لقد كان نتاج العمل الإسلامي في القرن الرابع عشر الهجري عظيماً وضخماً، فبارك الله في كل من ساهم وشارك في دفعه، وجزاهم الله كل خير:
لقد تتابع سقوط العالم الإسلامي بيد الاستعمار في هذا القرن، وتم إخراج الاستعمار فيه. وانتهت الخلافة الإسلامية الضعيفة، وحل بدلها دول كثيرة، وحكومات كثيرة، استبعد أكثرها الإسلام رسمياً من قاموس العمل السياسي، ولكن لم يكد القرن الرابع عشر ينتهي إلا وأصبح هناك تسليم شبه واقعي عند أكثر الحكومات في العالم الإسلامي بوجوب مراعاة الإسلام ولو بالإعلان والاعتراف، وكان ذلك أثراً غير مباشر عن جهود العاملين، وحتى في أكثر الأشياء استعصاء على التطبيق في زعم سياسي القرن الرابع عشر وهي قضية الربا والبنوك فقد حدث فيها تطور كبير، لقد فرضت البنوك الإسلامية نفسها. ولقد تراجع الإسلام في دوائر المثقفين تراجعاً كبيراً في بدايات وأواسط هذا القرن، ولكنه أصبح الآن هو الأقوى في هذه الدوائر، يظهر ذلك في أي تنافس حر في الجامعات على رئاسة اتحادات الطلاب. كان هذا بعض انجازات القرن الرابع عشر الهجري، ولقد كان للدعاة على اختلاف اتجاهاتهم شرف هذه الإنجازات. لقد ساهم في هذا الجهد الإخوان المسلمون والجماعة الإسلامية وجماعة الدعوة والتبليغ والاتجاه السلفي والاتجاه الصوفي والعلماء وجمعيات الخدمات والجمعيات الإصلاحية والمؤسسات العلمية الإسلامية والأحزاب الإسلامية ودعاة أفراد انتدبوا أنفسهم للعمل، ونشاطات حكومية، وعلى ضخامة الإنجاز فهذا لا يمنع أن نقوّم الحدود التي وصل إليها العمل ونقوّم القصور ونبحث عن لوازم الحركة للقرن الخامس عشر الهجري. إنه لمن الواضح أن التقويم الشامل للعمل الإسلامي في القرن الرابع عشر الهجري يوصلنا إلى جوانب من التقصير لابد من تلافيها، كما أن استيعاب احتياجات القرن الخامس عشر يطرح علينا سؤالاً: هل العمل الإسلامي بحاجة إلى جهة مساعدة مكملة، تكمل عمل الجهات الموجودة في الساحة؟ ومن هي هذه الجهة التي ينبغي أن تقوم بهذا الدور؟ وإذا لم تكن موجودة فما الطريق لإيجادها؟
إن تقويم العمل الإسلامي في القرن الرابع عشر الهجري يوصلنا إلى ما يلي:
أولاً: إن السقف الثقافي والتربوي والروحي والحركي والتنظيمي الذي أوصل إليه عمل القرن الرابع عشر كان منخفضاً أحياناً فبعض العاملين نجحوا نجاحات حركية ودعوية لا بأس بها ولكن الجانب الثقافي أو الروحي أو التربوي بقي وسطاً أو دون الوسط، وبعض الناس ركزوا على الجانب الروحي، ولكن افتقدوا الجانب الثقافي أو الحركي أو التنظيمي وهكذا قل. فكل جهة إسلامية عملت في القرن الرابع عشر الهجري لم تستطع في الغالب أن تصول الفرد المسلم إلى سقف مرتفع في الجوانب التي ذكرناها: الثقافة الإسلامية المتوارثة والمعاصرة، والتربية الأخلاقية المتكاملة، والتربية الروحية والقلبية العالية والفكر الحركي والتنظيمي المكافئين للعصر، ركّز بعضهم على الثقافة المتوارثة وأهمل المعاصرة، وركز بعضهم على الجانب الروحي وأهمل غيره، وركز بعضهم على جوانب وأهمل جانباً بحيث بقيت الشخصية الإسلامية التي تتبع جهة ما عندها قصور في الغالب – نستثني من ذلك أناساً كملهم الله عز وجل بجهود شخصية أو بأن أتيحت لهم ظروف خاصة-.
