- في رسالة للدكتور إدريس الكتاني عن أوضاع المسلمين ومكر أعدائهم بهم جاءت هذه العبارات:
من النصوص الاستعمارية السرية التي نشرت أخيرًا ما ورد في تقرير وزير المستعمرات البريطانية "أورمسي غو" لرئيس حكومته في 09/01/1938.
إن الوزير المذكور أشار أولا إلى أنه ظل ربع قرن شديد الاهتمام بالسياسة البريطانية في الشرق الأوسط، وأنه يلح على استمرار نهجها المدروس لأنه أكثر تمشيًا مع مصالح بريطانيا البعيدة المدى في ذلك الجزء من العالم.
ونتساءل: ما هذا النهج المدروس؟ تاركين الإجابة لوزير المستعمرات كما ذكرت الوثيقة المحفوظة بالمركز العام للوثائق بلندن تحت رقم 371-5595، وقد نشرت هذه الوثيقة في جريدة العلم نقلا عن مجلة "درع الوطن" بالإمارات العربية المتحدة..
- وهاك نص الوثيقة:
"إن الحرب علمتنا أن الوحدة الإسلامية، هي الخطر الأعظم الذي ينبغي على الإمبراطورية أن تحذره وتحاربه!". وليست إنجلترا وحدها هي التي تلتزم بذلك، بل فرنسا أيضًا..!
من دواعي فرحنا أن الخلافة الإسلامية زالت، لقد ذهبت ونتمنى أن يكون ذلك إلى غير رجعة!
إن سياستنا تهدف دائمًا وأبدًا، إلى منع الوحدة الإسلامية أو التضامن الإسلامي، ويجب أن تبقى هذه السياسة كذلك!
إننا في السودان ونيجيريا، ومصر ودول إسلامية أخرى شجعنا –وكنا على صواب- نمو القوميات المحلية، فهي أقل خطرًا من الوحدة الإسلامية أو التضامن الإسلامي!
إن سياستنا الموالية للعرب في الحرب العظمى –يعني الأولى- لم تكن نتيجة متطلبات "تكتيكية" ضد القوات التركية، بل كانت مخططة لغرض أهم، هو إبعاد سيطرة الخلافة على المدينتين المقدستين مكة والمدينة، فإن العثمانيين كانوا يمدون سلطانهم إليهما لمعان مهمة!..
ومن أسباب سعادتنا أن "كمال أتاتورك" لم يضع تركيا في مسار قومي علماني فقط، بل أدخل "إصلاحات" بعيدة الأثر، أدت إلى نقض المعالم الإسلامية لتركيا.
وفي إيران أيضًا وقع مثل ذلك، فإن "رضا شاه" اتبع سياسة تحد من إرادة ومقدرة المؤسسات الدينية، وأدخل القبعة كما فعل الأتراك بكل ما تحمل القبعة من دلالات على رفض العادات الإسلامية والتقاليد الموقرة المتبعة من قبل.
وهذه العادات والتقاليد السائدة فيما كان يسمى قديمًا بالعالم الإسلامي تجب مقاومتها، ونبهت الوثيقة في ختامها إلى أن الوحدة العربية قد تكون حركة تمهيدية لإقامة وحدة إسلامية، ويعني الوزير بذلك ضرورة الحذر من هذا الاتجاه حتى لا يواجه الاستعمار خطر عودة الإسلام.
- إن قيادة العالم الصليبي تداولتها أجناس شتى، وفي هذه الأيام انتقلت من قارة إلى قارة، بيد أن الخطة هي هي، ومن ورائها حقد رهيب وتربص عنيد. والشيء الذي يدعو للأسف أن الفريسة غافلة، لا تعرف ما يبيت لها بليل، ولا ما تُكاد به في النهار.
والأعجب أن الذين يحاربون الإسلام من بني جلدتنا يسمون أنفسهم بالأحرار (!) أو بالمتقدمين.
وقد رأيت لحساب مَنْ يتحركون؟ وأي عقائد عفنة يخدمون!!
إنهم يحاربون الإسلام وأمته الكبرى استعادة لجاهليات يزدريها العقل وتعافها الفطرة.
إن هناك من يتلو القرآن الكريم فيصل إلى قوله تعالى: (وَقَفَّينَا بöعöيسىَ ابنö مَريَمَ وَءَاتَيناهُ الإöنجöيلَ وَجَعَلنَا فىö قُلُوبö الَّذöينَ اتَّبَعُوهُ رَأفَةً وَرَحمَةً) (الحديد:27)
فيحسب أن هذه الصفات يمكن ارتقابها في الصليبية الحديثة، وهذا حسبان موغل في السذاجة.
إن الناس غير الناس، والتوجيه غير التوجيه، ونحن المسلمين نجني العلقم من أقوام لا يعرفون في معاملتنا إلا الفتك والاستئصال، فإذا لم يباشروه بأيديهم أعانوا من يباشر ذلك من اليهود والوثنيين والملاحدة، ووضعوا في أيديهم السلاح، وأشاروا عليهم بالرأي.
علينا أن نعتمد على الله ونيأس من طهارة هذه النفوس، فإن صدقنا الله صدقنا: (وَاللهُ أَعلَمُ بöأَعدَائöكُم وَكَفَى بöاللهö وَلöيًّا نَصöيرًا) (النساء:45)