الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: في فقه الأقليات المسلمة
المؤلف: يوسف القرضاوي
التصنيف: طلابي
 

في فقه الأقليات المسلمة نماذج تطبيقية - نماذج تطبيقية في فقه الأسرة

ميراث المسلم من غير المسلم

 فضيلة الأستاذ الكبير الشيخ يوسف القرضاوي

حفظه الله ونفع بعلمه المسلمين

أنا رجل هداني الله للإسلام منذ أكثر من عشر سنوات وأسرتي أسرة مسيحية بريطانية الجنسية، وقد حاولت دعوتهم وتحبيب الإسلام إليهم، طوال هذه السنين، ولكن الله لم يشرح صدورهم للإسلام، وبقوا على مسيحيتهم، وقد ماتت أمي منذ سنوات، وكان لي منها ميراث قليل، ولكني رفضت أخذه، بناء على أن المسلم لا يرث الكافر، كما أن الكافر لا يرث المسلم.

والآن مات أبي وترك مالاً كثيراً، وتركة كبيرة، وأنا وارثه الوحيد، والقوانين السائدة تجعل هذه التركة أو هذا الميراث كله من حقي.

فهل أرفض هذه التركة الكبيرة وأدعها لغير المسلمين ينتفعون بها، وهي ملكي وحقي قانوناً، وأنا في حاجة إليها، لأنفق منها على نفسي وعلى أسرتي المسلمة: زوجتي وأطفالي، وأوسع بها على إخواني المسلمين، وهم أحوج ما يكونون إلى المساعدة، وأساهم منها في المشروعات الإسلامية النافعة والكثيرة، والتي تفتقر إلى التمويل فلا تجده؟

ثم إن معظم المسلمين ضعفاء اقتصادياً، ولا يخفى على فضيلتكم أن المال عصب الحياة، وأن الاقتصاد هو الذي يؤثر في السياسة اليوم، فلماذا ندع فرصة يمكن أحد المسلمين أن يكسب من ورائها قوة اقتصادية، وهي تواتيه بلا معاناة، ولا ارتكاب لحرام ولا شبهة؟

أرجو أن أجد عند سماحتكم حلاً لهذه المشكلة، فهي ليست مشكلتي وحدي، بل مشكلة الألوف وعشرات الألوف من أمثالي، ممن شرح الله صدورهم لهذا الدين العظيم، فآمنوا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً ورسولاً.

وفقكم الله وسدد خطاكم، ونفع بكم.

                                                                             مسلم من بريطانيا

جِ: الحمد لله.

جمهور الفقهاء يذهبون إلى أن المسلم لا يرث الكافر، كما أن الكافر لا يرث المسلم، وأن اختلاف الملة أو الدين مانع من الميراث. واستدلوا بالحديث المتفق عليه: "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم"[1].

والحديث الآخر "لا يتوارث أهل ملتين شتى" رواه أحمد وأبو داوود[2].

وهذا الرأي مروي عن الخلفاء الراشدين، إليه ذهب الأئمة الأربعة، وهو قول عامة الفقهاء، وعليه العمل كما قال ابن قدامة.

وروي عن عمر ومعاذ ومعاوية – رضي الله عنهم - :أنهم ورّثوا المسلم من الكافر، ولم يورثوا الكافر من المسلم. وحُكي ذلك عن محمد بن الحنفية، وعلي بن الحسين، وسعيد بن المسيب، ومسروق، وعبدالله بن معقل والشعبي، ويحيى بن يعمر، وإسحاق[3].

ورُوي أن يحيى بن يعمر اختصم إليه أخوان: يهودي ومسلم، في ميراث أخ لهما كافر، فورَّث المسلم، واحتج لقوله بتوريث المسلم من الكافر، فقال: حدثني أبو الأسود أن رجلا حدثه، أن معاذا حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الإسلام يزيد ولا ينقص"[4] يعني: أن الإسلام يكون سببا لزيادة الخير لمعتنقه، ولا يكون سبب حرمان ونقص له.

ويمكن أن يذكر هنا أيضاً حديث "الإسلام يعلو ولا يُعلى"[5].

