واجب الإيمان يفرض على معتنقيه مباشرة الدعوة، فاحتكار الهداية للنفس وعدم نشرها، فيه الكثير من الأنانية، فضلا عما في الدعوة من قوة للمجتمع ككل وللداعي والمدعو بشكل خاص، لذا فإن القيام بهذا الواجب يصبح أمرا لازم المباشرة والسعي الحثيث، وبكل الصور المتاحة، ولعل أبسطها وأولها: الدعوة الفردية التي تتميز بأنها قادرة على ملازمة الإنسان مدى حياته، تعطيه النفع والثواب دون أن تكلّفه كثير العناء أو الوقت، على اعتبار أن الإنسان المسلم قادر على أن تكون الدعوة في كل حركة من حركاته، و في كل قول من أقواله، وهي تتميز أيضا بديمومتها في كل الظروف والأحوال بحيث لا يمنع وجودها ظلم نظام ولا جور حاكم، كما أن بعض الدعوة يتم دون كلام، حيث تكفي فيه القدوة الصالحة.
إن الإنتاج الدعوي في علاقته بالزمن يجب أن يتحرك وفق متوالية هندسية وليس متوالية حسابية، فمن يبدأ بالدعوة منفردا بقدرة استقطاب تبلغ فردا واحدا شهريا، سوف يستقطب في الشهر الأول فردا واحدا، أما في الشهر الثاني سيصبح العدد أربعة، وفي الثالث ثمانية، وهكذا بشكل هندسي، بحيث تصبح الدعوة عدوى صحية تصيب المؤمنين وتنتشر بهم ومعهم.
هذا التصور النظري سينقضه الواقع الذي سيقلل من انتظام هذه المتوالية الهندسية المباركة لعدة عوامل أهمها:
- عزوف عدد كبير من المؤمنين عن واجب الدعوة، تكاسلا وعصيانا وليس رفضا ونكرانا.
- فشل الكثيرين في الاستقطاب، لا سيما أنه ليس من السهل على كل مدعو أن يتحول إلى قادر على ممارسة الدعوة من الناحية العملية.
-ارتداد عدد من الملتزمين دينيا عن هذا الالتزام، ما يعني تناقصا طارئا على الرصيد العام.
لكن هذه العوامل لا تعني إطلاقا بأن الإنتاج الدعوي سوف لن يسير قدما نحو الازدياد الكبير، خصوصا إذا أمكن التغلب على معوقاته.