الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: حسن البنا مواقف في الدعوة والتربية
المؤلف: عباس السيسي
التصنيف: سياسي
 

حسن البنا... الرجل الذي حطم الطاغوت

نشأته وحياته - في الإسماعيلية - زواجه - استشهاده

كان حسن البنا إمام دعوة وقائد أمة...[1]

وليس كل إنسان يمكن أن يكون قائداً، لأن القيادة لها مميزاتها وخصائصها ولهذا فبينما نجد من بني آدم كثيرين تجد القادة العظماء في تاريخ البشرية قليلين. وقد يكون الإنسان قائداً، ولكن ليس كل القادة سواء، فبعضهم يكون قائداً في ناحية معينة، وبعضهم تتوافر فيه العناصر القيادية بكاملها فيرقى إلى مصاف القادة العظماء، وقد يكون الإنسان قائداً عظيماً، ولكن الفرق شاسع بين القائد الذي يسخر طاقاته ومواهبه لمصلحته الشخصية وبين القائد الذي يعيش لغيره ويسخر مواهبه لإسعاد أمته وبني وطنه.

وليس كل قائد يمكن أن يكون داعية، لأن القائد قد يقود الناس بالترغيب أو بالترهيب، بالإحسان أو بالقهر، فيطيعه الناس اتقاء لشره أو طمعا في خيره، أما الداعية فيقود قلوب الناس إلى ما يريد أن يقود أجسادهم، لأن في كلامه طاقة ربانية تنطلق من قلبه العامر بالإيمان لتصل إلى قلوب الناس، فيتبعونه عن قناعة ويطيعونه عن محبة ورضا لأن رباط الأخوة في الله قد جمع بينهم فكان هذا الرباط هو الأساس لكل عمل والمنطلق لكل تحرك. وكل داعية يمكن أن يكون قائداً ولكن ليس كل قائد يمكن أن يكون داعية، لأن الدعاة إلى الله يستندون إلى ركن ركين ويعتمدون على قوة لا تنضب ولا تفقد، تلك قوة الله الأزلية التي تدعم المؤمنين، فهم بروح الله يعملون، وبكلام الله ينطقون، وبتأييده ينتصرون وعليه يتوكلون {وكان حقاً علينا نصر المؤمنين} [الروم: 47].

وليس كل داعية يمكن أن يكون شهيداً، فالداعية يعمل لله وفي سبيله ولكنه قد ينجح وقد يفشل، وقد يتقبل الله عمله وقد لا يتقبل، أما الشهيد فقد تقبل الله عمله، ومنحه شهادة اجتياز الامتحان الرباني، شهد عليها الله وملائكته قبل أن يشهد عليها الناس.

وليس القائد المصلح هو من يحاول المؤرخون في هذه الأيام أن يبنوا له مجدا أكثر من مجده، أو يصنعوا له تاريخا أكبر من عمله، فأصحاب الأقلام الرخيصة كثيرون في هذه الأيام فهم يستطيعون أن يصنعوا ذلك لأقل الناس قدراً وأكثرهم أذى لأمته ووطنه، فإذا به بين عشية وضحاها بطلاً من أبطال التاريخ وعلماً من أعلام هذه الأمة، لأن الأمانة العلمية في هذه الأيام قد تضاءلت وغلبت الأهواء والمعتقدات الشخصية على الحقائق العلمية، ولهذا كان القائد المصلح هو من يحاول الكتاب – في هذه الأيام – أن يشوهوا تاريخه، ويخففوا ذكراه ويستصغروا أعماله، ولكن حسن البنا رحمه الله كان شخصية لا يدرك البلى ذكراها، ولا يستطيع الغش السياسي أن يطمس تاريخها أو يشوه حقيقتها، لأنه رحمه الله كان أكبر من المؤرخين، لقد كان كالشمس في رابعة النهار.

قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد وينكر الفم طعم الماء من سقم. والداعية المؤمن أكبر من السلطة والدنيا، لأنه عرف الدنيا على حقيقتها، وأدرك كنهها وطبيعتها، فهي ليست له بدار مقام، ولكنه فيها كعابر سبيل يبحث عن الطريق إلى الدار الباقية، ويبحث عن الزاد الذي يعينه على السير في هذه الطريق حتى نهايته فيجد في تقوى الله خير زاد، وفي رضوان الله أفضل غاية، فلا يعمل إلا لله ولله وحده، لا يبتغي الأجر إلا من الله وحده، لا يطمع في جزاء الناس أو شكرهم له في حياته، كما لا يطمع في مدحهم وثنائهم بعد مماته، لأن رضاهم لا ينفعه بدون رضا الله، ومدحهم لا يجديه نفعاً إذا لم يزده قرباً من الله، ولكن حسن الذكرى جائزة معجلة يمنحها الله للمؤمنين، فقد روى مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال: (يا رسول الله الرجل يعمل العمل ويحمده الناس عليه ويثنون عليه به...؟! فقال عليه الصلاة والسلام: تلك عاجل بشرى المؤمن، وصدق الله العظيم {الذين آمنوا وكانوا يتقون. لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم} [يونس: 63-64].

لقد عاش حسن البنا لله، ووهب حياته لدعوة الله وكان هدفه رضوان الله، فصغرت في عينه الدنيا بكاملها، فلم يكن يبتغي فيها من الناس جزاء ولا شكوراً ولا زعامة ولا مالا، بل كان يفرغ من جيبه بجيوبهم، ويدلي من دلوه بدلائهم، فلم يكن يخشى غير الله رباً، ولا يضمر لأحد أذى ولا شراً، تهفو نفسه للشهادة في سبيل الله في كل حين، فقد كان رحمه الله يسأل الله الشهادة دائماً أثناء سجوده، لقد صدق الله فصدقه الله، وأقر عينه واستجاب دعاءه، وألحقه في موكب النبيين والصديقين والشهداء في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

·     نشأته وحياته

كان الشيخ عبد الرحمن البنا "جد الإمام الشهيد" من وجهاء وأغنياء قرية "شمشيرة" مركز "فوه – غربية" في مصر، وكان له ولدان: أحمد ومحمد. أما أحمد فقد تفرغ لطلب العلم في الأزهر أما الثاني فعمل في القرية، ولما توفى والدهما حصل بينهما خلاف في الإرث، ولكن أحمد حسم هذا النزاع  وهجر قريته وذهب ليقيم في المحمودية.

أقام الشيخ "أحمد عبد الرحمن البنا" والد الشهيد في المحمودية يعمل سحابة نهاره في إصلاح الساعات ويقضي ما بقي من وقته في دراسة الفقه والتوحيد وحفظ القرآن وتجويده، وكانت له مكتبة قيمة تضم مختلف الفنون والعلوم الإسلامية، ولما بنى أهل القرية مسجداً لهم كلفوه بإلقاء أول خطبة جمعة فيه، فنال إعجاب الجميع لعلمه وفصاحته، واشتغل بعد ذلك إماماً وخطيباً لمسجد البلدة، فكان يقسم وقته بين الدراسة الإسلامية وإصلاح الساعات.

عكف الشيخ أحمد على دراسة الفقه على المذاهب الأربعة وكتب السنة، فدرس "موطأ مالك ومسند الشافعي" وألف كتباً عدة منها "بدائع المنن في جمع وترتيب مسند الشافعي والسنن" وعلق عليه وشرحه، ورتب جزءاً من مسانيد الأئمة الأربعة، كما رتب مسند الإمام أحمد وسماه "الفتح الرباني في ترتيب مسند الإمام أحمد الشيباني" وشرح باسم "بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني".

تزوج أحمد امرأة تقية من عائلة "أبو قورة" فولدت له خمسة ذكور وبنتين.

كان "حسن البنا" أكبر أولاد "الشيخ أحمد البنا" ولد في "المحمودية" من ريف مصر في "أكتوبر سنة 1906" وتلقى علومه الابتدائية في قريته في "مدرسة الرشاد الدينية" ثم انتقل بعد ذلك إلى المدرسة الإعدادية، ولما قرر مجلس مديرية البحيرة إلغاء نظام المدارس الإعدادية لم يكن أمامه إلا أن يختار بين أن يتقدم إلى المعهد الديني بالاسكندرية ليكون أزهريا، أو إلى مدرسة المعلمين الأولية بدمنهور ليصبح مدرسا، وأخيرا قبل في مدرسة المعلمين الأولية وهو لا يزال في منتصف سن الرابعة عشرة من العمر، وقد استغرقت الدراسة فيها ثلاث سنوات كانت نتيجته في امتحان الكفاءة الأولى الأول على مدرسته والخامس على القطر المصري. وقد أهلته نتيجته لأن يقبل في "دار العلوم" ولم يتجاوز من العمر السادسة عشرة، فانتقل لذلك إلى القاهرة ثم تبعته عائلته بعد ذلك، وكان يقسم وقته في القاهرة بين دراسته والدعوة إلى الله ومساعدة والده في إصلاح الساعات، وحصل على "دبلوم دار العلوم" في يونيو من عام 1927. وكانت نفسه مترددة بعد ذلك بين الاستزادة من العلم بأن يتقدم بطلب بعثة للخارج أو أن يعمل مدرساً فيعلم الأولاد في النهار ويعلم آباءهم أمور دينهم بعد ذلك، وقد حسم هذا التردد عنده أن دار العلوم لم ترشح أحداً للبعثة في ذلك العام، فعين مدرساً في الإسماعيلية.

