قوة ومكانة العناصر المنتسبة للتنظيم من قوة ومكانة التنظيم نفسه، لذا فإن السعي لاكتشاف وتوجيه وتطوير القدرات يصبح أمرا ضروريا من أجل هذه العناصر ومن أجل التنظيم نفسه، لأن هذه القدرات، يُفترض أنها سوف تخدم التنظيم الذي عمل على اكتشافها وتنميتها، الأمر الذي يعني أن جهازا مولجا باكتشاف وتوجيه وتنمية القدرات ينبغي أن يأخذ طريقه في جسم المنتسبين ليكّون ملفا لكل عنصر منتسب يسهّل التعامل مع قدراته والاستفادة منها في خدمة أعمال ومطالب الحركة ومؤسساتها، إضافة إلى باقي مؤسسات وقطاعات المجتمع الأخرى، بما يزيد من تمكين الحركة الإسلامية في المجتمع ومؤسساته.
قدرات مهارات وكفاءات عدد كبير من منتسبي الحركة سوف تبرز، والحال هذه، ليس فقط داخل الأطر التنظيمية، وإنما أيضا في المجتمعات المحلية أو الوطنية، وسيكون ذلك مدخلا لصناعة رموز، تحتاج إليها الحركة الإسلامية بشدة، لا سيما في بلداننا العربية، إذ أنه بالقدر الذي ينتج فيه التنظيم رموزا يعرفها الناس ويتفاعلون معها، وتاليا يحبونها ويدينون لها بالولاء، بالقدر الذي يكبر فيه تأثيره ورصيده. غير أن عملية صناعة الرموز ليست مجرد علوم ومهارات، بل شخصيات ووجوه، ملكات وفرص، وقد تتعلق الجماهير بشخصية يوجد من هو أكفأ وأعلم وأفضل منها، والأمثلة على ذلك من الحاضر والماضي أكثر من أن تحصى، لذلك فإن صناعة الرموز من خلال التنظيم تستوجب خدمة هذا الهدف، من خلال دعم الشخص المعني والترويج لاسمه ومناقبه، وإظهاره في المناسبات حاضرا ومتكلما ومكرما .. وهي عملية يقع جزء كبير منها على عاتق الشخص نفسه، كما يقع جزء منها على عاتق التنظيم.
وإذا كانت صناعة الرموز عملية منتجة، إلا أنها محفوفة بالمخاطر، لأن الرمز قد يصبح مع الزمن حجر عثرة أمام العمل التنظيمي، ومداخل الشيطان إلى نفسه كثيرة، لا سيما إذا شعر أنه بات أكبر من التنظيم الذي أطلقه، عندها سيحكّم رأيه طالبا من التنظيم أن يسير وراءه، وقد تسيطر عليه الشخصانية والفردية، ويتمكن منه العجب بالنفس وتوهم الحكمة والعلم، لذلك فإن آليات المتابعة واستنبات الطاقات ينبغي أن تصاحب بروزه كرمز، ويبقى أن التربية الروحية وخفض الجناح هي العامل المانع من ظهور ما يعرف في عالم الأحزاب بِ"مشكلة الرموز"، إذ يفترض أنها مشكلة غير موجودة في صفوف الحركة الإسلامية، أقله في الشكل المادي الذي تأخذه في باقي التنظيمات التي لا تقوم على روح ومبادئ الإسلام العظيم.