الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: فقه السيرة النبوية
المؤلف: محمد سعيد رمضان البوطي
التصنيف: الأخبار
 

القسم الخامس - مرحلة الحرب الدفاعية

بنو قينقاع وأول خيانة يهودية للمسلمين

قال ابن إسحاق : كان من أمر بنى قينقاع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  جمعهم بسوق قينقاع ثم قال : يا معشر اليهود ’ إحذروا من الله عز وجل مثل ما نزل بقريش من النقمة ’ وأسلموا فإنكم قد عرفتم أنى نبى مرسل ’ تجدون ذلك فى  كتابكم وفى عهد الله إليكم ’ قالوا  : يامحمد إنك ترى أنا كقومك ؟! .... لا يغرنك  أنك لقيت قوماً لا علم لهم بالحرب فأصبت فرصة  ’ إنا والله لئن حاربتنا  لتعلمنّ أنا نحن الناس  .

وروى ابن هشام عن عبد الله ابن جعفر ابن المسور ابن مخرمة عن أبى عوانة أن إمرأة من العرب قدمت بجلب لها  فباعته بسوق قينقاع  وجلست الى صائغ بها فجعلوا يريدونها على كشف وجهها ’ فأبت فعمد الصائغ الى طرف ثوبها ’ فعقده  الى ظهرها فلما قامت إنكشفت سوأتها ’ فضحكوا منها ’ فصاحت فوثب  رجل من المسلمين  على الصائغ فقتله ’ وكان يهودياً ’ وشدت اليهود على المسلم فقتلوه فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على يهود ’ فغضب المسلمون فوقع الشر بينهم وبين  بنى قينقاع ’ فكان هؤلاء أول يهود نقضوا العهد الذى بينهم وبين رسول الله  صلى الله عليه وسلم ’ وكان ذلك فيما رواه الطبرى و الواقدى فى منتصف شوال من السنة الثانية للهجرة .

فحاصرهم رسول الله صلى  الله عليه وسلم  مدة من الزمن ’ حتى نزلوا على حكمه ’ فقام إليه عبد الله ابن أبى ابن سلول  فقال : يا محمد ’ أحسن فى موالىّ  ! فلم يلتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم  وكرر ثانية فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ’ فأدخل يده فى جيب درعه صلى الله عليه وسلم  فقال له : أرسلنى ’ وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم  حتى رأوا لوجهه ظللاً ’ ثم قال له : ويحك أرسلنى ’ قال : لا والله حتى  لا أرسلك حتى تحسن فى موالىّ : أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع قد منعونى من الأحمر و الأسود ’ تحصدهم فى غداة واحدة ؟ إنى والله امرؤ أخشى الدوائر ’ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم  : هم لك  ’ وأمرهم أن يخرجوا من المدينة ولا يجاوروه بها ’ فخرجوا إلى أذرعات الشام ’ وهلك أكثرهم فيها . وكان لعبادة ابن الصامت من المحالفة مع هؤلاء اليهود مثل ما لعبد الله  ابن أبى ’ فمشى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا : إننى أتولى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وأبرأ من حلف هؤلاء الكفار وولايتهم ’ ففيهما نزل قوله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا  اليهود و النصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ’ ومن يتولهم منكم فإنه منهم ’ إن الله لا يهدى القوم الظالمين ’ فترى الذين فى قلوبهم مرض يسارعون فيهم ’ يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ’ فعسى الله أن يأتى بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا فى أنفسهم  نادمين )  .

