ولقد توالت خطابات التهديد إلى الحكام ودور الحكومة والمنشآت العامة وشجعت الحكومة نفسها -هذه الحركة بنسبها إلى الإخوان واتهامهم بها ظلما وعدواناً والنشر عنها في الجرائد حتى صارت عبثاً سخيفاً ومداعبة ثقيلة ومسلاة يتسلى بها الأطفال في المدارس ويزعجون بها الآمنين من الآهلين ومع هذا فلم يثبت إلى الآن أن خطاباً واحداً من هذه الخطابات كتبه أحد الإخوان وأن الإخوان ولا شك يستنكرون هذا الصغار ويحذرون من الإصغاء أو التأثير بمثل هذه الأوهام. وقد بلغت الجرأة بهؤلاء العابثين أن يوجهوا مثل هذه الخطابات إلى القصر الملكي باسم الإخوان - والإخوان يبرأون إلى الله من كل من يلجأ إلى هذا الدس الحقير ويسألون الله تبارك وتعالى أن يحفظ جلالة الملك المعظم ويؤيد عرشه وأن يجعل عهده عهد أمن وطمأنينة وسلام وعدل وإنصاف آمين.
وبعد:
هذا البيان يتضح لكل منصف براءة الإخوان المسلمين من هذه التهمة تهمة الجريمة والإرهاب وبقي أن نوجه هذا السؤال: من المسئول الآن عن اضطراب الأمن ووجود هذه الحالة من القلق والذعر في جميع أنحاء البلاد ؟ ؟ وكيف السبيل إلى إعادة الأمور إلى وضعها الطبيعي من الهدوء والاستقرار؟.
الحكومة بإقدامها على حل الإخوان المسلمين بلا مبرر ومبالغتها بعد ذلك في ظلمهم واضطهادهم وهم هذه المجموعة الضخمة من أبناء البلد واستمرارها في هذا الظلم والاعتداء هي المسئولة ولا شك عن هذا الاضطراب والسبيل إلى عودة الأمور إلى طبيعتها من الهدوء والاستقرار معبدة ميسرة مأمونة: هي إلغاء هذا القرار ورفع هذا الظلم عن هؤلاء المواطنين الأخيار وأخذ المجرم بجريمته في حدود القانون بالعدل والإنصاف، وبغير هذا ستظل هذه الحالة وتزداد وتكون الحكومة قد وضعت بيدها بذور ثورة لا يعلم مداها إلا الله.
وإن الإخوان لازالوا معتصمين بالحكمة والصبر مستسلمين لقضاء الله تبارك وتعالى راضين بحكمه ولكن العقلاء منهم يخشون أشد الخشية أن يفلت الزمام منهم إن استمرت الحكومة في الاعتداء على الأبرياء والتضييق على الأحرار الفضلاء ونهاية الضغط والانفجار وحق الدفاع عن النفس والمال حق مشروع في كل زمان ومكان.