أولا: الشعور بقدرة الله على العقاب في الدنيا والآخرة:
ِ لو سمعت أن رجلا خارقا يستطيع أن ينقل الجبال أو يستطيع أن يبيد الناس في لحظة أو.....الخ، بماذا تشعر ؟، إنك تشعر بالهيبة والخشية والرهبة، فان الله يستطيع ما هو أعظم من ذلك ((وَيَسْأَلونَكَ عَنö الْجöبَالö فَقُلْ يَنْسöفُهَا رَبّöي نَسْفاً))() ويستطيع أن يبيد كل البشرية في أقل من لحظة، فلماذا لا تشعر بنفس الشعور السابق ؟، واذا كنت تدعي أنك تشعر بالهيبة والرهبة من الله ففي الحالة الأولى كانت هناك حالة نفسية وإنفعالات داخلية مميزة للشعور بالرهبة والهيبة، فهل عندك هذه الحالة النفسية ؟، ام انه مجرد ادعاء واقتناع بان عندك الهيبة والرهبة والتعظيم لله ؟
ِ أنت إذا قابلت ملكا من ملوك الدنيا فإنك تشعر بالخوف والرهبة والمهابة، فإذا لم تشعر بأي شئ من هذا فأنت لا تعرف أن من قابلته هو ملك من ملوك من الملوك، فهو بالنسبة لك مثل أي رجل عادي يمر بك في الطريق، هذا هو الحال مع الله الملك فأنت لا تشعر بماذا يعني أن الله هو الملك، إن الملك هو الذي بيده كل شئ وكل ما يملكه ملوك الدنيا هو أقل من ذرة من ملكه وهو الجبار المهيمن وأنت بين يديه دائما يراك ولا تغيب عنه فأين هذه المشاعر ؟ إذن فصفات الله وأسماءه موجودة في اقتناعك لكنها غائبة ولا وجود لها في مشاعرك.
ِ انظر إلى مدي ضعف الإنسان ومدى قدرة الله عليه، فالإنسان ضعيف في قوته وسمعه وبصره وعقله وعلمه وفي كل شئ والله له القدرة علي أن يفعل أي شئ وكل شئ، فإن الله سبحانه يقدر علي أن يلغي الزمان أو المكان أو يلغي الأسباب ومع الله لا تقل كيف ؟، والإنسان ضعيف محتاج إلى نعم الله تعالى، فأكثر النعم نحن في غفلة عنها وعن قيمتها وإحتياجنا لها إلا إذا سلبت منا، ولن نعرف عظمة المنعم الوهاب إلا إذا عرفنا قيمة وقدر هذه النعم، فالإنسان لا يستطيع أن يعيش بغير هذه النعم التي أنعم الله بها عليه كالماء والهواء، ولا يستطيع أن يقوم هو بنفسه فالله القيوم، فانظر إلى عظمة إحتياجك إلى الله، فالله الصمد أي الذي يحتاجه الناس، والإنسان ضعيف، وهو القادر علي أن يرزق كل الناس في وقت واحد، والقادر علي أن يعطي كل الناس مسألتهم في وقت واحد.
ِ لو قيل أن إنسان خارق يستطيع أن يحمل قطار بماذا تشعر ؟ وإن قيل يستطيع أن يحمل جبلا فماذا وأنت تعلم أن الله يستطيع أن يعمل كل شئ يمكن تصوره وأيضا ما لا يمكن تصوره، فالله يستطيع أن يلغي الزمان والمكان.
ثانيا: الشعور بمدى ضرر العقوبة: إن نار الآخرة أمر أبعد من كل تصوراتنا وخطر من أشد ما يمكن، وإذا وضعت مقارنة بين نار الآخرة وكل مخاوف الدنيا وآلامها فإنها لا تساوي شيئا، إلا أنك إذا قارنت بين الحالة النفسية للخوف من أي أمر دنيوي وبين الحالة النفسية للخوف من الآخرة تجد أن حالة خوف حقيقية هائلة في النفس من الأمر الدنيوي في حين لا تجد أي شعور نفسي حقيقي عند من يدعي الخوف من النار، وإذا افترضنا أنه وجد فلا يساوي واحد علي الف من اقل شئ مخيف في الدنيا، وفي الحديث: ((نَارُكُمْ هَذöهö الَّتöى يُوقöدُ ابْنُ آدَمَ جُزْءñ مöنْ سَبْعöينَ جُزْءًا مöنْ حَرّö جَهَنَّمَ، قَالُوا وَاللَّهö إöنْ كانت لَكَافöيَةً يَا رَسُولَ اللَّهö، قَالَ: فإنها فُضّöلَتْ عَلَيْهَا بöتöسْعَةٍ وَسöتّöينَ جُزْءًا كُلُّهَا مöثْلُ حَرّöهَا))().
ثالثا: الحالة النفسية للخوف والقلق والإضطراب: أنظر إلى طالب في الثانوية العامة، فإنه قد يأخذ حالة طوارئ ويتهيأ نفسيا لأنه أمر مصيري يتحدد عليه مستقبله، إنه يكون في قلق وإضطراب وخوف وترقب حتي تظهر النتيجة، إن الحالة النفسية التي عنده هي التي تسمي خوف وقلق، فإذا كنت تدعي الخوف من الآخرة فهل عندك هذه الحالة النفسية ؟، وانظر إلى حالته وهو في إنتظار النتيجة أنظر إلى حالته المزاجية وإنشغال باله بالنتيجة، فإن الشعور الحقيقي يظهر علي الوجه ويؤثر في الوجدان وربما يأرق من النوم وتقل شهيته للطعام.
رابعا: شرط الإستمرارية للخوف: ما دام الطالب في إنتظار نتيجة الإمتحان فإنه يظل قلقا، ويستمر القلق حتي تظهر النتيجة، بل إنه كلما إقترب موعد النتيجة زاد القلق، كذلك الذي يكون قلقا من الآخرة يظل هذا الشعور عنده حتي تأتي الآخرة، بل إن القلق يزداد كلما إقترب العمر من الآخرة، كما أن الإنسان لا يدري متي يموت فيكون خوفه أشد، إذن فالمؤمن لابد أن يعيش حياته خائفا من الله ومن عقاب الله في أهوال القيامة وفي النار، ففي الحديث القدسي: ((وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين ولا أجمع له أمنين إذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة وإذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة))().