ثانياً: لم يكن هناك تكامل بين العمل الإسلامي الشعبي والعمل الإسلامي الحكومي ولا بين عمل الحكومات على الأرض الإسلامية، ولا بين الأعمال الإسلامية الشعبية فيما بينها ومع بعضها البعض، ولذلك أسبابه وأعذاره واعتذاراته وإنما نحن هنا نعرض واقعاً.
ثالثاً: لم يكن العمل الإسلامي الشعبي على مستوى التطلعات، ولا العمل الحكومي على مستوى التكليف.
رابعاً: مع أن القرن الماضي شهد تحرر البلدان الإسلامية فإن إقامة الإسلام لم تأخذ مداها ولم تكن الرغبة في إقامة الجهاد وإحيائه متكافئة مع أوضاع العصر واحتياجاته.
خامساً: إنه في كثير من الأحيان ابتعد العمل الإسلامي عن فطريته التي كان عليها في عصر النبوة، فالأخلاقيات فيها نقص والحياة الروحية ضعيفة، وكثيراً ما تظهر منافسات على الإداريات ومماحكات وخصومات وانقسامات، وكثيراً ما يضيع القرار في غمرة الظواهر المرضية، وكثيراً ما يكون هناك فارق بين الشعار والواقع، وكثيراً ما يفتقد السمت النبوي عن أصحاب الدعوة، ويظهر السمت المتأثر بالفكر الغريب، ومن أعظم مظاهر البعد عن الفطرية أنك لا تجد لعلماء الشريعة الإسلامية تأثيراً مباشراً في توجيه العمل الإسلامي، وأحياناً لا تجد لهم محلاً في هذا العمل، وفي كثير من الأحيان لا يكون الذنب ذنب العاملين، فالعاملون إذا وجدوا العالم العامل المحب يحبونه ويستفيدون منه ولكن الواقع أنه وجدت جفوة بين العلم بالشريعة وبين قطاع كبير من العاملين في الدعوة ووجدت جفوة بين العلماء والعاملين، حتى إنك لتجد في صف القائمين على بعض الأعمال الإسلامية نوعاً من الازدراء لعلماء الشريعة مهما كان شأنهم، حتى إن بعضهم يصدر حكماً مبدئياً على علماء الشريعة أنهم لا يصلحون للعمل العام أو للعمل المنظم وهذا يشكل كارثة في النهاية، أخرج الدارمي قال: أخبرنا وهب بن جرير وعثمان بن عمر قالا أخبرنا ابن عون عن محمد عن الأحنف قال: قال عمر: تفقهوا قبل أن تسودوا. أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا بقية حدثني صفوان بن رستم عن عبد الرحمن بن ميسرة عن تميم الداري قال: تطاول الناس في البناء في زمن عمر، فقال عمر: "يا معشر العريب الأرض الأرض، إنه لا إسلام إلا بجماعة ولا جماعة إلا بإمارة ولا إمارة إلا بطاعة فمن سوده قومه على الفقه كان حياةً له ولهم ومن سوده قومه على غير فقه كان هلاكاً له ولهم".
سادساً: كان التركيز على مذاهب أهل السنة والجماعة في معرفتها وتمثلها في العقائد والفقه والسلوك ضعيفاً وهذا يعطي فرصاً للآراء الشاذة أن تظهر. عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "نضر الله امرأً سمع منا شيئاً فبلغه كما سمعه فرب مبلّغ أوعى من سامع" رواه أبو داوود والترمذي وابن حبان في صحيحه إلا أنه قال: رحم الله امرأً وقال الترمذي حديث حسن صحيح. ومن ههنا وجد في المجتمع الإسلامي المختصون الذين تتابعوا على العلم الواحد حتى أغنوه وأثروه وحققوا مسائله وفرّعوا على أصوله فهم يكملون عمل جمّاع الروايات والمختصين بالقراءات، ومن ههنا وجدت لأهل السنة والجماعة مذاهبهم في العقيدة والفقه والسلوك. وكثيراً ما يجد الإنسان نفسه أمام شذوذ بسبب من جهل ذلك أو عدم التمسك به، وهذا مقتل من مقاتل العمل الإسلامي المعاصر، لأنه يمكن أن تعود الآراء الشاذة القديمة للظهور، كما يمكن أن تظهر شذوذات فكرية جديدة.
