للوهلة الأولى، ولأصحاب العواطف الجياشة والسذاجة السياسية ظهرت الحادثة وكأنها ضربة كبرى قصمت ظهر الولايات المتحدة وزلزلت كيانها, إلا أن الأحداث بينت لنا فيما بعد، أن هذه العملية قدمت لها، ومعها إسرائيل، هدية غالية لتضرب كل العصافير بحجر واحد، وتنفض الغبار عن مخططها الاستراتيجي المرسوم منذ زمن لتوسع مدار نفوذها وتكرس هيمنتها على العالم، وتؤمن مصالحها النفطية وغير النفطية ليس في آسيا الوسطى وأفغانستان فحسب بل في العالم كله.
أطلقت برامجها التسليحية والصاروخية ودروعها الفضائية دون أن ينبس أحد ببنت شفة أو يعترض أو يحاول إبداء أي رأي معارض:
فالحرب موجهة ضد الإرهاب.. وكل من يعترض أو يتململ أو يتنفس، داعم للإرهاب أو راع له أو متعاطف معه، بكل صراحة وعنجهية، تشبه عنجهية هتلر أيام عزه: لا حل ولا مخرج ولا مجال أمام أي دولة من دول العالم وفق معادلة الولايات المتحدة الجديدة التي خضعت لإدارة اليمين العنصري المتطرف، وهي معادلة: إما معنا أو ضدنا، أي بمعنى آخر، أن كل من لا يكون مع الولايات المتحدة يعتبر عدوا سيعاقب لاحقا بشكل أو بآخر, والويل والثبور وعظام الأمور، لمن يتجرأ ويخالف رأي السيد الآمر الناهي ظالما أو مظلوما.
ولنتابع معا.. حلقات هذا المخطط الأمريكي الاستراتيجي المرسوم منذ زمن.