ولا شك أن دعوة الإخوان انشأت جيلاً جديداً من الناس يعيش بفكرة ويعمل لغاية ويكافح في سبيل عقيدته ويعطي ولا يأخذ ويؤمن بالله واليوم الآخر ويتمسك بالفضيلة ومكارم الأخلاق ويؤثر البذل والتضحية في سبيل الله وابتغاء مرضاته ويعزف عن الشهوات الدنيا ومطامعها الزائلة ويتميز في المجتمع بذوق خاص وحكم خاص وفلسفة عالية بطبقها الصغير ويوضحها الكبير ويشترك في الشعور بها أبناء الفكرة على السواء وأن اختلف أسلوب التعبير.
لقد كان المواطن المصري يكره الغربة وينفر من الهجرة ويفر من الموت ويخاف من تبعات الجهاد لا في قصور في طبعه - فهو أفضل الطباع - ولا عن نقص في نفسه - فهي أعلى النفوس - ولكن على ضعف في أساليب التربية وسوء في معاني التوجيه وخلو من الأهداف والآمال فجاءت دعوة الإخوان تحارب هذا كله بالتربية القويمة والتوجيه الصحيح ووضع الهدف الواضح المستنير أمام هذه النفوس المشرقة بطبعها ومواريثها وعمق إيمانها فنشأ جيل عزيز كريم مغامر لا يبالي أن يذهب إلى أقصي الأرض في سبيل مختار على قصر المدة واضطراب الظروف والأحوال بهذه فيلقى الموت باسماً كأنه يزف إلى عروس ويقدم للجهاد ما يملك من طريف ولقد ظهرت هذه الخصائص بأوضح صورها في المتطوعين من الإخوان في فلسطين أولئك الذين أتوا بالأعاجيب وكانوا أمثال الشجاعة والنزاهة والعفة والأمانة وحسن الأخلاق وقاموا دليلا عمليا على نجاح أسلوب الإخوان في تخريج الرجال وبناء الأجيال يقطع لسان المكابرين ويأخذ السبيل على المجاهدين.