سابعاً: كثيراً ما نفتقد في العمل الإسلامي المعاصر أو الحياة الإسلامية المعاصرة التركيز على الجانب القلبي وهذه قضية خطيرة لأن صلاح أمر المسلمين هو القلب: "إن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب" أخرجه البخاري ومسلم.
ثامناً: كثيراً ما انطلق العمل الإسلامي بعيداً عن فكرة فروض العين وفروض الكفاية، وبالتالي تجد العمل الإسلامي في بلد بعد أربعين عاماً أو أكثر لم ينتج ما يغطي إقامة فروض الكفاية بشكل متكامل، كما تجد بعض أبنائه تفوتهم بعض فروض العين بعد سنين.
تاسعاً: هناك ضعف في أصول التعامل التنظيمي على أصول الإسلام سببه عدم وجود ألف باء تنظيمي واضح وصحيح، وبالتالي يتعب العاملون أنفسهم ويتعبون بعضهم بعضاً.
عاشراً: حتى الآن لا نجد وضوحاً في طرائق تحقيق الأهداف التي استقرأتها الحركة الإسلامية الحديثة، وبالتالي فالهدف مطروح ولكن طريق الوصول إليه مجهول أو غير واضح تماماً.
حادي عشر: يفتقد العاملون الرئيسيون للإسلام الذين هم الإخوان المسلمون وأمثالهم كالجماعة الإسلامية في باكستان وجماعة الدعوة والتبليغ والفقهاء والعلماء والصوفية المستقيمون وجمعيات الخدمات أو الجمعيات الإصلاحية يفتقدون نوعاً من المودة القوية أو نوعاً من التنسيق النافع غير الضار وغير المتعارض مع ما يريده كل منهم مما ألزم نفسه به.
ثاني عشر: إنه في كثير من الأحيان خولفت شعارات بدهية، من مثل:
من المحراب إلى السياسة لا من السياسة إلى المحراب.
من الربانية إلى الإدارة.
من العلم إلى العمل.
ففي كثير من الأحيان كانت ظروف العمل وعدم الاستقرار وانفتاح ميادين الاستجابة تجعل بعض العاملين يتخلون عن مثل هذه الشعارات، وإذا بالصف الإسلامي يعاني من القلق والاضطراب، ويتعرض للتمزق والتآكل لأن نقاط البداية فيها خلل، فنجد الصف غير موحد الفكر أو التربية ولا تحكمه نظرية تنظيمية مستقرة ولا تجربة متطورة ومتدرجة.
ثالث عشر: في كثير من الأحيان نجد أنفسنا أمام ظاهرة مخيفة وهي أن العمل الإسلامي أصبح أقرب إلى الشكليات والمظاهر، وأقرب إلى الرسمية الحكومية أو الحزبية، وليس من حرج أن نأخذ الجديد المفيد المنسجم، ولكن أن يكون ذلك على حساب العلاقات الفطرية، فهذا الذي لا يصح، وأن يصبح عملنا حزبياً تتحكم فيه الأهواء والصراعات ولا ينطلق فيه شيء من مشكاة النبوة على بصيرة، فهذا هو المحذور، إن هناك فطرية إسلامية لا يصح البعد عنها، وهناك ألف باء إسلامي لا يصح البعد عنه، وإن هناك أصولاً إسلامية في العمل والتعامل لا يصح الخروج عنها، وهناك أصول أوصلت إليها التجربة الصحيحة ينبغي تثبيتها.
رابع عشر: كثيراً ما حدث أن بعض المسلمين يتذكرون الكليات والأصول، وينسون الجزئيات والفروع، والعكس، والإسلام حاكم، فإذا ما حدثت غفلة عن أصوله وفروعه فإن الخلل متوقع.