 

العبر و العظات :

هذه الواقعة تدل فى جملتها ’ على مدى ما ركّب فى اليهود من طبيعة الغدر و الخيانة ’ فلا تروق لهم الحياة مع من يجاورونهم أو يخالطونهم إلا بأن يبيتوا لهم شراً أو يحيكوا لهم غدراً ’ وهم على أتم إستعداد لأن يخلقوا جميع الوسائل و الأسباب لذلك ’ ولدى دراستنا التفصيلية لهذه الحادثة نخرج بدروس  ومبادىء نجملها فيما يلى :

 

أولا :- حجاب المرأة المسلمة : لقد رأينا أن مصدر الحادثة هو إرادة اليهود المرأة العربية المسلمة  على كشف وجهها ’ وذلك حينما دخلت فى سوقهم لأمر يخصها ..... ولا تنافى  بين هذا السبب الذى رواه ابن هشام  و السبب الآخر الذى رواه بقية رواة السيرة من حقدهم على المسلمين عقب إنتصارهم فى غزوة بدر  وقولهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا والله لئن حاربتنا لتعلمنّ أنّا نحن الناس ’ فالأغلب أن السببين واقعان معاً وكل منهما متمم للآخر  ’ إذ من البعيد أن ينبذ إليهم  رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدهم لمجرد ظهور بوادر الضغينة على وجوههم  وفى كلماتهم ’ بل لابد أنهم قد تصرفوا مع ذلك تصرفاً أساؤوا فيه الى  المسلمين على نحو ما رواه ابن هشام .

وهو يدل على أن الحجاب الذى شرعه الإسلام للمرأة  سابغ للوجه أيضاً ’ وإلا لم يكن هنالك أى حاجة الى أن تسير فى الطريق ساترة وجهها ’  ولو لم يكن  سترها لوجهها تحقيقاً لحكم دينى يأمرها بذلك ’ لما وجد اليهود ما يدفعهم الى ما صنعوا  ’ لأنهم  إنما أرادوا من ذلك مغايظة شعورها الدينى  الذى كان يبدو جلياً فى مظهرها .

وقد يقال : إن هذه القصة التى تفرد بها ابن هشام بعض اللين ’ فلا تقوى على الدلالة  على مثل هذا الحكم  ’ إلا أن يشهد لها أحاديث كثيرة أخرى ثابتة لا مجال للطعن فيها .

فمن  ذلك ما رواه البخارى عن عائشة رضى الله عنها  ’ فى باب ما يلبس المحرم من الثياب ’ قالت : لا تلثم- أى المرأة -  ولا تتبرقع ولا تلبس ثوباً بورس ولا زعفران .

ومثله ما رواه مالك فى الوطأ  عن نافع عن عبدالله ابن عمر كان يقول : لا تنتقب المرأة المحرمة  ولا تلبس القفازين . فما معنى نهى المرأة عن أن تتبرقع أو تنتقب أثناء الإحرام بالحج ’ ولماذا كان هذا النهى خاصاً بالمرأة دون الرجل  ؟ لا شك أن النهى فرع عما كانت تفعله المسلمة إذ ذاك من الإنتقاب وإسدال البرقع على وجهها ’ فاقتضى الحكم إستثناء ذلك فى الحج .

ومنه ما رواه مسلم وغيره من حديث فاطمة بنت قيس أنها لما طلقها زوجها ’ فبت طلاقها أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم  أن تعتدّ فى بيت أم شريك  ’ ثم أرسل إليها أن بيت أم شريك يغشاه أصحابى ( أى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فاعتدى فى بيت  ابن عمك ابم أم مكتوم فإنه ضرير البصر وإنك إذا وضعت خمارك ام يرك .

هذا من حيث ما ورد من الأدلة على وجوب ستر المرأة وجهها وبقية جسمها عن الرجال الأجانب ’ أما من حيث الدليل على حرمة نظر الرجل الى ذلك منها ’ فقد وردت بذلك أحاديث كثيرة ايضاً

فمن ذلك ما رواه أحمد و أبو داود و الترمذى عن بريرة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلىّ :( يا علىّ  لاتتبع النظرة النظرة ’ فإنما الأولى لك   وليست لك  الآخرة )   ومن ذلك ما رواه البخارى عنن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم  أردف الفضل ابن العباس يوم النحر خلفه - وفيه قصة المرأة الخثعمية الوضيئة - فطفق الفضل ينظر إليها  ’ فأخذ الرسول صلى الله عليه وسلم  بذقن الفضل فحول وجهه عن النظر إليها .

