لقد بدأت مرحلة جديدة تشق طريقها في رفق ولين لقد أحس الإخوة شعوراً جديداً وحياة جديدة، لقد انطلقت العواطف المكبوتة تعبر عن نفسها في صورة هذا التلهف على اللقاء والسهر في جلسات طويلة، لا أحد يفكر في الذهاب إلى بيته ولا أحد يحس بالجوع، العواطف الحارة قد كستنا بالدفء والاطمئنان، الشعور الذي يربط بين القلوب قد وثقها الحب والإيمان، النظرات التي كانت معتمة بدأت تضيء وتلمع بالمعاني الرقيقة، العبارات التي كانت تتردى في الوحل والطين بدأت تتطهر وتنتقي ألفاظها في باقة من الورد، والجلسات التي كانت تدور في القيل والقال، وضياع الوقت في مالا يفيد صارت جلسات للعلم والفقه والعمل والأمل. لقد ولد الشباب من جديد، عرف ربه فعرف غايته وأدرك سر وجوده، فتغيرت الصورة والتصور وبدأت رحلة جديدة اكتشف بها نفسه فأراد أن يعوض ما فات ويلحق بما آت.. {وربك يخلق ما يشاء ويختار}.
لقد تفتحت القلوب على عواطف حية ندية وبدأت الأرواح تتجانس وتتعانق وبدأت الأشواق تهفو وتزداد.... لقد استيقظت في النفوس كوامن الحق والخير وتسامت الآمال والأعمال، وتعانقت القلوب والضمائر على دعوة ومنهج ورسالة.