هذا بعض ما يوصل إليه تقويم العمل الإسلامي في القرن الرابع عشر الهجري، وهي استقراءات لها استثناءات لكنها أغلبية
***
وأما القرن الخامس عشر فإن احتياجاته كثيرة وأوضاعه معقدة: فالقرن الخامس عشر يشهد انفجاراً هائلاً في نمو أجهزة المخابرات المحلية والعالمية، كما يشهد نضجاً في تجربة الدول الكبرى في التعامل مع بعضها وفي التعامل مع مصالحها. وكذلك فإن هناك نضجاً في تجارب الحكم في الدول كلها، وفي الوقت نفسه فإن هناك تناقضات هائلة بين تيارات متعددة وأحوال سائدة فهناك تناقض بين الغنى والفقر على مستوى عالمي وعلى مستوى محلي، وتناقض بين ليبرالية وديكتاتورية، وبين ديمقراطية حزبية وديكتاتورية الحزب الواحد، وبين أفكار متعددة في الساحة الدولية والساحات المحلية وهذا كله ينشئ – حتى على الأرض الإسلامية – رغبات عنيفة في التغيير الذي لا يمتلك الراغبون فيه وسائل مكافئة للأوضاع المحلية أو العالمية التي يواجهونها، ثم إن هؤلاء الراغبين في التغيير لا يمتلكون نظرة موحدة لا في النظرية الثقافية ولا في النظريات التربوية والحركية والتنظيمية مما يجعل الجهود معرضة للضياع، والمآسي المتوقعة كبيرة. وإذا كانت بعض احتياجات العصر بالنسبة للأمة الإسلامية هي ما مر معنا في الرسائل السابقة:
أولاً: البناء الثقافي والمدني للأمة الإسلامية على ضوء استيعاب الأوضاع العالمية، وهذا يقتضي تركيزاً على بناء الفرد والأمة.
ثانياً: التركيز على إيصال فروض العين إلى كل مسلم، وإيصال كل مسلم إلى فرض كفاية وإلى تغطية كل فروض الكفايات.
ثالثاً: الخروج من العفوية إلى التنظيم المحكم، ومن الانفعال إلى النظرة العقلية المنضبطة بضوابط الشرع.
رابعاً: السير المتدرج الذي يوصل إلى الهدف بأقل الخسائر وأكثر الأرباح دنيا وأخرى.
إذا كانت هذه بعض احتياجات عصرنا لتلافي قصور العمل في القرن الرابع عشر وتأمين احتياجات القرن الخامس عشر فمن الذي يتولى هذه المهمة الصعبة؟. يطرح بعض الناس فكرة وجود العمل الإسلامي الكامل المتكامل البديل عن العمل الإسلامي الحالي، وهذا تفكير مغرق في الوهم والخيال والتعلق في السراب، لأنه في النهاية تحطيم للموجود، ودخول في صراعات ومتاهات، ثم إن واقع الحال أنه لا يستطيع أحد إلغاء الموجود، وليس هناك من أحد قادراً على أن يوجد عملاً أكمل من مجموع الموجود ولن يستطيع العمل الجديد أن يغطي دوائر العمل المطلوبة ولذلك فإن مثل هذا التفكير يؤدي إلى مزيد من التمزق ولا يصول إلى هدف. ويطرح بعضهم فكرة أن يلتحق جميع المسلمين بواحد من أنواع العمل القائم بحيث يلغي غيره، وهذا ضار وغير ممكن فلن يتحقق كل ما يحتاج الإسلام في أوضاعنا الحالية عبر كيان واحد، ومن يفكر في مثل هذا إنما يفكر في المحال. إن العمل الإسلامي موزع بين عمل شعبي وحكومي، وبين عمل سياسي وعمل دعوي، والعمل السياسي قد يضطر للمواجهة فهل يتوقف العمل الدعوي في هذه الحال.
