أفادني حرصي على حفظ الأسماء، فكثير من الذين زاروني كانوا يعتبرونها زيارة عابرة أو زيارة مجاملة ثم لا شيء بعدها وكأن شيئاً لم يحدث، غير أن الأمر في ضميري لن يقف عند هذا الحد، فقد كنت حين أذهب وأعود إلى منزلي أقابل بعض هؤلاء في الطريق فلا أنتظرهم حتى يلتفتوا إلي بل أسارع فأبدأهم بالسلام متجها إليهم بوجهي في ابتسامة مخلصة.. ثم أسألهم عن أحوالهم ومتى أسعد برؤياهم وزيارتهم فيعطوني وعداً بالزيارة. بعضهم لم يكن يفكر في زيارتي، وبعضهم كان يتمناها على استحياء، وبعضهم كان يأتي إلى المنزل ثم يعود حياء وخجلا حيث لم يجد من يشجعه على الدخول. وكنت حريصا كل الحرص على معرفة كل شخص كما كنت أسأل عن أصدقائه لأتعرف على مدى تأثيرهم فيه أو تأثيره فيهم، فإذا وفقني الله تعالى بالنجاح مع هذا الإنسان فإنه من السهولة بعد ذلك أن يأتي هو بصديقه الذي يحبه، وكنت أحاول التودد إلى الصديق الممتنع وأعامله معاملة طيبة حتى لا يفسد على صديقه الأول الذي استجاب للدعوة، وكنت أذكر له كلاماً طيباً عن صديقه الممتنع حتى يبلغه إياه فينشرح صدره وتزول الغشاوة عن قلبه.
والكلمة الطيبة وان لم تشبع للبدن جوعاً أو تطفئ له ظمأ فإن بهجة النفس بها خير من عطاء مصحوب بكلمة أذى {قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حميد}.