ولقد كان الأمر العسكري غريبا في نفسه وفي طريقة تنفيذه فلا يمكن أن يقول إنسان بأن حل هيئة من الهيئات يستلزم اتهام كل ما يتصل بها أو حمل أسمها بالجريمة والعدوان ومصادرته في حريته وماله وعمله ومهاجمته في كل مكان ولئن جاز في عرف الأحكام العسكرية أن تحل الهيئات فما بال الشركات التي لا صلة بينها وبينها إلا مجرد الاسم مع تمام الفصل في كل الأعمال ونواحي النشاط:
إن شركة المناجم والمحاجر العربية - وشركة الإعلانات الغربية - وشركة الإخوان للنسيج وشركة دار الإخوان للصحافة - وشركة دار الإخوان للطباعة - وشركة مدارس الإخوان بالإسكندرية. كلها شركات لا صلة لها بالهيئة جمعت رؤوس أموالها من أفراد بصفتهم الشخصية فكيف يصبح في ذهن أحد أن تصادر أموالها لا لشيء إلا أنها تحمل اسم الإخوان.
وهذه العشرات من كرام الشباب لماذا يعتقلون بغير جريرة ولا سبب وتمنع عنهم أدواتهم الضرورية ويلقي بكثير منهم في سجون الأقسام مع المجرمين أمثال (صبيحة وعنتر والسيشاوي) وغيرهم من أرباب السوابق ومعتادي الإجرام ويتركون فريسة للبرد والجوع ولا يسمح لهم أن يقدم لهم الغذاء والغطاء وهذه الصحف الشخصية التي ليس لها صلة بالهيئة ولا تدعو لفكرتها من قريب أو بعيد لماذا تصادر ويصادروا أصحابها وعمالها في أعمالهم وموارد رزقهم - ولقد ضربت الرقابة الشديدة حول مسكن المرشد العام وأحيط بسياج من رجال البوليس الملكي مزودين بموتوسيكل حتى إذا دخل أو خرج خارج أدركوه فقبضوا عليه كائنا من كان وذهبوا به إلى أحد الأقسام حيث يقضي ليلة أو ليلتين أو ما شاء له حضرات الضباط ثم يعمل له بعد ذلك تشبيه وتحر ويطلق سراحه أو يظل معتقلاً إلى ما شاء الله.
هذا الأسلوب من الحرب والتعسف لم تسلكه الحكومة مع الصهيونيين ولا مع أشد الأعداد عداوة للوطن والحرب على أشدها ولم يعمد إليه الإنجليز أبان الحرب الماضية ولكن لجأت إليه الحكومة مع الإخوان المسلمين في هذا لبيان.