وكذلك لأننا ننكح نساءهم، ولا ينكحون نساءنا، فكذلك نرثهم ولا يرثوننا.

وأنا أرجح هذا الرأي، وإن لم يقل به الجمهور، وأرى أن الإسلام لا يقف عقبة في سبيل خير أو نفع يأتي للمسلم، يستعين به على توحيد الله تعالى وطاعته ونصرة دينه الحق، والأصل في المال أن يرصد لطاعة الله تعالى لا لمعصيته، وأولى الناس به هم المؤمنون، فإذا سمحت الأنظمة الوضعية لهم بمال أو تركة، فلا ينبغي أن نحرمهم منها، وندعها لأهل الكفر يستمتعون بها في أوجه قد تكون محرمة أو مرصودة لضررنا.

وأما حديث "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم" فنئوله بما أول به الحنفية حديث "لا يقتل مسلم بكافر" وهو أن المراد بالكافر: الحربي، فالمسلم لا يرث الحربي – المحارب للمسلمين بالفعل – لانقطاع الصلة بينهما.

ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم:

هذا، وقد عرض الإمام ابن القيم لهذه القضية – ميراث المسلم من كافر – في كتابه (أحكام أهل الذمة) وأشبع القول فيها، ورجح هذا القول، ونقل عن شيخه ابن تيمية ما كفى وشفى. قال رحمه الله:

(وأما توريث المسلم من الكافر فاختلف فيه السلف، فذهب كثير منهم إلى أنه لا يرث كما لا يرث الكافر المسلم: وهذا هو المعروف عند الأئمة الأربعة وأتباعهم. وقالت طائفة منهم: بل يرث المسلم الكافر، دون العكس. وهذا قول معاذ بن جبل، ومعاوية بن أبي سفيان، ومحمد بن الحنفية، ومحمد بن علي بن الحسين (أبو جعفر الباقر) وسعيد بن المسيب، ومسروق بن الأجدع، وعبدالله بن مغفل، ويحيى بن يعمر، وإسحاق بن راهويه. وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.

قالوا: نرثهم ولا يرثوننا، كما ننكح نساءهم، ولا ينكحون نساءنا.

والذين منعوا الميراث: عمدتهم الحديث المتفق عليه: "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم". وهو عمدة من منع ميراث المنافق الزنديق، وميراث المرتد. قال شيخنا (يعني: ابن تيمية): وقد ثبت بالسنة المتواترة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجرى الزنادقة المنافقين في الأحكام الظاهرة مجرى المسلمين، فيرثون ويورثون. وقد مات عبدالله بن أبيّ وغيره ممن شهد القرآن بنفاقهم، ونُهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عليه والاستغفار له، وورَثهم وَرَثتهم المؤمنون: كما ورث عبدالله بن أبي ابنُه، ولم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم من تركة أحد من المنافقين شيئاً، ولا جعل شيئاً من ذلك فيئاً، بل أعطاه لورثتهم وهذا أمر معلوم بيقين.

فعلم أن الميراث: مداره على  النصرة الظاهرة لا على إيمان القلوب والموالاة الباطنة. والمنافقون في الظاهر ينصرون المسلمين على أعدائهم، وإن كانوا من وجه آخر يفعلون خلاف ذلك. فالميراث مبناه على الأمور الظاهرة لا على ما في القلوب.

وأما المرتد فالمعروف عن الصحابة مثل علي وابن مسعود: أن ماله لورثته من المسلمين أيضاً[6]. ولم يدخلوه في قوله (صلى الله عليه وسلم): "لا يرث المسلم الكافر". وهذا هو الصحيح.

وأما أهل الذمة، فمن قال بقول معاذ ومعاوية ومن وافقهما يقول: قولُ النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يرث المسلم الكافر" المراد به الحربي لا المنافق، ولا المرتد، ولا الذمي: فإن لفظ (الكافر) – وإن كان قد يعم كل كافر، فقد يأتي لفظه والمراد به بعض أنواع الكفار، كقوله تعالى: "إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً" فهنا لم يدخل المنافقون في لفظ (الكافرين). وكذلك المرتد، فالفقهاء لا يدخلونه في لفظ (الكافر) عند الإطلاق. ولهذا يقولون: إذا أسلم الكافر لم يقض ما فاته من الصلاة، وإذا أسلم المرتد ففيه قولان.

