ووصل رسول الله صلى الله عليه وسلم قباء ’ فاستقبله من فيها بضعة أيام نازلاً على كلثوم ابن هدم ’ حيث أدركه فيها على رضى الله عنه بعد أن أدى عنه الودائع الى أصحابها ’ وأسس النبى صلى الله عليه وسلم هناك مسجد قباء ’ وهو المسجد الذى وصفه الله بقوله :( لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق
أن تقوم فيه .... ) الآية .
ثم واصل سيره الى المدينة فدخلها لآثنتى عشرة ليلة خلت من ربيع الأول على ما ذكره المسعودى فالتف حوله النصار ’ كل يمسك زمام راحلته يرجوه النزول عنده فكان صلى الله عليه وسلم يقول لهم : دعوها فإنها مأمورة فلم تزل راحلته تسير فى فجاج المدينة وسككها حتى وصلت الى مربد لغلامين يتيمين من بنى النجار أمام دار أبى أيوب الأنصارى ’ فقال النبى صلى الله عليه وسلم :( ههنا المنزل إن شاء الله ) وجاء أبو أيوب فاختمل الرحل الى بيته ’ وخرجت ولائد من بنى النجار - فيما يرويه ابن هشام - فرحات بمقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ’ وجواره لهن ’ وهنّ ينشدنّ
نحن جوار بنى النجار يا حبذا محمد من جار
فقال عليه السلام لهنّ : ( أتحببننى ؟ ) فقلن : نعم فقال : الله يعلم أن قلبى يحبكنّ )