| الكتاب: | إحذر النفاق الأكبر ! |
| المؤلف: | حسني البشبيشي |
| التصنيف: | تعريف بشخصية |
الباب الثالث - الإعراض القلبي عن الخالق مع التصديق
الفصل الثالث - الشعور بأن الله هو المالك
- أولا: كيف يتحقق الشعور بأن الله هو المالك: ((لöمَنö الْمُلْكُ الْيَوْمَ))()، ((وَلöلَّهö مُلْكُ السَّمَاوَاتö وَالْأَرْضö))()، إن هذا الكون الهائل لابد له من خالق، والذي يخلق شيئا فإنه يملكه، إذن فهو المالك، وإن عقود التمليك التي عندنا في الدنيا هي للتعامل بيننا في الدنيا لكنه في الحقيقة لا أحد يملك شيئا فالله هو المالك لكل شئ وإنما هي أمانة وعارية ملك لله ويستردها الله منا وقتما يشاء، لذلك فمَنْ اعتقد أنه يملك شيئا ملكا حقيقيا فقد أشرك.
ِ إن كل ما عندك وكل ما معك من مال ومسكن وزوجة وأولاد ومنصب وجاه وكل النعم وكل شئ ملكا لله تعالى بل أنت نفسك ملكا لله، لأن الذي خلق شيئا فهو يملكه، وكذلك كل ما يكتسبه الإنسان من تكريم ومن أفضلية ومن سمع ومن بصر وإرادة وعقل وقدرات، الإنسان يظن أن ما به من يد وعين وأنف....إلخ ملكا له فإن الله هو المالك لأنه الخالق ويتضح ذلك كالتالى:
ِ المال ملك لله: ((وَأَنْفöقُوا مöمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفöينَ فöيهö))()، ((وَآتُوهُمْ مöنْ مَالö اللَّهö الَّذöي آتَاكُمْ))()، والمال يترجم إلى طعام وشراب... أو أي شئ تشتريه مصدره النبات أوالحيوان وذلك ملك لله تعالى، كما أن المال رزق الله وليس من كدك وتعبك.
ِ كل ما يصنعه الإنسان هو من مادة الأرض أو نبات أو حيوان وكل ذلك ملك لله تعالى وليس لك فضل في تصنيعه فالله هو الذي صنعه: ففي تفسير الطبري: ((عن قتادة والله خلقكم وما تعملون() بأيديكم))()، وقابلية تحويل المواد من مادة إلى مادة أخرى هي من خواص أودعها الله فيها فقد سخرها الله للإنسان لتقبل التحويل إلى مادة أخرى ((أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فöي الْأَرْضö))()، ((وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فöي السَّمَاوَاتö وَمَا فöي الْأَرْضö جَمöيعاً مöنْهُ إöنَّ فöي ذَلöكَ لَآياتٍ لöقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ))()، والمخترعات تنشأ من تطويع مواد الأرض وهي ملك لله، والله الذي سخرها وعلم الإنسان كيف ييستفيد من تسخيرها، والطاقة التي تدير الموتور هي من صنع الله سبحانه فلا يغتر الإنسان بذلك.
ِ القوة في الجسم رزق أيضا وليس معني أنك تأخذ بأسباب القوة أنك صاحب ومالك هذه القوة أو أنك جلبتها لنفسك، فالعمليات التي تتم داخل الجسم لتحويل الطعام إلى عضلات هي من أمر الله، وكذلك كل ما يكتسبه الإنسان من تكريم ومن أفضلية ومن سمع ومن بصر وإرادة وعقل وقدرات
ِ الجاه والمنصب ملك لله: المنصب والجاه رزق مثلما المال رزق وليس من أخذك بالأسباب وكدك وتعبك أو الحصول علي شهادة (وكذلك المكانة العلمية رزق من الله تعالى)
ِ العائلة: الذي يجعل العائلة لها إسم كبير وشرف وجاه هو المنصب لمَنْ فيها أو المال لمَنْ فيها أو الممتلكات وكل ذلك هو ملك لله تعالى، ويوم القيامة يتبرأ المرء من أخيه وأمه وأبيه وزوجته وكل الناس: ((يَوْمَ يَفöرُّ الْمَرْءُ مöنْ أَخöيهö، وَأُمّöهö وَأَبöيهö، وَصَاحöبَتöهö وَبَنöيهö))()، ومن علم أنه لن ينفعه أحد إنشغل بنفسه في حاله مع الله عن الإنشغال بالناس وعاش غريبا بين الناس: ((كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل))([10]).
ِ والله وحده الذي يملك الرحمة ففي الحديث: ((جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مöائَةَ جُزْءٍ فَأَمْسَكَ عöنْدَهُ تöسْعَةً وَتöسْعöينَ وَأَنْزَلَ فöى الأَرْضö جُزْءًا وَاحöدًا فَمöنْ ذَلöكَ الْجُزْءö تَتَرَاحَمُ الْخَلاَئöقُ حَتَّى تَرْفَعَ الدَّابَّةُ حَافöرَهَا عَنْ وَلَدöهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصöيبَهُ))() ِ والعلم يملكه الله: ((وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ))()، ((وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مöنْ بُطُونö أُمَّهَاتöكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً))()
ِ الصفات الخلقية مثل الكرم والشجاعة هي نعم من الله وليست من قبيل ((إöنَّمَا أُوتöيتُهُ عَلَى عöلْمٍ عöنْدöي))()
ثانيا: الشعور بأن الله هو المالك:
ِ إن معني أن الله هو المالك وأن الإنسان لا يملك شيئا هو أن يتنازل الإنسان عن كل شئ يملكه (يتنازل عن نفسك وممتلكاتك وأهلك وكل شئ) وينسبه إلى الله وهذا هو أصعب شئ علي الإنسان، فالنعم فيها متع للإنسان، كما أن التنازل عن كل شئ معناه الإستسلام والشعور بالخضوع والذل لمَنْ يملك روحك، وأن تقبل الذل في أن ما عندك إنما هو محض تكرم وإنعام ومنة من الله عليك.