وهل تستطيع جهة واحدة أن تغطي كل الاحتياجات من مثل إعمار المساجد إلى الحكم بما أنزل الله؟ إن ما نحتاجه في الحقيقة هو العمل المكمل الذي يدعم الموجود ويقويه ويحسنه ويرشده، والذي يوجد المفقود المفروض، وفيما نحن فيه وهو إزالة النواقض المذكورة وهي فريضة من الفرائض، لابد فيما يبدو من عمل مكمل يدعم الموجود، ويوجد المفقود من خلال علم وبيئة يوجد بهما الربانيون، وتعود بهما الفطرية إلى العمل الإسلامي وترسخ بهما جذور مذاهب أهل السنة والجماعة ويركز فيهما على التربية القلبية والعملية، ويساعد هذا العمل على وجود المختصين بفروض الكفاية وعلى وضوح النظريات التنظيمية والاستراتيجيات العامة، ويوضح لكل مسلم طرائق العمل لتحقيق الأهداف، ويحاول أن يكون قاسماً مشتركاً تتفاعل به أنواع العمل الإسلامي الحالية دون أن يدخل في تناقض معها، فهل بالإمكان ذلك؟ أي أن يوجد مثل هذا مما يرتاح إليه جميع العاملين ويكون قوة لهم جميعاً بل يشارك فيه العاملون دون أن يعتبروا ذلك متناقضاً مع مشاركاتهم في عمل آخر أو كينونتهم في كيان آخر؟. إنني أفترض أن ذلك ممكن إذا توافرت شروط وقبل أن أذكر هذه الشروط أقول:
إنّ هذا النوع من العمل يكاد يكون من فروض الكفايات، وهو في حق بعض الأشخاص فرض عين، وإذا كان مثل هذا العمل لابد من وجوده كفريضة فلابد من بذل الجهد من أجله كائناً ما كانت الصعوبات، وقد يقول قائل: ألا يمكن أن يتم هذا عبر الكيانات الموجودة؟ نقول: إن بعض ذلك ممكن مع صعوبته أحياناً، أما مجموع ما ذكرناه فإنه يحتاج إلى بيئة خاصة ونفس طويل وصبر كثير وعمل دؤوب ويستهدف المستقبل البعيد وليس لجهة منصفة أو عادلة أن تتحسس منه وليس لقوة داخلية أو خارجية حجة ظاهرة عليه، وكل ذلك يقتضي أن توجد جهة تتمحّض لمثل هذا العمل. فإذا اتضح ذلك فإنني أرى أن شروط النجاح لإقامة هذا العمل هي:
أولاً: أن يكون هذا العمل موجهاً لكل مسلم، وأن يكون محصوراً في العلم والذكر والخدمة والتضحية والقيام بفروض العين وفروض الكفاية بالقدر المتاح والممكن.
ثانياً: ألا يقطع هذا العمل أحداً عن شيخه أو جماعته أو عمله الإسلامي إلا في حالة الشذوذ أو الإثم، وحيث لا إثم ولا شذوذ فالأصل البقاء والطاعة للجهة التي يرتبط بها الإنسان.
ثالثاً: أن يكون الهيكل العام لهذا العمل وترتيباته قائمة على فطرة ونصوص.
رابعاً: أن يكون هناك سير علمي للفرد على ضوء نظرية ثقافية متكاملة وأن يكون هناك سير متكامل على ضوء إحصاء شامل لفروض الكفاية.
خامساً: أن يعرف الجميع أن هذا العمل هدفه تعميق الإسلام والقيام بما يفرضه خالصاً من الحظوظ النفسية والدنيوية.
سادساً: يلتزم هذا العمل بأن يكون لأتباعه في كل قطر استقلالية قانونية لا تحرجه أمام قانون بلده.
سابعاً: يعطي هذا العمل لكل فرد من أتباعه حق الممارسة الحياتية حيث شاء مما تجيزه له الشريعة ولا يتحمل مسؤولية أي موقف سياسي لأي فرد مشارك فيه.
ثامناً: يحاول هذا العمل أن يقرب بين الناس والإسلام على مستوى الشعب والحكم، ويحاول أن يقرب الفجوة بين الشعب والحكم من خلال إقامة الإسلام باعتماد مبدأ النصيحة المخلصة السرية للجميع.
إنه فيما يبدو لي لابد من عمل مكمل مساعد متوافرة فيه هذه الشروط يحتفظ بالموجود ويصلحه ويطوره ويبحث عن اللازم المفقود ويوجده ويحاول أن يكون أداة تقريب بين الإسلاميين جميعاً، كما يحاول أن يدفع نحو الأمام كل جهد إسلامي يستهدف هدفاً صحيحاً. لقد وصلت الحركة الإسلامية في القرن الرابع عشر الهجري إلى مواقع متقدمة: في الثقافة والتربية والدعوة والحركة والتنظيم والفكر والاجتهادات والتوجهات، ولابد من جهة تعمم هذا كله على كل مسلم من الناحية النظرية بحيث لا يحدث تراجع عن أي موقع متقدم، فالقائمون في الساحة يتقدمون، والبعيدون عن الساحة يدخلون فمن الذي يقوم بهذه المهام كلها؟.
بكلمة واحدة: إن المرشحين لهذه المهام هم الربانيون.