فأنت ترى أنه قد إجتمع فى هذه الأحاديث نهيان : نهى المرأة عن كشف  وجهها أو شىء مما سواه أمام الأجانب ’ ونهى الرجل عن النظر الى ذلك منها  ’ وفى ذلك دلالة وافية متكاملة على أن وجه المراة عورة فى حق الأجانب عنها إلا  فى حالات خاصة مستثناه كضرورة التطبيب و التعلم و الشهادة ونحو ذلك .
على أن من أئمة المذاهب من ذهب الى أن  الوجه و الكفين من المرأة ليسا بعورة ’ فلا يجب سترهما وحملوا ما سبق من الأحاديث الدالة على خلاف ذلك على الندب دون الوجوب ’ غير أن الجميع إتفقوا على أنه لا يجوز النظر الى شىء من جسد المرأة بشهوة ’ وعلى أنه  يجب على المرأة أن تستر وجهها إذا عم الفسق واصبح أكثر الذين ينظرون إليها فساقاً يتأملونها بنظرات محرمة  .

وإذا تأملت فى حال المسلمين اليوم وما عم فيه من الفسق و الفجور وسوء التربية و الأخلاق ’ علمت أنه لا مجال للقول بجواز كشف المرأة وجهها  و الحالة هذه ’ إن هذا المنحدر الخطير الذى يسير فيه المجتمع الإسلامى اليوم  يقتضى - لضمان السلامة و الحفظ -  مزيداً من الحذر فى السير ومزيداً من التشدد فى أسباب الحيطة ريثما يتجاوز المسلمون المرحلة ويصبحون قادرين على إمتلاك أمرهم وضبط أزمتهم ب بأيديهم  ’ وبعبارة موجزة نقول : إن من شأن إتباع الرخص و التسهيلات الدينية أن تصبح منزلقاً ’ تحت أقدام أصحابها الى التحلل العام عن أصل الواجبات ’ ما لم يوجد تيار إجتماعى دينى سليم يضبط تلك الرخص ضمن منهج إسلامى عام ويحفظها عن أن تشتط وتتجاوز الحدود المشروعة .

ومن أعجب أمر بعض  الناس أنهم يتعلقون بهذا الذى  يسمونه : تبدل الأحكام بتبدل الأزمان فى مجال التخفيف والتسهيل و السير مع مقتضيات التحلل من الواجبات فقط  ’ ولكنهم لا يتذكرون  هذه القاعدة إطلاقاً عندما يقتضيهم الأمر عكس ذلك ’ وأنا  فلست  أجد مثالاً تتجلى فيه ضرورة تبديل الأحكام بتبدل الأزمان مثل ضرورة القول بوجوب ستر المرأة وجهها نظراً لمقتضيات الزمن الذى نحن فيه ’ ونظرا لما تكاثر فيه من المنزلقات التى تستوجب مزيداً من الحذر فى السير وتبصر مواقع الأقدام ريثما يهىء الله للمسلمين مجتمعهم الإسلامى  المنشود .

 

ثانياً :- هذه الحادثة التى صدرت من يهود  قينقاع ’ تدل على حقد دفين فى صدورهم على المسلمين  ’ ولكن لماذا تأخرت دلائل هذا الحقد فى الظهور و الإنكشاف خلال ثلاث  سنين من الزمن إستطاع اليهود خلالها أن يكظموا حقدهم ويبطنوا كيدهم  ؟

و الجواب : أن الذى ألهب مشاعرهم وأثار الحقد الدفين فى نفوسهم إنما هو ما وجدوه من إنتصار المسلمين  فى بدر ’ وهو أمر لم يكونوا يتوقعونه  بحال ’ فضاقت صدورهم بما إحتوته من الغيظ و الأحقاد ولم يجدوا إلا إن ينفسوا عنها بمثل هذا الذى أقدموا عليه ’ بل إن حقدهم على المسلمين  تجلّى صراحة  فيما رويناه من كلامهم  وتعليقاتهم على إنتصار المسلمين فى غزوة بدر : روى ابن جرير أن مالك ابن الصلف - أحد يهود المدينة - قال لبعض المسلمين  عند رجوعهم من بدر : أغركم أن أصبتم رهطاً من قريش لا علم لهم بالقتال ؟ أما لو أسررنا نحن العزيمة أن نستجمع عليكم ’ لم يكن لكم يد على  قتالنا ...

