يحظى الأمين العام للتنظيم بدور بارز جدا في العمل السياسي، ليس أقله أنه واجهة التنظيم ومحط أنظار متابعيه من القوى الأخرى ومن الرأي العام، ذلك أن واقعنا العربي يركز كثيرا على الشخص الأول وعلى كاريزميته، لذلك لا نبالغ إن قلنا إن القوة الشخصية لحضور الرئيس ومواقفه ترتد قوةً على التنظيم وعلى كل فرد فيه، فإن أحسن التنظيم اختيار أمينه العام فسيعني ذلك حسن السير التصاعدي في قوة الحركة، والعكس بالعكس.
إن للأمين العام مكانة وهيبة يجب أن تبقى محفوظة حرصا على مكانة التنظيم وهيبته ككل، دون أن يعني ذلك إطلاقا تقديسه أو تذويب المؤسسة في شخصه، إلا أن واقع الحال يفرض على القائد أمورا يجب مراعاتها، من باب الحرص على مصلحة الدعوة، وهيبة الرسالة التي يحملها القائد، ولعل بعض الشكليات (كالمظهر الأنيق غير الباذخ والمركوب اللائق والحماية الأمنية المقبولة..) تندرج في باب المصالح المرسلة أو الاستحسان، لأن تكريم الأمين العام تكريم للأمانة التي يحملها، بالمقابل فإن الإهانة إذا وُجهت لشخص الأمين العام فإنها تعني إهانة كل أفراد التنظيم لأنه ممثل لهم، وهكذا تصبح تصرفات هذا القائد مشتركة، يعبر فيها عن نفسه وعن من يقع تحت إمرته،كما أن القائد بدوره معني بأن يرتقي بأفراد تنظيمه نحو العلى، وذلك من خلال أعماله وأقواله، ولعل أكثر ما يبدو للجمهور، المواقف التي تأتي إما على شكل بيانات مكتوبة أو تصريحات أو خطابات قولية، لذلك فإنه يجب أن يكون هذا الخطاب في تجدد دائم، يقدم الجديد في كل مناسبة ويدّخر المواقف الهامة للمناسبات التي يدعى إليها حتى يبعد التقليدية أو التكرار عن خطابه.
في هذا المجال أيضا لا بد من التنبيه إلى ضرورة عدم حرق شخصية القائد عبر تسنّمه كافة المنابر وفي شتى المناسبات، وهو خطأ قد تقع فيه القيادات المناطقية أو المرفقية عبر دعوة الأمين العام ليلقي خطابات في مناسبات عادية أو قليلة الأهمية، ما يرهق الأمين العام ويحوّله عن وظيفته القيادية ويجعل خطابه تقليديا، علما أن من يقوم بهذا التصرف هو غالبا يريد إنجاح النشاط عبر دعوة شخصية لامعة مستسهلا العمل على حشد الناس، إلا أنه سرعان ما سيدرك بأنه أضر بنشاطه وبأمينه العام واستنفذ قدرته على الحشد، ولكن بعد فوات الأوان.