الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: عقيدة المُسلم
المؤلف: محمد الغزالي
التصنيف: أسرة
 

محتويات الكتاب

الفصل الثامن (النبوات)

الفصل الثامن (النبوات)

بين النبوة والفلسفة

للمعارف المحترمة مصادر معينة لا يعول على ما وراءها. فإذا كان مصدرها إنسانيا فيجب أن تنبع من ثنايا المنطق التجريبي أو الرياضي كما هو حاصل الآن في علوم الكون والحياة، وفيما يتصل بأحوال المادة وشؤون الناس.

أما إذا كانت هذه المعارف متصلة بما وراء المادة –أي بما يقصر المنطق التجريبي والرياضي عن مناله- فان الوحي الصادق هو سبيلها الفذة، ولا يقبل غيره فيها.

ومن ثم فالكلام عن الله وعن صفاته وعن حقوقه، لا يعتمد فيه إلا ما جاء على ألسنة الأنبياء وحدهم. وإذا تظاهرت الدلائل على صدق نبي ما، فإن ما جاء به من عند الله يأخذ وصف اليقين، وينقطع دونه الجدل. إن عشرات الفلاسفة والعلماء تكلموا في المادة وما وراء المادة منذ آماد طويلة.

والتراث الذي خلفوه لنا خليط من الصواب والخطأ، عكف عليه الباحثون فمازوا صحيحه من سقيمه. ويمكن القول بأن كلام القدامى والمحدثين فيما وراء المادة ينقصه التوفيق لابتعاده عن مناهج الوحي، ولذا حفل بالنقائض والخرافات.

قال صاحب إخوان الصفا: "أن الأنبياء كلهم مع تباعد أزمانهم، واختلاف لغاتهم، وموضوعات شرائعهم، وافتراق سننهم تجدهم متفقين على رأي واحد ومقصد واحد فيما يشيرون إليه في دعوتهم الأمم.

أما الفلاسفة فليست شريعتهم واحدة، ولا دينهم واحدا، بل آراؤهم مختلفة وأقوالهم متناقضة تورث لأتباعهم قلما تنجلي غمرتها.

فكيف يرضى العاقل عن مذهب الفلاسفة مع اختلافهم –كأنما يكذب بعضهم بعضا- ويعرض عن البحث والنظر في كتب الأنبياء مع اتفاقها. إنما ذهل أكثر المتفلسفين عن حقائق الأشياء لعدم معرفتهم كتب الأنبياء وإعراضهم عن النظر فيها، وقصور أفهامهم عن تصورها". هذا فيما يتصل بالمعارف الروحية.

أما الفلسفة المادية فان اتجاه العلم في العصور الحديثة إلى البحث المباشر والاستقراء الدقيق افقد هذه الفلسفات القديمة منزلتها، وجعل أكثر نتاجها لغوا.

والحق أن كثيرا من مذاهب المفكرين، وآراء الفلاسفة، ومقالات الأدباء لا تعتمد على ركيزة محترمة من اليقين الراسخ، بل جلها يشبه قصائد الشعراء الهائمين في أودية الخيال، أو هي تصوير لمشاعر نفسية خاصة، ووجهات نظر في فهم الحياة قد تسلم لأصحابها على أنها نزعات شخصية، ولكنها لا تقبل مطلقا في ميدان العقائد العامة.

والتضارب الهائل بين ثمرات هذا اللون من المعرفة الإنسانية يجعلنا لا نخرج به عن هذا النطاق.

ولو قرأت فلسفة الهنود والرومان والإغريق، وتطورات الفلسفة الإنسانية عامة في القديم والحديث لما تجاوزت بها أبدا حدود البحث الحائر وراء الحقيقة الغامضة، وشتى الفروض التي يجافيها الصواب، ومزيجا من التحويم الغامض يعلو ويهبط ثم لا يستقر على شيء.

شتان بين هذا القلق وبين المبادئ المحدودة، والتعاليم الواضحة، والأفكار المشرقة التي عرضتها الأديان في بساطة تامة، كأنما تعرض المبادئ الأولى في علم الحساب.