وقد حمل طائفة من العلماء قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يقتل مسلم بكافر"[7]. على الحربي دون الذمي، ولا ريب أن حمل قوله: "لا يرث المسلم الكافر" على الحربي أولى وأقرب محملاً، فإن في توريث المسلمين منهم ترغيباً في الإسلام لمن أراد الدخول فيه من أهل الذمة، فإن كثيراً منهم يمنعهم من الدخول في الإسلام خوف أن يموت أقاربهم ولهم أموال فلا يرثون منهم شيئاً. وقد سمعنا ذلك منهم من غير واحد منهم شفاهاً، فإذا علم أن إسلامه لا يسقط ميراثه ضعف المانع من الإسلام و (صارت) رغبته فيه قوية. وهذا وحده كافٍ في التخصيص. وهم يخصون العموم بما هو دون ذلك بكثير، فإن هذه مصلحة ظاهرة يشهد لها الشرع بالاعتبار في كثير من تصرفاته، وقد تكون مصلحتها أعظم من مصلحة نكاح نسائهم، وليس هذا مما يخالف الأصول، فإن أهل الذمة إنما ينصرهم ويقاتل عنهم المسلمون ويفتدون أسراهم، والميراث يستحق بالنصرة، فيرثهم المسلمون، وهم لا ينصرون المسلمون فلا يرثونهم. فإن أصل الميراث ليس هو بموالاة القلوب، ولو كان هذا معتبراً فيه كان المنافقون لا يرثون ولا يورثون. وقد مضت السنة بأنهم يرثون ويورثون.

وأما المرتد فيرثه المسلمون، وأما هو فإن مات له ميت مسلم في زمن الردة ومات مرتداً لم يرثه لأنه لم يكن ناصراً له. وإن عاد إلى الإسلام قبل قسمة الميراث فهذا فيه نزاع بين الناس. وظاهر مذهب أحمد: أن الكافر الأصلي[8]. والمرتد إذا أسلما قبل قسمة الميراث ورثا، كما هو مذهب جماعة من الصحابة والتابعين. وهذا يؤيد هذا الأصل، فإن هذا فيه ترغيب في الإسلام.

قال شيخنا: ومما يؤيد القول بأن المسلم يرث الذمي ولا يرثه، أن الاعتبار في الإرث بالمناصرة، والمانع هو المحاربة. ولهذا قال أكثر الفقهاء: إن الذمي لا يرث الحربي، وقد قال تعالى في الدية: "فإن كان من قوم عدوٍ لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة" ]النساء: 92[ فالمقتول – إن كان مسلماً – فديته لأهله، وإن كان من أهل الميثاق فديته لأهله، وإن كان من قوم عدو للمسلمين فلا دية له. لأن أهله عدو للمسلمين وليسوا بمعاهدين، فلا يعطون ديته. ولو كانوا معاهدين لأعطوا الدية. ولهذا لا يرث هؤلاء المسلمين، فإنهم ليس بينهم وبينهم إيمان ولا أمان.

قال المانعون: الكفر يمنع التوارث، فلم يرث به المعتق، كالقتل.

قال المورثون: القاتل يحرم الميراث لأجل التهمة، ومعاقبة له بنقيض قصده. وههنا علة الميراث الإنعام، واختلاف الدين لا يكون من علة. وهذه المسائل الثلاث من محاسن الشريعة: وهي توريث من أسلم على ميراث قبل قسمته، وتوريث المعتق عبده الكافر بالولاء، وتوريث المسلم قريبه الذمي، وهي مسألة نزاع، بين الصحابة والتابعين، وأما المسألتان الأخيرتان فلم يعلم عن الصحابة فيهما نزاع، بل المنقول عنهم التوريث.

