الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: إحذر النفاق الأكبر !
المؤلف: حسني البشبيشي
التصنيف: تعريف بشخصية
 

الباب التاسع - إنقطاع الهموم والأهداف عن أركان الإيمان

الفصل الأول - إنقطاع الهموم عن أركان الإيمان

ِ لا يمكن لإنسان يشعر بخطورة الآخرة والغيبيات ألا يكون ذلك همه الأكبر وقضيته الأولى في الحياة، فإذا كان الإنسان همه الأكبر الدنيا فهذا يكون سببه عدم الشعور بالآخرة والغيبيات، لذلك فإن الهم الأكبر أو قضية الإنسان الأولي في حياته تكشف حقيقة هل عنده شعور أم عدم شعور بالغيبيات وأركان الإيمان، أي هل يعبد الدنيا ويعيش لهواه أم يعيش لله، جاء في تفسير روح المعاني: ((" وطائفة قد أهمتهم أنفسهم " وهم أرباب النفوس فإنهم لا هم لهم سوى حظ نفوسهم وإستيفاء لذاتها))([1] وفي تفسير القرطبي: ((وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يعني المنافقين ... ومعنى قد أهمتهم أنفسهم حملتهم على الهم والهم ما هممت به يقال  أهمني الشيء أي كان من همي، وأمر مهم: شديد، وأهمني الأمر: أقلقني))([2]).

ِ إن هناك أمور كثيرة أحلها الشرع كالطعام والشراب والملبس والتعليم والعمل أو حتي الكورة......الخ، والقضية ليست في هذه الأمور في حد ذاتها فهي أمور يأمر بها الشرع حتي ما فيها من اللهو المباح والمتع الحلال، وإنما القضية في إرتباط المشاعر وتوجه المشاعر تجاه هذه الأمور فتصبح قضية الإنسان في حياته وهمه الأكبر، وإنك لتجد المرء مهموما بالمال والشهوات والنظر إلي عورات النساء والمظاهر والترف والأغاني ومهموما بمشاغل الحياة من الدراسة والزواج والأولاد والطعام والشراب....إلخ (سواء ما فيها من حلال أو حرام)، وإذا بحثت عن مكان في الذهن مشغولا بالآخرة لا تجد، وكأن عالم الغيب لا يعنيه رغم أن كلمة الآخرة تعني الأهوال والخطر القادم، فإنه ينظر إلى عالم الغيب بعدم إهتمام في حين ينظر إلى أمور الدنيا باهتمام بالغ، وقد يكون الإنسان مقتنعا بأنه لا يعيش من أجل هذه الأشياء أو أنها ليست قضيته الأولى في حياته، ولكن العبرة باتجاه مشاعره وحياته وهمه وطموحه وتضحياته من أجل ذلك الأمر، فأنت لا تختار الطريق بعقلك ولكن مشاعرك هي التي تختار الطريق، فقد تختار أنت طريق الحق مقتنعا به، لكن مشاعرك تختار طريق الشهوات أو أي شئ فلا تتأثر المشاعر بالغيبيات وأركان الإيمان وإنما تتأثر بهذه الأشياء، أما إذا إستطعت أن تقود مشاعرك وتوجهها إلى الشعور بالله واليوم الآخر فهذا هو أصل تزكية النفس الذي فيه الفلاح ((قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى))([3])، ((قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا))([4]).