إننا لا نقبل من المعارف المادية إلا ما خضع للمنطق التجريبي والرياضي –كما قلنا- ولا نقبل من المعارف الروحية إلا ما جاء على لسان نبي عرفنا بمنطقنا المادي صدقه، فأمناه على ما يغرس في عقولنا وقلوبنا، وما يرسم لآحادنا وجماعاتنا، لأنا آمنا بأنه مبلّغ عن الله، وما جاء من عند الله فهو الحق المطلق.

أما ما عدا ذلك فهو وهم مريب، والتعلق به إتباع للظن، وقد نهانا الإسلام أن نركن إلا إلى اليقين: (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) (الإسراء:36).

(وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وان الظن لا يغني من الحق شيئا* فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم) (النجم:28-30).

الوحي

أما الأنبياء فأساس علمهم الوحي. هؤلاء الرجال المصطفون من أبناء ادم تتلقفهم العناية من نشأتهم الأولى لتقيهم اوضار الطبيعة البشرية، وترقى بهم صعدا في مدارج الكمال، وترشح قلوبهم الكبيرة لاستقبال ما يفد به الملأ الأعلى عن حضرة القدس.

فإذا الحكمة تفيض من ألسنتهم، والأسوة تقتبس من أعمالهم، والنزاهة المطلقة تقترن بأحوالهم واتجاهاتهم. والوحي الذي تشرق به المعرفة في قلوب الأنبياء أنواع ومراتب.

يبدأ بالرؤيا الصالحة في النوم، ورؤيا الأنبياء ليست من أضغاث الأحلام التي تترجم بها النفس عن رغباتها المكبوتة في صور مهوشة متقطعة، كما يحدث لجماهير الناس! كلا، فان الكمال البشري الذي وصل اليه النبيون يجعل قلوبهم يقظة –ولو نامت أبدانهم- بعكس الدهماء الذين تنام قلوبهم ليلا ونهارا، فهي في غفوة لا تصحو منها، ولو نشطت ابدانهم وراء أغراضها الصغيرة.

أما أفئدة الأنبياء، فكأجهزة الاستقبال المعدة لالتقاط الأنباء في كل حين، وكهرباؤها المتألقة تسجل ما يقذف الملك فيها.. ثم لا تلبث أن تذيعه على الناس أجمعين.

وكانت الرؤيا الصالحة أول مطالع الوحي في حياة محمد (صلى الله عليه وسلم) صاحب الرسالة العظمى. "أول ما بدئ به رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من الوحي: الرؤيا الصادقة، فكان لا يرى الرؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح".

وقد ظل صلوات الله عليه وسلامه موصول القلب بالله في يقظاته وهجعاته إلى الرمق الأخير من حياته.

ومن الوحي عن طريق الرؤيا حدثت قصة إسماعيل، ونزل الأمر بذبحه: (فلما بلغ معه السعي قال: يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك، فانظر ماذا ترى، قال: يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين) (الصافات:102).

ويكثر أن يكون الوحي إلهاما –في اليقظة- بوساطة الملك، ينضح به المعنى على قلب النبي فيتكلم الحق.

وفي سنة النبي (صلى الله عليه وسلم) أمثلة كثيرة لهذا الضرب من الإلهام، سواء صرح فيه بخبر هذه الوساطة كما في الحديث: "هذا رسول رب العالمين جبريل نفث في روعي انه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها، وان أبطأ عنها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب". أو طوى ذكر الملك وأرسل الحديث إرسالا كما في سنن أخرى.

وقد نزل كوحي بألفاظه ومعانيه جميعا.. فعلم منه الرسول (صلى الله عليه وسلم) ما لم يكن يعلم، وكان حظ جبريل في ذلك مجرد النقل من لدن الخبير البصير: (نزل به الروح الأمين* على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين) (الشعراء:193-195).

وقد ينزل الوحي بتكليم الله مباشرة لعبده من غير وساطة كما تم لموسى. (فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة: أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين * وأن ألق عصاك..) (القصص:30-31).

وكما حدث للنبي (صلى الله عليه وسلم) ليلة عرج به- على رأي طائفة من العلماء- بيد أن تكليم الله لأنبيائه أمر لا ندري كنهه، وليس على النحو الذي نألفه بين المتخاطبين من تكاشف ومشافهة، بل كما قال الله تعالى: (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا، أو من وراء حجاب، أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء انه علي حكيم، وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان) (الشورى:51-52).