ولو أن اليهود إحترموا ما بينهم وبين المسلمين  من عهود ومواثيق ’ لما وجدوا من المسلمين  من يسىء إليهم بكلمة أو يزعجهم فى مسكن أو مقام ’ ولكنهم أبوا إلا شراً ’ فكان مرد الشر على أنفسهم  .

ثالثاً : معاملة المنافق فى الإسلام

هذه الحادثة وما أعقبها من دفاع عبد الله ابن أبى ابن سلول عن اليهود بالشكل الذى رأيناه ’ لا تكاد تخفى من أمر نفاق هذا الرجل شيئاً ’ فقد إتضح من موقفه ذاك أنه كان يصطنع الإسلام نفاقا ’ وأنه فى أعماق قلبه إنما يضمر شراً بالإسلام و أهله .

غير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  عامله مع ذلك كله على أنه مسلم  ’ فلم يخفر ذمته ’ ولم يعامله معاملة المشرك  أو المرتد أو الكاذب فى غسلامه ’ وأجابه الى ما أصر و ألحّ  فى طلبه ’ وذلك يدل - كما أجمع العلماء -  على أن المنافق إنما يعامل فى الدنيا من قبل المسلمين  على انه مسلم يعامل كذلك ’ وإن كان نفاقه مقطوع به ’ وسبب ذلك أن الأحكام الإسلامية فى مجموعها تتكون من جانبين : جانب يطبق فى الدنيا ويكلف المسلمون بتطبيقه على مجتمعاتهم وفيما بينهم ’ ويشرف على ذلك  الخليفة أو رئيس الدولة  ’ وجانب آخر يطبق فى الآخرة ويكون أمره عائد الى الله تعالى .

فأما الجانب الأول  فيقوم أمره على الأدلة القضائية المادية و المحسوسة  بحيث لا يترتب شىء من نتائج الأحكام إلا بموجبها ’ فليس للأدلة الوجدانية و القرائن الإستنتاجية أى أثر فى هذا الجانب .
وأما الجانب الثانى : فيقوم على ما إستقر فى القلوب واستكن فى الصدور ومردّ القضاء فى ذلك الى الله تعالى ’ ولبيان هذه القاعدة  يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم  فيما رواه البخارى عن عمر رضى الله عنه :( إنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم )  ’ ويقول فيما رواه الشيخان :( إنكم تختصمون إلىّ ولعل بعضكم أن يكون ألحن من بعض فأقضى له على نحو ما أسمع ’ فمن قضيت له بشىء من حق أخيه ’ فلا يأخذ منه شيئاً ’ فإنما هو قطعة من النار .

و الحكمة من مشروعية هذه القاعدة  ’ أن تظل العدالة بين الناس فى مأمن  من التلاعب بها  و النيل منها إذ ربما إتخذ بعض الحكام من حجية الأدلة الوجدانية و الإستنتاجية وحدها ذريعة الى الإضرار ببعض الناس بدون حق .

وتطبيقا لهذه القاعدة الشرعية ’ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رغم إطلاعه على كثير من أحوال المنافقين وما تسره أفئدتهم ’ بوحى من الله تعالى  ’ يعاملهم معاملة  المسلمين دون أى تفريق فى الأحكام الشرعية العامة .

وهذا لا ينافى أن يكون المسلمون فى حذر دائم من المنافقين ’ وأن يكونوا فى يقظة تامة أمام تصرفاتهم ’ فذلك من الواجبات البدهية على المسلمين فى كل ظرف ووقت .

 

رابعاً : ولاية غير المسلمين

وإذا تأملنا فى النتيجة التشريعية  لهذه الحادثة وهى الايات القرآنية  التى نزلت تعليقاً عليها ’ علمنا أنه لا يجوز لأى مسلم أن يتخذ من غير المسلم ولياً له  ’ أى صاحباً تشيع بينهما مسؤولية الولاية و التعاون .

