الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: فقه السيرة النبوية
المؤلف: محمد سعيد رمضان البوطي
التصنيف: الأخبار
 

القسم الرابع - أسس المجتمع الجديد

الأساس الثانى ( الأخِِوة بين المسلميِِن )

ثم إن الرسول صلى اله عليه وسلم آخى بين أصحابه من المهاجرين والأنصار  ’ آخى بينهم على الحق و المواساة ’ وعلى أن يتوارثوا بينهم بعد الممات ’ بحيث يكون أثر الأخوة الإسلامية فى ذلك أقوى من أثر قرابة الرحم .

فجعل جعفر ابن ابى طالب ومعاذ ابن جبل أخوين ’ وجعل حمزة ابن عبد المطلب وزيد ابن حارثة أخوين ’ وجعل أبا  بكر الصديق رضى الله عنه  وخارجة ابن زهير أخوين ’ وعمر ابن الخطاب وعتبان ابن مالك أخوين ’ وعبد الرحمن ابن عوف و سعد ابن الربيع أخوين ................ وهكذا

ثم ربط النبى صلى الله عليه وسلم  هذا التآخى بين أفراد الصحابة بنطاق عام من الأخوة و الموالاة ’ كما سنجدها فيما بعد .

وقد قامت هذه الأخوة على أسس مادية أيضاً ’ وكان حكم التوارث فيما بينهم  من بعض هذه المظاهر المادية . وظلت عقود هذا الإخاء مقدمة على حقوق القرابة الى موقعة بدر الكبرى ’ حيث نزل فى أعقابها قول الله تعالى :( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض فى كتاب الله  إن الله بكل شىء عليم ) فنسخت هذه الآية ما كان قبلها وانقطع أثر المؤاخاة  الإسلامية فى الميراث ’ ورجع كل إنسان فى ذلك إلى نسبه وذوى رحمه ’ وأصبح المؤمنون كلهم إخوة .

روى البخارى عن ابن عباس قال :  كان المهاجرون حين قدموا المدينة يرث المهاجرىّ الأنصارىّ  دون ذوى  رحمة للأخوة  التى آخى النبى صلى الله عليه وسلم بينهم ’ فلما نزلت :( ولكل جعلنا موالى )  نسخت ’ ثم قال :( والذين عاقدت أيمانكم ) أى من النصر و الرفادة و النصيحة وقد ذهب الميراث .

 

العبر و الدلائل :

وهذا هو الأساس الثانى الذى إعتمده الرسول صلى الله عليه وسلم فى سبيل بناء المجتمع الإسلامى و الدولة الإسلامية ’وإن أهمية هذا الأساس تظهر فى الجوانب التالية :

 

أولاً: إن أى دولة لا يمكن أن تنهض وتقوم إلا على أساس من وحدة الأمة وتساندها ’ ولا يمكن  لكل من الوحدة والتساند أن يتم بغير عامل التىخى و المحبة المتبادلة فكل جماعة لا تؤلف بينها آصرة المودة والتآخى الحقيقية لايمكن أن تتحد حول مبدأ ما ’ وما لم يكن الإتحاد حقيقة قائمة فى الأمة  أو الجماعة فلا يمكن أن تتألف منها دولة .

على أن التآخى أيضاً لابد أن يكون مسبوقاً بعقيدة يتم اللقاء عليها و الإيمان بها ’ فالتآخى بين شخصين يؤمن كل منهما بفكرة أو عقيدة مخالفة للأخرى ’ خرافة ووهم ’ خصوصاً إذا كانت تلك الفكرة أو العقيدة مما يحمل صاحبها على سلوك معين فى الحياة العملية .

ومن أجل ذلك ’ فقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم  أساس الأخوة التى جمع عليها أفئدة أصحابه ’ العقيدة الإسلامية التى جاءهم بها من عند الله تعالى  و التى تضع الناس  كلهم فى مصاف العبودية الخالصة لله تعالى  دون الإعتبار لأى فارق إلا فارق التقوى و العمل الصالح ’ إذ ليس من المتوقع أن يسود الإخاء و التعاون والإيثار بين أناس شتتتهم   العقائد و الأفكار المختلفة فأصبح كل منهم ملكاً لأنانيته وأثرته وأهوائه .

 

ثانياً - إن المجتمع - أى مجتمع -  إنما يختلف عن مجموعة ما من الناس منتثرة مفككة ’ بشىء واحد ’ هو  قيام مبدأ التناصر و التعاون فيما بين أشخاص هذا المجتمع ’ وفى كل نواحى الحياة و مقوماتها ’ فإ، كان هذا التعاون و التناصر قائما  طبق نظام العدل و المساواة فيما بينهم ’ فذلك هو المجتمع العادل السليم ’ وإن كان ذلك قائما على الحيف و الظلم ’ فذلك هو المجتمع الظالم المنحرف .

وإذا كان المجتمع السليم إنما يقوم على أساس  من العدالة فى الإستفادة من أسباب الحياة و الرزق ’ فما الذى يضمن سلامة هذه العدالة وتطبيقها على خير وجه ؟

إن الضمانة الطبيعية و الفطرية الأولى لذلك ’ إنما هى التآخى و التوادد يليها بعد ذلك ضمانة السلطة و القانون  ’ فما أرادت السلطة أن تحقق مبادىء العدالة بين الأفراد ’ فإنها لا تتحقق ما لم تقم  على أساس من المحبة و التآخى فيما بينهم  ’ بل إن هذه المبادىء لاتعدو أن تكون حينئذ مصدر أحقاد وضغائن تشيع بين أفراد ذلك المجتمع  ’ ومن شان الأحقاد و الضغائن أن تحمل على طيها بذور الظلم و الطغيان  فى أشد الصور و الأشكال .