ِ ومن الناس مَنْ تتجه مشاعره وهمومه إلى أخلاط من هذا وذلك من أمور الدنيا، وهذا هو الأخطر لأنه لا يعيش من أجل قضية معينة واحدة وإنما لعدة قضايا فلا يشعر أن مجموع هذه القضايا يمثل قضيته في الحياة، ففي الحديث: ((مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحöدًا هَمَّ آخöرَتöهö كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاهُ وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بöهö الْهُمُومُ فöى أَحْوَالö الدُّنْيَا لَمْ يُبَالö اللَّهُ فöى أَىّö أَوْدöيَتöهَا هَلَكَ))([5])، وفي حديث آخر ((مَنْ كانت الآخرة هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غöنَاهُ فöى قَلْبöهö وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهöىَ رَاغöمَةñ وَمَنْ كانت الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهö وَفَرَّقَ عَلَيْهö شَمْلَهَ وَلَمْ يَأْتöهö مöنَ الدُّنْيَا إöلاَّ مَا قُدّöرَ لَهُ))([6])، وفي حديث آخر: ((مَنْ كانت الدُّنْيَا هَمَّهُ فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهö أمرهُ وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهö وَلَمْ يَأْتöهö مöنَ الدُّنْيَا إöلاَّ مَا كُتöبَ لَهُ وَمَنْ كانت الآخرة نöيَّتَهُ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ أمرهُ وَجَعَلَ غöنَاهُ فöى قَلْبöهö وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهöىَ رَاغöمَةñ))([7])، فالهم هو أثر من آثار توجه المشاعر فمَنْ توجهت مشاعره لأمور الدنيا المتعددة توجه همه إلى هذه الأمور أو بعضها أو واحد منها فلم يبالى الله في أي هذه الأمور كانت هلكته، أما المؤمن فتتجه مشاعره إلى الله، ومن أثر ذلك أن يكون همه هما واحدا فقط هو الله فلا يريد غيره ولا يعيش لسواه ولا يرجو إلا رضاه (ونلاحظ أن الإنسان قد يكون مهموم في الله أيضا فمثلا مهموم بالطعام للتقوي علي عبادة الله فهذا هم في الله، والنية هنا أصعب من الهم نفسه وغالبا ما تكون كاذبة (أنظر الفصل الثالث من الباب التاسع).

ِ ومن الناس مَنْ لا يشغله قضية الدين من أساسه، فلا هي تشغل باله ولا يهتم بها ولا يتأثر بها، وهو يَعْجَبْ لماذا يُتعب المتزمتون أنفسهم بالدين ؟!، وتكون قضايا وهموم الحياة كالزواج والطعام والشراب هو الذي يشغل همه في حين أن الله سبحانه ليس في همه، وتجد عنده عدم الإهتمام واللا مبالاه بأمر الآخرة والدين أو عدم تقدير لأمر الآخرة والدين بالقدر الواجب، أو علي أحسن الأحوال ينظر إلى الآخرة بفتور شديد ومشاعر باردة، رغم أنه مقتنع تماما بالآخرة لكنها في نظره غير مهمة، ولو كانت  مهمة فعلا في نظره لإنشغل باله بها وكان مهموما بها، ومن الناس مَنْ ليس عنده أي هم بالآخرة رغم ما بها من أهوال وأنها المصير (راجع الباب الثاني) لدرجة أنك قد تجد المرء يستغرب ولماذا الهم بالآخرة ؟!، وكأنه لا يوجد أي شئ يدعو للهم بالآخرة!، ويكون في غفلة عن الغيبيات لأنه لا يوجد أي توجه للغيبيات سواء سلبا أو إيجابا فلا يخاف الآخرة ولا يكرهها ولا يحبها لأنه لا يشعر بها أصلا وكذلك كل الغيبيات، وهذا هو نسيان الله والآخرة، فإن الشئ الذي تهتم به فإنه يشغل همك ولا تنساه، فمعني عدم إنشغال الهم بالآخرة عدم الإهتمام بشأنها كأنها أمرا غير مهم، إذن فنسيان الآخرة ليس نسيان وجودها ولكن نسيان ما تعنيه من الأهمية والخطورة فلا تشغل البال، وكذلك نسيان الله لا يعني نسيان وجوده فالكفار يعلمون وجوده، ولكن يعني عدم الشعور بقدره وقدرته، فلا ينشغل البال أو المشاعر بأمر الله والدين، ((نَسُوا اللَّهَ فَنَسöيَهُمْ))([8])، (فَذُوقُوا بöمَا نَسöيتُمْ لöقَاءَ يَوْمöكُمْ هَذَا إöنَّا نَسöينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدö بöمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)([9]).

ِ إن  الشئ المهم ينشغل به البال، والشئ الغير مهم ينساه الإنسان ولا يذكره، فكذلك أمر الآخرة فلو كانت الآخرة في نظرك أمرا مهما وخطيرا ومستقبل حياتك لأنشغل همك بها، وما فارقت صورة الآخرة ذهنك، ولطال حديثك عنها فالهم ما أهمك، وإذا كان الله ذو قدر عظيم عندك لشغلك عن شئون الدنيا الوضيعة وظهر ذلك في أن يكون لسانك رطبا بذكره سبحانه وحديثك عنه، فهل ينسى الحبيب حبيبه ؟ (فإن أصل الذكر أن يكون الله علي بالك دائما ِ ذكر القلب لله أي يكون الله على بالك وفي همك وخاطرك ِ وينشأ عن ذلك ذكر اللسان فإن القلوب كالقدور وإن الألسنة مغارفها)، فمثلا لو أن أشخاصا يحبون الكورة فإذا جلسوا معا ففيما يتحدثون ؟، في الكورة طبعا، كذلك لو أن أشخاصا يحبون الله ومشغولون بالآخرة فإذا جلسوا ففيما يتحدثون ؟، عن الله والآخرة طبعا.

