ولأدخل في الموضوع الذي أُريده..في سورتي الشمس والليل نقرأُ هذه الآيات: (وَنَفسٍ وَمَا سَوَّاهَا(7) فَأَلهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقوَاهَا(8) قَد أَفلَحَ مَن زَكَّاهَا(9) وَقَد خَابَ مَن دَسَّاهَا) (الشمس:7-10)
(فَأَمَّاَ مَن أَعطَى وَاتَّقَى(5) وَصَدَّقَ بöالحُسنَى(6) فَسَنُيَسöّرُهُ لöلعُسرَى(10) وَمَا يُغنöي عَنهُ مَالُهُ إöذَا تَرَدَّىَ) (الليل:5-11)
السياق في السورتين الكريمتين صارخ في إظهار الجهد البشري، صارخ في أن الإنسان صانع مستقبله!.
السياق مبين كل الإبانة عن كسب الإنسان واكتسابه، وأنه هو لا غيره الذي يغرس ويجني ما غرس.
ويتجه –دون شائبة إكراه- إلى ما يبغي، ولا يخرج هذا عن قدر الله الذي علم بفعله من الأزل..
ولكن بعض المحدثين يذكرون من مروياتهم هنا لتقتل هذا السياق قتلا، وتجعل المرء مقهورًا مجبورًا مغلوبًا على أمره لا حيلة له ولا عزم..
من السياق القرآني نقول في جزم: إن من زكى نفسه وكبح هواه فقد أفلح..لا مرية في ذلك، وإن من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فهو إلى خير يقينًا لا شك في ذلك..
وزلزلة هذه الروابط بين السبب والنتيجة مرفوض في دين الله، بل هو جريمة نفسية واجتماعية..
ولا يجوز تأويل الآيات البينات لتوافق ما روى من أخبار الآحاد، بل الواجب أن تؤول أخبار الآحاد لتستقيم مع الآيات، ولتنسجم مع العقل والنقل.
إن الفرع يمال به إلى الأصل لا العكس..
وإذا كان لبعض الناس ذاكرة جيدة، وليس لهم بصيرة نيّرة، فعليهم تسليم محفوظاتهم إلى الفقهاء لينزلوها في مكانها الصحيح..
وهذا هو السر في نعيي على نفر من علماء السنة أنهم أفنوا أعمارهم في دراسة الحديث، وبقوا سطحيين في فهم القرآن الكريم.