وضعت حادثة القصف الجوي على تجمع للمدنيين في بلدة في جنوب السودان سياسة الحوار التي انتهجتها واشنطن مع الخرطوم خلال الأشهر الأخيرة على محك الاختبار، إذ إنها ستنعكس على مستقبل مسيرة الحوار سواء لجهة تشديد شروط التفاوض المستقبلي، أو ربما بعودة مفاجئة إلى سياسة العزل والعقوبات التي انتهجتها واشنطن تجاه الخرطوم طوال التسعينات. وتجمع التقديرات تقريبا على أن الوجهة الجديدة للسياسة الأمريكية بعد الحادث قد تسرع وتيرة المواجهة وتمثل بداية نهاية لشهر عسل سوداني-أمريكي قصير.
وتسرب خلال الأيام الماضية بعض ملامح الشروط الأمريكية للعودة إلى الحوار خصوصا في مقال نشره المبعوث الأمريكي إلى السودان جون دانفورث في صحيفته المحلية. وقال دانفورث في مقاله القصير ان الحادثة التي قتل فيها 17 مدنيا (تكرار لنسق ثابت في تكرار الهجمات، ونسق ثابت في قول الحكومة السودانية شيئا وفعلها شيئا آخر تماما). وبدا هذا التقويم قاسيا من مبعوث مهمته احلال السلام، ولكنه في الوقت ذاته يعكس عمق الانزعاج الأمريكي والرغبة في استخدام الحادثة لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب.
وكان الحزب الحاكم، في السودان أكثر وضوحا من الحكومة في رده على قرار تعليق الاتصالات الأمريكية مع الخرطوم. وقال الناطق باسمه الشفيع أحمد محمد أن واشنطن (تريد استغلال الحادثة كأداة لممارسة ضغوط على الحكومة السودانية من أجل قبول ما رفضته سابقا لكن هذا لن يحصل أبدا), في إشارة إلى مسألة تحييد سلاح الجو السوداني في حرب الجنوب. ويقول المسؤولون إن المتمردين الجنوبيين هددوا مرات عدة في الفترة الماضية بأنهم سيستهدفون حقول النفط وهو أمر تجند الحكومة كل طاقتها العسكرية للحؤول دونه وسلاح الجو أحد أهم عناصر الآلة العسكرية للجيش.