قال شيخنا: والتوريث في هذه المسائل على وفق أصول الشرع، فإن المسلمين لهم إنعام وحق على أهل الذمة بحقن دمائهم، والقتال عنهم، وحفظ دمائهم وأموالهم، وفداء أسراهم. فالمسلمون ينفعونهم وينصرونهم ويدفعون عنهم: فهم أولى بميراثهم من الكفار. والذين منعوا الميراث قالوا: مبناه على الموالاة: وهي منقطعة بين المسلم والكافر، فأجابهم الآخرون بأنه ليس مبناه على الموالاة الباطنة التي توجب الثواب في الآخرة، فإنه ثابت بين المسلمين وبين أعظم أعدائهم، وهم المنافقون الذين قال الله فيهم: "هم العدو فاحذرهم". فولاية القلوب ليست هي المشروطة في الميراث، وإنما هو بالتناصر، والمسلمون ينصرون أهل الذمة فيرثونهم، ولا ينصرهم أهل الذمة فلا يرثونهم. والله أعلم[9]. ا. هِ.

ويمكن اعتبار هذا الميراث من باب الوصية من الأب المتوفّى لولده، والوصية من الكافر للمسلم، ومن المسلم للكافر غير الحربي: جائزة بلا إشكال، وعندهم يجوز للإنسان أن يوصي بماله كله، ولو لكلبه! فلابنه أولى.

على أنا لو أخذنا الجمهور الذين لا يورثون المسلم من غير المسلم، لوجب علينا أن نقول لهذا المسلم الذي مات أبوه: خذ هذا المال الذي أوجبه لك القانون من تركة أبيك، ولا تأخذ منه لنفسك إلا بقدر ما تحتاج إليه لنفقتك ونفقة أسرتك، ودع الباقي لوجوه الخير والبر التي يحتاج إليها المسلمون وما أكثرها، ما أحوجهم إليها كما قلت في رسالتك. ولا تدع هذا المال للحكومة، فقد يعطونها لجمعيات تنصيرية ونحوها.

هذا على نحو ما أفتينا به في المال المكتسب من حرام، مثل فوائد البنوك ونحوها، فقد أفتينا وأفتت بعض المجامع الفقهية، بعدم جواز تركه للبنك الربوي، ولا سيما في البلاد الأجنبية، ووجوب أخذه لا لينتفع به، بل ليصرفه في سبيل الخير ومصالح المسلمين.

                                                                                      وبالله التوفيق.



[1] رواه البخاري في كتاب المغازي، وكتاب الفرائض عن أسامة بن زيد، وكذلك مسلم في كتاب الفرائض (1614).

[2] رواه أحمد في المسند (2 / 178 و 195). وأبو داوود (2911). وابن ماجه (2731). جمعهم عن عبدالله بن عمرو، وذكره في صحيح الجامع الصغير (7614). ورواه الترمذي واستغربه من حديث جابر (2109).

[3] المغني: 9 / 154.

[4] رواه أحمد في مسنده (5 / 230، 236) وأبو داوود (2912) و (2913) والحاكم – وفيه: أبو الأسود عن معاذ – وصححه (4 / 345) ووافقه الذهبي. قال في الفتح: وتعقب بالانقطاع بين أبي الأسود ومعاذ، لكن سماعه منه ممكن. (الفيض: 3 / 179).

 

[5] رواه الدارقطني والبيهقي والروياني والضياء عن عائذ بن عمرو، وحسنه في صحيح الجامع الصغير (2778).

[6] ولكن قارن هذا بمسائل أحمد ص 220: حدثنا أبو داوود قال: سمعت أحمد سئل عن ميراث المرتد، قال: كنت مرة أقول: "لا يرثه المسلمون"، ثم أجبن عنه!

[7] قارن بسنن الترمذي (بشرح ابن العربي) 6 / 180 وسنن أبي داوود 4 / 252 رقم 4530 (باب: أيقاد المسلم بالكافر؟).

[8] أحكام أهل الذمة لابن القيم بتحقيق د / صبحي الصالح ص 462 – 465، وانظر بعدها إلى ص 474 طبعة جامعة دمشق.

[9] المصدر السابق.

|السابق| [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] [32] [33] [34] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error