وهذا من الأحكام الإسلامية التى لم يقع  خلاف  فيها بين المسلمين  ’ إذ الآيات القرآنية الصريحة فى هذا متكررة و كثيرة ’ والأحاديث النبوية فى تأكيد ذلك تبلغ مبلغ التواتر المعنوى ’ ولا مجال هنا لسرد هذه الأدلة فهى معروفة غير خفية على الباحث .

ولا يستثنى من هذا الحكم إلا بحالة واحدة ’ هى ما إذا ألجىء المسلمون الى هذه الموالاة بسبب شدة الضعف التى قد تحملهم كرهاً على ذلك ’ فقد رخص الله فى ذلك إذ قال :( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله فى شىء إلا أن تتقوا منهم تقاة ) آل عمران 28 .

وينبغى أن نعلم أن النهى عن موالاة غير المسلمين  لايعنى الأمر بالحقد عليهم ’ فالمسلم منهى أن يحقد على أحد من الناس ’ وينبغى أن تعلم  أن هنالك فرقاً  كبيراً بين ان يغضب الإنسان على أحد لله تعالى ’ وأن يحقد عليه .   أما الأولى فمصدره منكر لا يرضى عنه الله تعالى يستوجب من المسلم أن يغضب على فاعله بسببه ’ وأما الثانى فمصدره ذات الشخص نفسه ’ بقطع النظر عن تصرفاته و أعماله ’ وهو ما نهى عنه الإسلام .

و الغضب لله ليس فى حقيقته إلا نتيجة شفقة على العاصى أو الكافر المستحق لذلك إذ أن المؤمن من شأنه أن يحب لجميع الناس ما يحبه لنفسه ’ وليس شىء أحب الى نفس  المؤمن من أن يخلصها من عذاب  يوم القيامة ويضمن لها السعادة الأبدية ’ فهو إذ يغضب  على العصاة و الكافرين إنما يحمله على ذلك الغيرة عليهم  والتأثر لما عرضوا أنفسهم له من الشقاء الأبدى وعقاب الله تعالى  فى الآخرة ’ وأنت خبير أن هذا ليس من الحقد فى شىء إلا إذا صح أن يكون غضب الأب على إبنه أو الأخ على أخيه من أجل مصلحته وسعادته حقداً .

ولا ينافى هذا مشروعية القسوة فى معاملة الكافرين فى كثير من الأحيان فكثيراً ما  تكون القسوة هى الوسيلة الوحيدة للإصلاح و هى النتيجة التى لابد منها للشفقة و الرحمة  كما قال الشاعر :

 

فقسا ليزدجروا ومن يك  راحما ً               فليقس أحياناً على من يرحم

كذلك ينبغى أن تعلم أن النهى عن موالاة الكافرين لا يستدعى جواز التساهل فى تحقيق مبدأ العدالة معهم واحترام المعاهدات التى قد تكون قائمة بين المسلمين و بينهم ’ فالعدالة ينبغى لها أن  تكون مطبقة دائما ’ وليس للكراهية و الغضب فى الله تعالى  أن يقفا حاجزاً دون تحقيق مبادىء العدالة يوماً ما  ’ وفى ذلك   يقول الله تعالى :( ولا يجرمنكم شنآن قوم  على أن لا تعدلوا إعدلوا هو أقرب للتقوى) ’ إنما المقصود أن تعلم أن المسلمين  دون غيرهم أمة واحدة ’ كما نصت  على ذلك الوثيقة التى شرحناها فيما مضى ’ وإذا كان  كذلك ’ فإن ولاءهم وتآخيهم ينبغى أن يكو ن ومحصورين  فيما بينهم ’ أما معاملتهم فينبغى أن تكون قائمة مع الناس كلهم على أساس  دقيق من العدل ورغبة الخير للجميع و الدعاء للناس جميعاً بالصلاح والرشد .

|السابق| [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] [32] [33] [34] [35] [36] [37] [38] [39] [40] [41] [42] [43] [44] [45] [46] [47] [48] [49] [50] [51] [52] [53] [54] [55] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

فقه السيرة النبوية 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca