ولا تنجح الفكرة إلا إذا قوى الإيمان بها وتوفر الإخلاص في سبيلها وازدادت الحماسة لها ووجد الاستعداد الذي يحمل على التضحية والعمل لتحقيقها ومن هنا يشعر المسلم بكثرة الواجبات والتبعات وثقل الأمانة فيتقدم للإنقاذ ليعطى أمته حقها كاملا وهو يشعر بأنه ينتمي إلى أمة مجاهدة عاملة في سبيل نشر الحق والخير والعدل والحرية .
فالمسلم يؤمن إيمانا لا جدال فيه ولا شك معه ويعتقد اعتقادا أثبت من الرواسي وأعمق من خفايا الضمائر بأنه هناك إلا فكرة واحدة هي التي تنقذ الدنيا المعذبة وترشد الإنسانية الحائرة وتهدى الناس السبيل وهي لذلك تستحق أن يضحي في سبيل إعلائها والتبشير بها بكل ما يملك بالأرواح والأموال وكل ثمين وغال هذه الفكرة هي الإسلام الحنيف الذي لا عوج فيه ولا شر معه ولا ضلال لمن اتبعه { شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم إن الدين عند الله الإسلام } آل عمران 18: 19 ] .
ففكرتنا إسلامية بحتة على الإسلام ترتكز ومنه تستمد وله تجاهد وفي سبيل إعلاء كلمته تعمل لا تدل بالإسلام نظاما ولا ترضى سواه إماما ولا تطيع لغيره أحكاما { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين } [آل عمران 85 ] لهذا كله كان لابد من تربية إيمانية التضحية ركن من أركانها فبدونها لا تتحقق قيمة ولا تنتشر فكرة ولا يقوم على الأرض بناء للإسلام .