لقد كنت من الذين تمتعوا بمرافقة فضيلة المرشد العام بعض الوقت حين جاء إلى الصعيد في أواخر رمضان الماضي، وانتظرت أن يكتب بعض الإخوان شيئا عن رحلته النافعة. وها هو قد طال انتظاري ولذا فقد اعتزمت كتابة هذه الكلمة تذكاراً لها.
علمت أن الأخ المرشد قادم من القاهرة في اليوم العشرين من رمضان بعد الظهر، فذهبت لاستقباله وهناك وجدت لفيفاً من الإخوان يحدوهم الشوق إلى لقياه ووصل القطار فأسرعت إلى لقائه وإذا وجهه يفيض بشراً وعلائم النشاط التام ظاهرة عليه، فسلمنا عليه وخرجنا من المحطة إلى مكتب الأستاذ محمد خلف الحسيني المحامي وهو شاب مسلم غيور على دينه معتز به، فاستراح الأخ المرشد إلى نحو الساعة الرابعة ثم ركبنا السيارات إلى بلدة الواسطي، وتعد من ضواحي أسيوط، وكان في استقبالنا آل غدير الكرام وكثير من رجال البلدة وهناك صلينا المغرب وتناولنا فطورنا الذي تخللته أحاديث شتى في العلم والأدب والدين والأخلاق وقد صلينا العشاء في مسجدها وأمنا الأستاذ الكبير الشيخ أحمد شريت المدرس بمعهد أسيوط والمشهور بعطفه على الجمعية الإسلامية. وكان المسجد مملوءاً بالمئات من الناس المستمعين إلى الوعظ والإرشاد فوعظهم الأخ المرشد وعظاً مخلصاً وجلت منه القلوب، وأحسوا بحاجتهم إلى العمل على الخلاص مما هم فيه من ضعف وفرقة وبلاء، وتبعته بكلمة في رمضان ومعنى صيامه وفي ليلة القدر وسموها وجلالها، وغادرنا المسجد إلى منزل كبير اجتمع فيه حفل عظيم وكانت ليلة عظيمة تكلم فيها الأخ المرشد فأحيا النفوس وأيقظ الأمل وبين للناس كيف ينقذون أنفسهم مما حل بهم بسبب التقصير، وقد شاركه بعض الإخوان فجنوا مبادئ الإسلام العليا وبينوا كيف أهملها المسلمون وفيها سعادتهم وهناؤهم.
وقد سررت من هذه الليلة كثيرا وربا أملي وقلت لو أن الناس يعملون بما يسمعون لقدمنا على عهد يقظة شاملة تنتظمنا جميعاً فنحظى بالأماني ونظفر بالعزة والسلطان.