ِ ومَنْ كان يشعر بأي أمر دنيوي مهم سواء شيئا يخاف منه أو أحدا يحبه أو شخصا ما يراقبه ويصوره بكاميرات خفية لكي يفضحه أمام الناس إذا أراد، فإن ذلك الشئ أو ذلك الشخص يكون على باله دائما، وكذلك فإن الذي يشعر بأن الله يسمع ويرى، ويشعر بحبه ويخافه، فإنه دائما يكون على باله ِ ذكر القلب ِ فانما يقع الإنسان في معصية لأن الله لم يكن على باله وفي بؤرة شعوره أي نسي الله، فإذا ما تذكر الله ِ أي كان الله على باله ِ تاب واستغفر: ((وَالَّذöينَ إöذَا فَعَلُوا فَاحöشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لöذُنُوبöهöمْ)([10])، وفي الحديث: ((أَلاَ أُنَبّöئُكُمْ بöخَيْرö أَعْمَالöكُمْ وَأَزْكَاهَا عöنْدَ مَلöيكöكُمْ وَأَرْفَعöهَا فöى دَرَجَاتöكُمْ وَخَيْرñ لَكُمْ مöنْ إöنْفَاقö الذَّهَبö وَالْوَرöقö وَخَيْرñ لَكُمْ مöنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرöبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرöبُوا أَعْنَاقَكُمْ، قَالُوا بَلَى، قَالَ: ذöكْرُ اللَّهö تَعَالَى))([11])  فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رضى الله عنه مَا شَىْءñ أَنْجَى مöنْ عَذَابö اللَّهö مöنْ ذöكْرö اللَّهö.

ِ معني أن شيئا ما لا يشغل همك إذن أنت لا تهتم به، إذن هو في نظرك أمر غير مهم، والأمر الغير مهم أمر غير خطير تأخذه علي سبيل الهزل وليس علي سبيل الجد، والله يقول: ((إöنَّهُ لَقَوْلñ فَصْلñ، وَمَا هُوَ بöالْهَزْلö))([12])، فإن الآخرة أمر خطير وقول فصل وأمر لا يحتمل التراخي والهزل.

ِ الشعور بالغيبيات يؤدي إلى راحة البال: إن الشعور بالغيبيات يؤدي إلى الشعور بحقارة الدنيا وهذا يؤدي إلى راحة البال والراحة النفسية ويشعر الإنسان بطعم الإيمان، لأنه يشعر فعلا أن رزقه لن يأخذه أحد وليس فقط يقتنع بذلك، كما أن نزع المشاعر من أمور الدنيا التي لا تضر ولا تنفع يؤدي إلى الشعور براحة النفس وهدوء الاعصاب وراحة البال والسكينة والآنسجام والمتعة والطمأنينة، إن الإنسان عندما لا يكون مهموما بأمور الدنيا فإنه يرتاح ويسعد وهذا من حلاوة الإيمان، وعندما يكون هم الإنسان هم واحد وتتوجه مشاعره في إتجاه واحد هو إلى الله فإن الإنسان يرتاح، بالإضافة إلى أنه مرتبط بمَنْ لا يتغير (الله سبحانه) فمَنْ يرتبط بشئ يتغير فيكون اليوم في وضع وغدا تتغير الأمور، كما أنك مرتبط بمَنْ له القدرة والغلبة والقهر علي كل شئ ولا شئ غيره فيه أي نفع أو ضرر، وبالتالى فأنت في جوار العظيم فيحبك ويعطيك.



([1]) ( ج : 4 ، ص : 103 )

([2]) ( ج : 4 ، ص : 242 )

([3])  الأعلى :14

([4])  الشمس : 9

([5])  رواه ابن ماجه (267)

([6])  رواه الترمذي (2653)

([7]) رواه ابن ماجه (4244)

([8]) التوبة : من الآية 67

([9]) السجدة : 14

([10]) آل عمران : من الآية 135

([11]) رواه الترمذي ( 3704 )

([12]) الطارق : 13،14

|السابق| [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error