·     في الإسماعيلية...

وفي 16 سبتمبر 1927 سافر حسن البنا إلى الإسماعيلية ليتسلم فيها عمله الجديد، وكان مخلصاً في عمله ينتزع إعجاب جميع رؤسائه، وكان يقضي أوقات فراغه في التلاوة والرياضة والمطالعة، حتى إذا أرخى الليل سدوله ذهب إلى "زاوية الحاج مصطفى بالعراقية" ليعظ فيها من المغرب إلى العشاء من تجمع من طلاب العلم وأهل الخير، وبعد ذلك يخرج إلى المقاهي ليعظ جمهورها ويسمعهم كلمة الحق ويلقي في قلوبهم أشعة الإيمان، وكان هدفه من هذا دراسة مجتمع الإسماعيلية وما فيه من تيارات واتجاهات لغرض في نفسه وعهد قطعه مع ربه على أن يجمع قوى الخير ويربط بينها برباط العقيدة، ويوجه هذه القوى الوجهة التي تعود على الإسلام بالخير وتصلح حال المسلمين.

نتيجة لهذه الجهود التف حول "حسن البنا" جمع غفير وأعجب به كل من رآه أو سمعه وكانوا يسألونه في خلواتهم هذا السؤال "ولكن ما هو السبيل؟"، وأخيراً زاره في منزله ستة من المؤمنين وطلبوا منه أن يحدد لهم الطريق العملي لاستعادة مجد الإسلام وعزة المسلمين، فشكر لهم هذه الروح الطيبة وطلب منهم أن يبايعوا الله على أن يكونوا جنوداً لدعوة الإسلام فقيها حياة الوطن وعزة الأمة، وكانت بيعة.. وكان قسماً أن نحيا إخواناً نعمل للإسلام، ونجاهد في سبيله.

وهكذا ولدت أول تشكيلة "للإخوان المسلمون" من هؤلاء الستة حول هذه الفكرة وعلى هذه الصورة وبهذه التسمية.

ووضع الحجر الأساسي لدار "الإخوان المسلمون" ومسجدهم في الإسماعيلية في 5 محرم 1348 هِ وتولى بعدد ذلك افتتاح شعب للإخوان في منطقة الإسماعيلية والسويس، أما في القاهرة فقد قررت "جمعية الحضارة الإسلامية" أن تنضم بمركزها وجميع فروعها إلى "جماعة الإخوان المسلمون" إيمانا منها بأن وحدة الصف الإسلامي وضم الجهود الخيرة بعضها إلى بعض أفضل من التفرقة والعمل تحت أكثر من اسم أو لافتة وبذا نشأت أول شعبة للإخوان في القاهرة والتي ما لبثت أن نمت وازداد نشاطها وأصحبت فيما بعد المركز العام "للإخوان المسلمون"، وكان ذلك في عام 1932 للميلاد.

·     زواجه

لقد أعجب أهل الإسماعيلية بالأستاذ "حسن البنا" أيما إعجاب وخاصة المؤمنين منهم، وكان من بين هؤلاء "الحاج حسين الصولي" من وجهاء الإسماعيلية إذ كان يقف إلى جانب الأستاذ البنا ويشد أزره ويساعده في كثير من الأمور، وكان له عدد من الأولاد كلهم من "الإخوان المسلمون" فأحب الحاج حسين أن تتم الألفة بينهم فزوجه من إحدى بناته، وكان زواج الأستاذ البنا من ابنة الحاج حسين ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان من عام 1351 هِ، فكانت امرأة مؤمنة محتسبة كانت مع الأستاذ البنا في السراء والضراء وهذه سنة الله أن "الطيبات للطيبين".

ولما اطمأن الأستاذ البنا على دعوته في الإسماعيلية، وجد أن وجوده في القاهرة أفضل من بقائه في الإسماعيلية لأنها مركز كل نشاط، ولذا لا بد أن يكون للإسلام نشاط بارز فيها، ولهذا طلب الانتقال إلى القاهرة رسمياً، فنقل إليها في أكتوبر عام 1932. وبانتقال الأستاذ البنا إلى القاهرة بدأ عهد جديد بالنسبة لدعوة الإخوان اتسم بالتوسع والانفتاح فقوي المركز العام، وازداد نشاطه وزادت شعب الإخوان في طول مصر وعرضها حتى بلغت حوالي ألفي شعبة في مصر وحدها عدا شعبهم في معظم البلاد العربية والإسلامية.

·     استشهاده:

كان حسن البنا خاصة والإخوان بشكل عام شوكة في حلق فاروق وزبانيته، وصخرة شامخة في وجه الاستعمار والصهيونية وأذنابهم، ولقد حاول الإنجليز وفاروق النيل منه ومن إخوانه تارة بالمساعدات المادية والعروض المغرية وتارة بالتهديد والفصل من الوظيفة والنقل إلى الأماكن النائية، وتارة بالاعتقال والسجن إلا أن ذلك ما كان يزيده – رحمه الله – إلا ثباتاً على دعوته وشحذا لعزيمته، فكان يزيدهم ذلك حقداً وحنقاً عليه، وقد تطور هذا الحقد إلى تصميم للتخلص منه رحمه الله ظناً منهم أنه إن مات ماتت دعوته بموته، وأخيراً تآمر الاستعمار والصهيونية على اغتياله، فاغتيل أمام جمعية الشبان المسلمين في القاهرة، وبالرغم أن إصابته لم تكن قاتلة إلا أنه لما نقل إلى المستشفى لم يسعف وبقي كذلك حتى توفي رحمه الله. وكان استشهاده في 12 من فبراير 1949 وقد بلغ من العمر الثانية والأربعين، وسارت جنازته متواضعة لا يحمل نعشها إلا النساء ولا يسير خلفها إلا والده محاطاص بحملة السلاح من زبانية فاروق الذين اغتالوا "حسن البنا" ليقدموه هدية له يوم عيد ميلاده، ولما اطمأن فاروق أن حسن البنا قد مات يروي عنه أنه قال: "الآن استقر عرشي" وقد طويت قضية مقتله ولم يحقق فيها التحقيق اللازم لأن الخصم فيها هو القاضي وسجلت قضية مقتله ضد مجهول.

لم يمت حسن البنا وإنما انطلقت مبادئه من إطارها الذي التزمته حينا وتحررت الفكرة الإسلامية من نطاق اللحم والدم لتواصل أمرها في آخرين، انطلقت الفكرة من قلب واحد لتربو من جديد في قلوب هيأها لها الله على قدر، أما الإطار الطاهر والجسم العزيز فقد رد إلى أهله، ليخرج من هذه الدنيا متواضعاً يسير المظهر كما عاش فيها كذلك، وساهمت الحكومة المتحضرة في هذا التواضع واليسر فحرمت على المشيعين أن يقربوه ورأى الناس يومئذ عجبا في الجنازات، رأوا نعشاً يحمل لأول مرة في تاريخ البشر على أعناق النساء.

وفي وحشة الشارع المقفر من الغادي والرائح، إلا من هذه الجنازة المتمهلة الفريدة، ارتجت المنازل على الجانبين وأجهشت النوافذ والشرفات بالبكاء وهم يرون حسن البنا العظيم، يحمل على كتف زوجته وابنته إلى مقره الأخير.

واستشهد حسن البنا وبقيت دعوة الله بعده وقد زادها استشهاده أنصاراً كما زادها صلابة وقوة، وذهب فاروق وبقيت دعوة الإخوان صامدة شامخة لأنها دعوة ربانية قرآنية {فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض} [الرعد: 17].


[1]  مقال للأستاذ نبيه عبد ربه سبق نشره في جريدة "الشهاب" البيروتية في ذكرى استشهاد الإمام (بتصرف).

|السابق| [30] [31] [32] [33] [34] [35] [36] [37] [38] [39] [40] [41] [42] [43] [44] [45]


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error