مازال العالم يعيش صدمة أحداث سبتمبر 2001.. وتحول هذا اليوم إلى مَعلم تاريخي.. يتحدث الكتّاب والسياسيون عن الأحداث التي جرت قبله، والأحداث التي جرت بعده..
وإذا كانت أمريكا، وهي القوة الأعظم والأوحد في هذا الزمان، قد فقدت توازنها في أعقاب الحدث.. إلا أنها وبعد فترة وجيزة تماسكت وبدأت تجير الحدث لصالح استراتيجيتها العالمية التي بشرت بها منذ سنين ومازالت تحاول فرضها على العالم.. ومن يتابع ما كتب عن العولمة أو (الأمركة) كما يسميها البعض.. وأنها لا تعني مجرد نظام اقتصادي يفتح الحدود أمام البضائع، ويلغي الجمارك، ويقضي على الدولة القومية، ويقيم للعولمة نظاما قضائيا، وإعلاميا، وثقافيا متميزاً.. ويضع الأمركة التي تحتكر المال والقوة على عرش التحكم العالمي.. من يتابع ذلك ويرى حجم المعارضة العالمية لهذا التوجه الذي فاق في سيطرته وتحكمه كل الحدود.. يدرك أن هذا النظام العالمي كان يحتاج إلى حدث غير عادي.. تستغله أمريكا.. لتعلن نفسها قائدة العالم.. الكل ينبغي أن يسمع لها ويطيع.. والدول والجماعات إمّا معها.. أو هي مع الإرهاب.. هذا النظام العالمي كان يحتاج إلى دولة متهالكة ضعيفة فقيرة هدتها الحروب.. وأرهقتها المؤامرات التي كانت روسية في البداية ثم أمريكية بعد ذلك.. مثل أفغانستان.. ليضربها ويعلن الانتصار عليها.. ويتباهى بهذا النصر الرخيص.. وليعلن أن الحرب على الإرهاب ستشمل دول العالم جميعا..
أي إرهاب.. وما معنى الإرهاب.. ومن هو الإرهابي..؟
هذه التساؤلات تهم كاتباً مثل نعوم شومسكي الذي أعلن بأن الرئيس بوش هو أكثر إرهاباً من بن لادن.. فبوش لم يقدم أي بينة ضد بن لادن حتى الآن، بينما القتل العشوائي للأبرياء في أفغانستان دليل قاطع ضد الرئيس.. ولكنها بكل تأكيد لا تهم يميناً متطرفاً يتحكم بمقاليد القوة والتعصب في أمريكا.
النظام العالمي الجديد كان يحتاج مثل هذا الحدث، ليعلن استهتاره بالقانون الدولي، وحقوق الإنسان، والمعاهدات الدولية.. وليصنف لوحده العالم، بين محور الخير ومحور الشر..
أما محور الخير فتمثله أمريكا وإسرائيل ومن يسير معهما.. ومحور الشر فتمثله الدول الإسلامية.. بدون أي لبس أو غموض.. ولذلك برزت على ساحة الأحداث: أفغانستان وباكستان ومصر والسعودية وإيران والعراق والصومال وإندونيسيا، وبرزت على ساحة الأحداث: المنظمات الإسلامية.. كهدف ستطاله الهجمة الأمريكية..
أما النصر الرخيص الذي حصلت عليه أمريكا في أفعانستان، فقد يغريها بالمزيد من المغامرات العسكرية.. وقد يدفعها لتحقيق حلمها العالمي بالسيطرة على العالم: عسكريا واقتصاديا وثقافيا..
ولكن هل فكرت امريكا بمصير تلك الأمبراطوريات التي شمخت في التاريخ معتمدة على قوتها وبطشها، هل فكرت بالمصير الذي آلت إليه؟
فوكوياما يعلق على الأمر ويقول: هي حرب تشمل كافة الجماعات الإسلامية وجميع المسلمين الذين يلتزمون الإسلام ويرفضون الاستسلام..
مقولة تشبه إلى حد كبير ما كان قاله قادة فارس وقادة الرومان للمسلمين.. عندما انساح الإسلام في الأرض يقيم دولة الحق والعدل.
قال تعالى: ]ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا إعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون[ .
وأخيرا.. فقد حاولت في هذا البحث أن أضع بعض النقاط على الحروف.. وأن أقدم للقارئ تحليلاً موضوعياً لأحداث 11 سبتمبر، وكيف استغلت القوى المهيمنة هذا الحدث.
واللهَ نسأل أن يعيد للأمة المسلمة توازنها، وأن تتخذ الأسباب التي تمكنها من الدفاع عن نفسها وعن قيم دينها..
والحمد لله رب العالمين
عبد الله الكوشي