ِ فالنفس تأبي أن تنكسر وتريد أن تكون هي المالكة ولا تريد أن يمن أحد عليها بعطاء أو يتكرم عليها بفضل، وأصعب شعور علي النفس هو الذل فلا تريد أن تركع وتسجد (النفس وليس الجسد)
ِ والإنسان يظن أنه هو الذي جلب هذه النعم لنفسه لذلك فهو يخضع لنفسه وهواه: ((أَرَأيتَ مَنö اتَّخَذَ إöلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأنت تَكُونُ عَلَيْهö وَكöيلاً))()، ((فَرَأيتَ مَنö اتَّخَذَ إöلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عöلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعöهö وَقَلْبöهö وَجَعَلَ عَلَى بَصَرöهö غöشَاوَةً فَمَنْ يَهْدöيهö مöنْ بَعْدö اللَّهö أَفَلا تَذَكَّرُونَ))().
ِ الإنسان ليس صاحب النعمة ولا الذي أنعم بها علي نفسه: الإنسان قد يظن أنه هو الذي جلب النعمة لنفسه من عقله وكده وتعبه كما قال قارون ((إöنَّمَا أُوتöيتُهُ عَلَى عöلْمٍ عöنْدöي))() كالمال والمسكن والعمل والجاه والسلطان فيظن انها ملكا له وانه مستحق لها، لذلك عند الموت فلا يريد أن يترك النعم كالمال والمسكن والزوجة والأولاد والجاه والسلطان أو نعم كالعين والآنف والصحة...الخ، ولأنه يظن أنها ملكا له ولا يحق لأحد أن يأخذها وإلا كان ظالما ولذلك عند الموت تخرج روحه بصعوبة لتعلقها بهذه النعم، ويكره مَنْ يقبض روحه لأنه لا يشعر بأنها أمانة أو عارية يستردها صاحبها (وهو الله سبحان).
ِ والإنسان يظن أن ما به من روح هو أمر عادي وأن هذه الروح ملكا له وبها حياته الخاصة.
ِ الإنسان لا يملك سمعه ولا بصره ((قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مöنَ السَّمَاءö وَالْأَرْضö أَمَّنْ يَمْلöكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرöجُ الْحَيَّ مöنَ الْمَيّöتö وَيُخْرöجُ الْمَيّöتَ مöنَ الْحَيّö وَمَنْ يُدَبّöرُ الأمر فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ))().
ِ أثر الشعور بأن الله هو المالك:
ِ ينشأ عن الشعور بأن الله هو المالك الرضا بالقضاء والقدر.
ِ الذي يشعر بأن الله هو المالك فإنه يصبر علي سلب النعمة لأنها ليست ملكا له وليست حقا له، كما يؤدي الى الشعور بضعف الانسان فهو لا حول له ولا قوة إلا بالله أي أن الإنسان ليس له حول ولا قوة إلا بما أعطاه الله تعالى.
ِ الشعور بأنك عاري من كل شئ ومحتاج إلى غيرك أي أنك أولا تنفي كل شئ من نفسك وثانيا تثبت وتنسب كل شئ لله، أي الرضا بأن الله له كل شئ، وأنك جزءا من ملكه وهو يقوم بأمرك، وأنك ذليل إلى الله محتاج اليه.
ِ المشاعر والأحاسيس مخلوقة: فالإحساس باللذة والمتعة والسعادة أو بالألم والضيق والعذاب هو عبارة عن إشارات عصبية يتم ترجمتها في المخ فيحس الإنسان بالألم مثلا، فإن الله هو الذي صنع هذه الطريقة وهذه الاجهزة كما أنه يستطيع ان يجعلك تشعر بالسعادة بغير هذه الطريقة وبدون سبب اذا أراد، إن الناس يسعون إلى الشهوات لما يجدون فيها من الإحساس باللذة والمتعة والسعادة، فإن الله هو الذي خلق لك هذه الترجمة في المخ لتشعر باللذة، وهذا يعني الشعور بالإستسلام والخضوع لله، ويعني التوكل على الله، فهو وحده الذي بيده سعادتك، فإن الله هو الذي يملك السعادة فيعطيها فقط للمؤمن لأن السعادة الحقيقية هي السعادة النفسية وهي فقط للمؤمن: ((وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذöكْرöي فَإöنَّ لَهُ مَعöيشَةً ضَنْكاً))()، فما بال ملوك الأرض ؟ والأرض كلها والأموال بين أيديهم و المعيشة الضنك لهم!، لذلك قال أحد العارفين بالله: لو يعلم الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عليها بالسيوف: ((الَّذöينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبöسُوا إöيمَانَهُمْ بöظُلْمٍ أُولَئöكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ))().
الكتب الخاصة بنفس الكاتب
Query Error