الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: إحذر النفاق الأكبر !
المؤلف: حسني البشبيشي
التصنيف: تعريف بشخصية
 

الباب الأول - مفهوم كفر الإعراض والإباء القلبي مع التصديق

الفصل الثالث - حقيقة الشعور والمشاعر

ِ لقد غلب علي الناس لغة المادة والحسابات والدليل والإقتناع ونسوا شئ إسمه المشاعر، بل إن المشاعر نفسها تحولت إلى إقتناع، فأصبح الفرد علي إقتناع تام بأنه يحب الله ويخضع له ويخاف منه ويخاف من الآخرة .... الخ وهو في الحقيقة ليس عنده ذرة من أي شعور من هذه المشاعر، فكل هذه المشاعر عنده صفرا خاوية، وقد يكون الإنسان علي إقتناع تام بأنه يعيش لله ولا يريد شيئا من حطام الدنيا لكن في الحقيقة مشاعره تتجه إلى الدنيا وما بها وتغفل عن الآخرة.

 

 أولا: حقيقة الشعور:

ِ ماذا يعني كلمة شعور ؟: نقصد بالشعور بالشئ أي الشعور بما فيه من أهمية وخطورة وتأثير، فمثلا كم يمثل قدر الله وقدرته من الأهمية في مشاعرك ؟ وكم يمثل قدر الآخرة من الأهمية والخطورة في نظرك ؟ وهذه هي القضية.

ِ ما هو الفرق بين الشعور والمشاعر ؟: أنت لست مطالب في الأصل بحب الله والخوف منه والخضوع له والخوف من الآخرة... إلى آخر المشاعر، وإنما أنت مطالب بأن تشعر بكرم الله وإحسانه ونعمه فتحبه، وأن تشعر بما في الآخرة من أهمية وخطر فتخاف من الآخرة وهكذا، فإن الإنسان لا يستطيع أن يصنع المشاعر وإنما هي تأتي تلقائيا بالضرورة إذا شعر الإنسان بما في الشئ من خطر أو أهمية أو نفع، لذلك فالمطلوب من الإنسان معرفة الله (والمقصود بمعرفة الله الشعور بالله وصفاته وليس مجرد الإقتناع) فإذا ما عرف الله أحبه وخضع له وخافه ورجاه فينشأ ذلك تلقائيا من معرفة الله تعالى، إذن فالشعور بالشئ يؤدي إلى التأثر بهذا الشئ في صورة مشاعر.

ِ كيف يتحقق  الشعور بأركان الإيمان ؟: عندما تتكلم عن أمر ما وليكن الآخرة مثلا، فهناك سؤالين ينبغي أن تسألهما هما: ماذا يعني الآخرة ؟ والسؤال الثاني ما الدليل على وجود الآخرة ؟، إذا كانت الآخرة أمر مؤثر جدا ومهم وأنت قد عرفت ما فيها من أخطار ولم تتأثر فأنت قد عرفت ما فيها مجرد معرفة لكن لم تشعر بما فيها من خطر، وكذلك إذا عرفت الدليل على وجودها (الرسل وما جاء في القرآن ودليل صدق الرسل وصدق القرآن إعجاز القرآن والسنة) دون أن تشعر بالإنبهار والعجب والدهشة لما في لما في إعجاز القرآن والسنة (كأن تشعر بأن هناك قوة خفية خارقة لأسباب البشر هي التي تستطيع ذلك) وبالتالي تشعر بالتسليم والقبول والإذعان لوجود الآخرة، فإذا لم يحدث الشعور بما في الآخرة من خطر والشعور بإعجاز القرآن والسنة فإن إقتناعك بالآخرة مثل إقتناعك بأي شئ لا ينفع ولا يضر وليس له قيمة وليس له أى علاقة بك، إذن لكي يحدث الشعور بأركان الإيمان لابد من أمرين هما: التصور لما في هذه الأركان الستة من أهمية وخطر وقيمة، والشعور بإعجاز القرآن والسنة (ونحن نشرح في هذا الكتاب التصور لما في هذه الأركان الستة من أهمية وخطر وقيمة، أما الشعور بإعجاز القرآن والسنة فيمكن الإطلاع عليه من مصدر آخر).