من أجل هذا إتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم  من حقيقة التآخى الذى أقامه بين المهاجرين و الأنصار أساساً لمبادىء العدالة الإجتماعية التى قام على تطبيقها أعظم و أروع نظام إجتماعى فى العالم  ’ ولقد تدرجت مبادىء هذه  العدالة فيما بعد بشكل أحكام  وقوانين شرعية ملزمة ’ ولكنها كلها  إنما تأسست وقامت على تلك الأرضية الأولى ’ ألا وهى الأخوة الإسلامية ’ ولولا هذه الأخوة العظيمة التى تأسست بدورها على  حقيقة العقيدة الإسلامية  ’ لما كان  لتلك المبادىء أى أثر تطبيقى وإيجابى فى شد أزر المجتمع الإسلامى ودعم كيانه .

 

ثالثاً :  المعنى التفسيرى الذى صاحب شعار التآخى :

لم يكن ما أقامه الرسول صلى الله عليه وسلم  بين أصحابه من مبدأ التآخى مجرد شعار فى كلمة أجراها على ألسنتهم ’ وإنما كان حقيقة عملية تتصل بواقع الحياة وبكل أوجه العلاقات القائمة بين المهاجرين و الأنصار ’ ولذلك جعل النبى صلى الله عليه وسلم  من هذه الأخوة مسؤولية حقيقية تشيع بين هؤلاء الأخوة ’ وكانت هذه المسؤولية تؤدى فيما بينهم على خير وجه ’ وحسبنا دليلا على ذلك ما قام به سعد ابن الربيع الذى كان قد آخى الرسول بينه وبين  عبد الرحمن ابن عوف ’ إذ عرض على عبد الرحمن ابن عوف أن يشركه فى بيته وأهله وماله فى قسمة متساوية ’ ولكن عبد الرحمن ابن عوف شكره وطلب منه  أن يرشده الى سوق المدينة ليشتغل فيها ’ ولم يكن سعد ابن الربيع منفرداً عن غيره من الأنصار فيما عرضه على أخيه كما قد يظن  ’ بل كان هذا شأن  عامة الصحابة فى علاقتهم  وتعاونهم مع بعض ’ خصوصاً بعد الهجرة وبعد أن آخى النبى  صلى الله عليه وسلم فيما بينهم .
ولذلك أيضاً  ’ جعل الله سبحانه وتعالى حق الميراث منوطاً بهذا التآخى ’ دون حقوق القرابة و الرحم ’ فقد كان من حكمة  هذا التشريع أن تتجلى الأخوة الإسلامية حقيقة محسوسة فى أذهان المسلمين  ’ وأن يعلموا أن  ما بين المسمين من التآخى و التحابب ليس شعاراً وكلاماً مجردين ’ وإنما  هى حقيقة قائمة ذات نتائج إجتماعية محسوسة  تكون أهم أسس نظام العدالة الإجتماعية .

أما حكمة  نسخ  التوارث على أساس هذه الأخوة ’ فيما بعد ’ فهى أن نظام الميراث الذى إستقر أخيراً ’ إنما هو نفسه قائم على أخوة الإسلام بين المتوارثين ’  إذ لا توارث بين دينين مختلفين ’ إلا فى الفترة الأولى من الهجرة وضعت كل من الأنصار و المهاجرين أمام مسئولية خاصة من التعاون والتناصر و المؤانسة ’ بسبب مفارقة المهاجرين لأهلهم وتركهم ديارهم وأموالهم فى مكة ونزولهم ضيوفاً على إخوانهم الأنصار فى المدينة  ’ فكان ما أقامه الرسول صلى الله عليه وسلم  من التآخى بين أفراد المهاجرين والأنصار ضمانة لتحقيق هذه المسئولية ’ ولقد كان من مقتضى هذه المسؤولية أن يكون التآخى أقوى فى  حقيقته وأثره من أخوة الرحم المجردة .

فلما إستقر أمر المهاجرين فى المدينة وتمكن الإسلام فيها ’ وغدت الروح الإسلامية هى وحدها العصب الطبيعى للمجتمع الجديد فى المدينة  ’ أصبح من المناسب إنتزاع  القالب الذى كان  قد صب فيه نظام العلاقة  بين المهاجرين و الأنصار إثر إلتقائهم فى المدينة  ’ إذ لا يخشى على هذا النظام بعد اليوم من  التفكك و التميع فى ظل الأخوة الإسلامية  العامة وما يترتب عليها من المسؤوليات المختلفة ’ ولا ضير حينئذ أن يعود تأثير قرابة الرحم بين المسلمين من حيث كونها مؤثراً زائداً على قرابة الإسلام وأخوته . ’ ثم إن هذا التآخى الذى عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم  بين المهاجرين والأنصار كان مسبوقاً بمؤاخاة أخرى أقامها  النبى صلى الله عليه وسلم  بين المهاجرين فى مكة ’ قال ابن عبد البر :( كانت المؤاخاة مرتين : مرة بين المهاجرين خاصة ’ وذلك بمكة ’ ومرة بين المهاجرين و الأنصار ) .
وهذا ما ؤيكد لنا أن مناط الأخوة وأساسها إنما هو  رابطة الإسلام ’ غير أنها إحتاجت الى تجديد و تأكيد بعد الهجرة بسبب ظروفها و بسبب إجتماع المهاجرين و الأنصار فى دار واحدة .
فهى ليست فى الحقيقة شيئاً آخر غير الأخوة القائمة على أساس جامعة الإسلام ووحدة العقيدة ’ وإنما هى تأكيد لها عن طريق التطبيق .

|السابق| [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] [32] [33] [34] [35] [36] [37] [38] [39] [40] [41] [42] [43] [44] [45] [46] [47] [48] [49] [50] [51] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

فقه السيرة النبوية 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca