(1)
مثل كل كتبي فلهذا الكتاب قصة..
هي قصة حياتي.. وأسلوبي في الدعوة إلى الله..
فقد كنت دائماً أشعر آن نصر الله قريب.. وفي أشد حالات العسر والشدة والمحنة كنت أتحدث إلى إخواني فيقولون: من يسمع حديثك يظن أن الدولة الإسلامية ستقوم بعد أسبوع.
جميع الأحداث الصعبة التي مرت.. والغربة القاسية التي فرضت.. تيقنت باستمرار أنها ستنتهي إن لم يكن اليوم.. ففي الغد القريب.. وأن الأمر يتعلق بنا.. بنفوسنا ومدى التزامنا.. فنصر الله يلزمه عاملان..
الأول أن ننصر الله، والثاني أن ينصرنا الله، فإذا حققنا الشرط الأول.. فتحقيق الشرط الثاني مضمون..
كان سيدنا عمر رضي الله عنه يقول وهو يعلق على الآية الكريمة )وقال ربكم ادعوني أستجب لكم( : أنا أضمن
الاستجابة ولكني لا أضمن الدعاء.. ومثله قوله تعالى: )يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم( .
(2)
الأمر الآخر الذي استدعاني على عجل لكتابة هذا الكتاب (بشائر النصر).. هو ما حدث يوم 11 سبتمبر 2001م، يوم الطائرات الانتحارية التي ضربت برجي التجارة العالمية رمز العولمة في نيويورك، ومبنى البنتاغون (وزارة الدفاع) رمز القوة والغطرسة في انقسم فيه التاريخ بين ما قبل وما بعد، كأنه كان البدء للعام الأول في الألفية الثالثة.
في هذا اليوم.. وبعد ساعات من الحدث.. وجهت القيادة الأمريكية أصابع لاتهام إلى تنظيم القاعدة الذي يرأسه أسامة بن لادن وتنظيم طالبان الذي يحميه.. وأعلنت عدداً من القرارات:
صنفت العالم بين محور للخير ومحور للشر.
وأعلنت حربها على الإرهاب وبدأت بالهجوم على أفغانستان.. والإرهاب هو ما تراه أمريكا.. وكل من ليس معها فهو مع الإرهاب.
وتطور الأمر فأصبح الإسلام في قفص الاتهام.. وكل مسلم في أنحاء العالم متهم حتى تثبت براءته..
(3)
كانت الحركات الإسلامية.. أو الأصولية الإسلامية.. أو الإسلام السياسي هو المستهدف.. واليوم أصبح الإسلام المستهدف..
توماس فريدمان (المشهور بكتابة رسائل على لسان الرؤساء الأمريكيين للمسؤولين العرب والمسلمين) طالب في صحيفة نيويورك تايمز: (بتغيير مناهج التعليم، وصب جام غضبه على التعاليم الإسلامية، والنصوص القرآنية، وهاجم المدارس الدينية، وقال إنها مسؤولة عن هذا الجو الذي يعيشه المسلمون من عداء وإرهاب ضد الغرب).
الجهاد وتحرير الأوطان.. إرهاب..
وأداء الزكاة تمويل لخلايا الإرهاب..
وملاجئ الأيتام ومنظمات الإغاثة وتوزيع المساعدات على المحتاجين دور لتفريخ الإرهاب..
وباختصار أعلنت أمريكا (ممثلة الغرب) حرباً صليبية على الإسلام.. مثل الحروب الصليبية القديمة ولكن بأسلوب حاسم.
(4)
هذا الحدث وتداعياته.. هو الذي دعاني إلى توجيه هذا الخطاب للشباب المسلم في أنحاء الدنيا.. لأقول لهم عدة أمور:
لا يكون المسلم إلا ضد الاعتداء على الآخر.. وحتى النهي عن المنكر لا يكون إلا بشرك عدم التسبب بمنكر أكبر.. فالمسلم من سلم الناس من لسانه ويده والمؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم.
تحرير أوطان المسلمين من كل سلطان أجنبي واجب على كل مسلم فأنحاء الدنيا.. وأول ما ينطبق ذلك على فلسطين نوع من الإرهاب.. هو افتئات على الحق وتشجيع للصهيونية المحتل.
لقد تعرض الإسلام عبر تاريخه الطويل إلى موجات من الحقد والكراهية والحروب.. خرج منها بفضل الله أقوى مما كان.. وستمر موجة اليوم القائمة على غير أساس صحيح.. والمسلمون أشد قوة وأعلى راية.. وليس ذلك من شرط إلا الاستقامة، والتقوى، والالتزام بتعاليم الإسلام، وأخذ جانب الحيطة والحذر.. قال الله تعالى: )إن الذين قالوا ربنا ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون(.
والحمد لله رب العالمين
مصطفِى محمِِِد الطحِِان
اتحاد المنظمات الطلابية