ثانيا: حقيقة المشاعر: إن قضية المشاعر في الأصل هي قضية وجود هذه المشاعر أم عدم وجودها، فمثلا عندما تقرأ الآية ((وَمöنَ النَّاسö مَنْ يَتَّخöذُ مöنْ دُونö اللَّهö أَنْدَاداً يُحöبُّونَهُمْ كَحُبّö اللَّهö وَالَّذöينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لöلَّهö))([1]) فإني لا أسألك هل حب الله عندك أكبر من حب أي شئ آخر ولكن أسالك أولا هل تشعر بحب الله أصلا أم لا ؟، وبعد أن يتحقق الشعور بحب الله يكون السؤال الثاني هل حب الله أكبر عندك من أي حب آخر أم لا ؟، ذلك لأننا ندعي حب الله وندعي أن حبه أكبر من أي شئ، فهناك الكثير ممَنْ يدعي أنه يحب الله وأن حب الله يملأ قلبه، وأنه يخضع لله ولا يخضع لأحد غيره، ويخاف من الله ولا يخاف من أحد غيره..... الخ، وفي الحقيقة هو ليس عنده شعور بحب الله أصلا، ولا شعور بالخضوع لله، ولا عنده شعور بالخوف من الله أصلا....الخ، ولذلك نضع تحليل نفسي لحقيقة كل شعور من داخل النفس حتي يتبين أن تلك المشاعر هي مجرد إدعاء وهي مشاعر كاذبة ومجرد وهم، حيث تحولت المشاعر نفسها إلى إقتناع وليست شعور حقيقي في النفس، فكل شعور من المشاعر له ثلاثة شروط، بالإضافة إلى أن له أثر علي الهم والسلوك (نذكر ذلك الاثر في الباب الأخير)، ونبين هنا شروط المشاعر وهي كالتالي:

1ِ وجود الحالة النفسية: لابد من وجود الحالة النفسية والعاطفية والوجدانية والمزاجية والحالة الإنفعالية المناسبة لكل شعور وما فيها من الشعور بالضيق أو الألم أو الشعور بالفرح والسرور، وإلا فإن هذا الشعور غير موجود وهو مجرد إدعاء، فإن حب الله مثلا ليس شيئا هلاميا غير مفهوم وإنما من نفس جنس الشعور بالحب الذي يعرفه الإنسان ويشعر به، فإذا أردنا تعريف الحالة النفسية للخوف مثلا فنقول هو الحالة النفسية التي تحدث للشخص عندما يتعرض لخطر ما (مثلا طالب ينتظر نتيجة إمتحان)، وتفسير هذه الحالة النفسية من داخل النفس واضح يشعر به كل إنسان وإن صعب عليه التعبير عما يحس به، أو مثلا الغضب تجد له إنفعال عصبي داخلي يشعر به الإنسان الغاضب كما يظهر علي سلوكه وانطباعاته، أو مثلا الطمأنينة هو حالة نفسية فيها شعور بالإرتياح والسكينة...الخ، فلابد من توصيف الحالة النفسية المصاحبة لكل شعور من المشاعر، فلا يمكن أن يقول لك انسان أنه خائف وقلق من نتيجة إمتحان مثلا وهو لا يبدوا عليه شئ ويضحك وبلا مبالاه.

2ِ تناسب هذه الحالة النفسية مع قدر المؤثر: فإن مشاعر الإنسان تتفاعل مع قدر الشئ وقيمته ومدي ما فيه من نفع أو ضرر، ومقدار تفاعل المشاعر بالشئ بمقدار ما فيه من نفع أو ضرر، فالشئ الذي هو عظيم في مقدار النفع والضرر تتفاعل به المشاعر بشدة.

3ِ إستمرارية هذه الحالة: إن أي انسان متأثرا بشئ (الآخرة مثلا) لابد أن يستمر شعوره بذلك الشئ حتي يزول ذلك المؤثر، فإذا لم يحدث ذلك فهذا يعني أن الآخرة (مثلا) لا وجود لها في مشاعره، فإن المشاعر قد تضيع أو تبهت أي يضيع روح الإيمان، خاصة مع طول المدة بعد كل رسول: ((وَإöنَّ الَّذöينَ أُورöثُوا الْكöتَابَ مöنْ بَعْدöهöمْ لَفöي شَكٍّ مöنْهُ مُرöيبٍ))([2])، ولذلك فتحذير القرآن من قسوة القلب: ((أَلَمْ يَأْنö لöلَّذöينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لöذöكْرö اللَّهö وَمَا نَزَلَ مöنَ الْحَقّö وَلا يَكُونُوا كَالَّذöينَ أُوتُوا الْكöتَابَ مöنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهöمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثöيرñ مöنْهُمْ فَاسöقُونَ))([3])، ومن الناس مَنْ تجده كلما سمع موعظة مؤثرة أو موقف مؤثر او رأي يتيم مثلا أو مات له شخص مثلا تحركت مشاعره ولكن للحظة ثم يخبو، وليس هنا الخطر ولكن الخطر أن يبهت الشعور بأركان الإيمان ثم يضيع.

