشية والوقوف إلى جانبه ماديا إذا غدرت به الأيام أو إذا هاجمه المرض، فضلا عن أن البارزين من أبناء الحركة الإسلامية سوف يكونون محط الاختيار لتقديمهم للناس مرشحين وقادة.
هذه الحوافز سلاح ذو حدين، فإذا ُأحسن استخدامها سوف تنشط الإنتاجية البشرية بمفهومها الخاص ولكنها قد تحوّل الحركة إلى مجموعة وصوليين إذا تم التركيز عليها، لأن الأصل هو الالتزام بالشروط التكليفية الشرعية والتضحية من أجلها، ما يجعل هذه الحوافز تأتي في المرتبة الثانية بالنسبة للهدف الأساس من الانتساب التنظيمي، ولذلك قلنا إن زيادة الإنتاجية البشرية الخاصة لا يأتي إلا بالتركيز على العمل الدعوي - الطالبي - الرياضي.
زيادة الإنتاجية العامة
الإنتاج العام هو زيادة الجماهير المتعاطفة أو المتبنية للطرح الحركي، وسبيل ذلك التركيز على العمل الإعلامي - السياسي -الاجتماعي بشكل خاص، وهنا لا بد من الوقوف على أهمية رفع الشعارات لأنها تشكل عناوين سهلة الفهم والحفظ لدى الجماهير ما يسهّل فهم الطرح الحركي وتبسيطه والتفاعل معه، والشعارات التي نعنيها هنا هي تلك الشعارات التفصيلية، كأن يكون شعار المرحلة "الحفاظ على حقوق الإنسان" مثلا أو" الإنماء المبرمج في منطقة معينة" وليس تلك الشعارات الفضفاضة الشاملة كأن نقول "الإسلام هو الحل" ذلك أن تحول المجتمع نحو الإسلام الكامل لن يأتي انقلابيا ولكن تدريجا، ما يتطلب شعارا لكل مرحلة.
من ناحية أخرى فإن الاستيعاب العام يحتاج إلى رموز ودعاة قادرين على تمثّل آمال الجماهير وترشيدها، وهو ليس بالهين ويحتاج إلى صناعة إعلامية وبشرية من العيار الثقيل.
وبهذا تصبح أجهزة العمل الدعوي والطالبي والرياضي أجهزة استقطاب واستخدام، تساعدها أجهزة العمل السياسي والإعلامي والنقابي والبلدي والنيابي والاجتماعي من خلال تأمين الأجواء الملائمة لعملها.