كنت سعيدا بالحياة في القاهرة هذا العام فقد ظهر ترتيبي متقدما في الامتحان، ومنحتني المدرسة المكافأة المادية المقررة وهي جنيه في الشهر خصصته لشراء الكتب غير المدرسية، ولا زال كثير من كتب مكتبتي الآن من أثر هذا الجنيه الذي لازمني طول حياتي المدرسية. كما كنت أجد متعة كبرى في”الحضرة” عقب صلاة الجمعة من كل أسبوع في منزل الشيخ الحصافي، ثم في كثير من ليالي الأسبوع في منزل الخليفة الأول الشيخ الحصافي علي أفندي غالب،
“أو سيدنا الأفندي كما نسميه دائما”، قواه الله، وجزاه عنا خيراً. وكنت أكاتب الأخ أحمد أفندي السكري ويكاتبني يوميا تقريبا، وأزور البلد في فترة الأجازات فأقضها معه ومع الإخوان الحصافية بالمحمودية وفي ذلك بلاغ.
وهكذا كانت حياتي العلمية، والعملية والروحية مستقرة لا يعكرها شيء والحمد لله.