ِ ويمكن إضافة شرط رابع وهو وجود مظاهر التأثر: وهذا الشرط ليس يلزم وجوده بالضرورة، ولكنه يدل دلالة إحتمالية على وجود أو عدم وجود المشاعر، ومعناه أن لكل شعور حالة نفسية وعلامات تدل عليه فمثلا الشعور بالغضب تجد الإنسان يحمر وجهه وتجد عليه علامات مميزة للغضب، فكل شعور له تأثير علي الحالة النفسية وتأثير علي الهم والتفكير وتاثير علي الحالة المزاجية كأن لا يجد قابلية للطعام والأرق من النوم والعرق وتأثير علي العاطفة (الحالة العاطفية) وتأثير علي السلوك وله علامات علي الوجه والطبع وله تأثير علي حركة القلب ومستوي الهرمونات في الدم....الخ.

ِ كما أن هناك سلوك معين ومظاهر معينة تنشأ كأثر لكل شعور من المشاعر، فمن أشهر الآثار للذي يخاف من الله تجده مثلا يبكي حين يقرأ القرآن، والشخص الغاضب تجد إنفعلاته في كلامه وسلوكه وعلي ملامح وجهه، والشخص الذي يفرح بشئ تجد الإبتسامة علي وجهه.

ِ كما أن عدم الشعور بالغيبيات قد يظهر عند ذكر الله أو رسوله أو تلاوة القرآن أو ذكر أي شئ من أمور الدين المعروفة فقد قال تعالى: ((وَإذا تُتْلَى عَلَيْهöمْ أياتُنَا بَيّöنَاتٍ تَعْرöفُ فöي وُجُوهö الَّذöينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بöالَّذöينَ يَتْلُونَ عَلَيْهöمْ أياتöنَا))([4])، ((وَإذا ذُكöرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذöينَ لا يُؤْمöنُونَ بöالآخرة وَإذا ذُكöرَ الَّذöينَ مöنْ دُونöهö إذا هُمْ يَسْتَبْشöرُونَ))([5])، والعكس فهناك مظاهر للوجل عند قراءة القرآن كالبكاء.

ِ إنك عندما تتكلم مع إنسان وتتعايش معه قد تشعر علي سبيل الإحتمال أنه ليس في مشاعره ولا في حساباته شئ اسمه الجنة أو النار أو أن هناك ربا يسمعه ويراه: ((وَلَتَعْرöفَنَّهُمْ فöي لَحْنö الْقَوْلö))([6]).

 

ِ وسوف نقوم بوصف الشروط الثلاثة الخاصة بكل شعور من المشاعر عند شرح ذلك الشعور (شرح الشعور بالحب والشعور بالذل والخضوع لله والشعور بالخشية والخوف والوجل والرهبة في الباب الثالث، وشرح الشعور بالغربة).

ِ الفرق بين تحقيق مشاعر الإيمان والإقتناع بها: إن العبرة بتحقيق مشاعر الإيمان مثل حب الله والخضوع له والخوف منه والرجاء فيه والوجل والرهبة والخوف من الآخرة... الخ، وليست العبرة بالإقتناع بها وتمني التحلي بها والدعوة إليها وتعليمها الناس ولا حتي السعي نحوها دون الوصول لتحقيقها، فمن هذا حاله فلا  فائدة من عمله ففي الحديث: ((مثل الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه مثل الفتيلة تضيء للناس وتحرق نفسها))([7])، ((أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بöالْبöرّö وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكöتَابَ أَفَلا تَعْقöلُونَ))([8])، وحتي لو كان الإنسان عالما عاملا بكل أمور الدين والدنيا من غير أن يحقق مشاعر الإيمان فلا يغني ذلك عنه شيئا، ومن الناس مَنْ يظل طول عمره يقول أنا مقصر في هذه المشاعر وأريد تحقيقها: ((قَالُوا يَا وَيْلَنَا إöنَّا كُنَّا ظَالöمöينَ، فَمَا زَالَتْ تöلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصöيداً خَامöدöينَ))([9])، فهذه المشاعر من الثوابت التي يقرها الجميع وعلى إقتناع تام بأهميتها وأهمية تحقيقها، ولكن مَنْ يحققها فعلا ؟: ((يَا أَيُّهَا الَّذöينَ آمَنُوا لöمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ))([10])، وإنك لتجد الكثير ممَنْ يدعي أنها متحققة في نفسه: ((فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذöينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذöبöينَ))([11])، ((وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذöينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافöقöينَ))([12]).



([1]) البقرة : من الآية 165   

([2]) الشورى : من الآية 14   

([3]) الحديد :16   

([4])  الحج : من الآية 72

([5])  الزمر: 45

([6])  محمد : من الآية 30

([7]) صحيح الجامع (5837)     

([8]) البقرة :44       

([9]) الانبياء : 14، 15         

([10]) الصف :2                                            

([11]) العنكبوت : من الآية 3         

([12]) العنكبوت :11

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error