والتصديق بمبدأ الوحي ليس مما يتعاظم على العقول إدراكه. وشُبه الماديين حوله تتساقط من تلقاء نفسها، ما دمنا قد اعترفنا بأن الله حق، وان وجوده فوق الريب، وان له جل شأنه أن يصطفي من عباده من يبلغ عنه مراده، ومن يتعهد به الأمم الشاردة ويخرجها من الظلمات إلى النور...

وحاجة العالم إلى الرسل ماسة. فلو تركت أزمة الفكر الإنساني للاجتهاد المحض، لضل الناس رشدهم، ولما اتفقوا على حقيقة واحدة تصلح حالهم ومآلهم. ونحن ننظر في تاريخ الأرض القريب والبعيد فلا نجد مثابة تفرغ إليها الشعوب، وتلتمس في ظلالها الخير والبركة إلا تعاليم الأنبياء.

هذه التعاليم منها ما يعجز العقل عن ابتداعه لو ترك وحده، ومنها ما يمكن إن يصل إليه العقل بعد تجارب مريرة. ومع ذلك يكون تصوره له غامضا، وفكرته عنه منقوصة. احسب انه لو لم تأتنا رسل من عند الله تعرفنا بوجوده، لبحثنا عن سر الوجود! وستصل أفكار حصيفة حتما إلى الجزم بأن هذا الكون لن يخلقه الوهم ولن ينظمه العدم، بل لابد من خالق موجود وقدرة منظمة.

ولكن هذه الأفكار الصحيحة ستكون فروضا قلقة، وقد تجرفها الآراء المناقضة، والمذاهب الملحدة. ولو استطاعت البقاء فإنها –في غيبة الوحي- ستكون تخمينات شتى، يلتبس فيها الحق بالباطل. ومن ثم فإن بعثة الرسل كانت ضرورة إنسانية لتجنيب العالم متاعب الضرب في بيداء طامسة.

وقد أدى الرسل واجبهم في قيادة الفكر والقلب، وورثوا الأجيال المتعاقبة حقائق الإيمان بالله سهلة غضة، لا تحس وأنت تتناولها من أيديهم الطاهرة بهذا الكلال العقلي المعنت، الذي يصاحب دائما أفكار الفلاسفة في تصويرهم لأسرار الوجود.

وكما عرفنا عن طريق الرسل مبدأ الإيمان بالله، عرفنا كذلك الإيمان باليوم الآخر وما يسبقه وما يلحقه من حساب وثواب وعقاب، عرفنا ذلك على جهة اليقين الجازم! ولولا بلاغ الوحي لعجز العقل المجرد عن فهم النهاية المرتقبة لعالمنا الزاخر.

بلى، إن المرء قد يرفض التسليم بأن هذه الحياة الدنيا هي كل شيء، لاسيما وهو يرى الجزاء مبتسرا فيها. فكم من الأخيار والأشرار يموت قبل أن يلقى جزاء ما اكتسبت يداه، وكم من معارك دارت بين الأفراد والجماعات علا فيها مبطلون وهلك فيه مصلحون.

وجور موازين الجزاء في الدنيا يعلق الأفئدة بيوم تتم فيه النصفة ويتحقق فيه العدل. بل إن الفطرة –فيما تهدي إليه من حقائق- يجعل الإنسان يستشعر معنى الخلود، ويستعد له في حياته القصيرة بمختلف الأساليب. بيد أن رسالات السماء وحدها هي التي كشفت الغطاء عن كل ما قد يثار حول البعث من ريب، وقدمت للمرء كشفا مفصلا بالجزيئات التي سوف يلقاها عقب انتهاء أيامه في هذه الدار.

وليست وظيفة الرسل هذا الإرشاد العقلي إلى حقائق الحياة فحسب، بل إن تربية الأصحاب والأتباع على هذه المبادئ من أهم ما جاؤوا له. والتربية (كالذوق) شيء ليس في الكتب، إنها ليست حشو الأذهان بالمعلومات ولا قيادة الحياة بالأوامر العسكرية.

 

بل إن التربية الدينية التي تولاها الأنبياء، وكتبوا بها صحائف جديدة في التاريخ تقوم على إحداث تغير نفساني عميق يشبه تغير الطين بعد نفخ الروح فيه.

وذعّار الجاهلية الذين عاشوا في باديتهم عبيد الشهوات، ومساعر حروب فاجرة، لم يتحولوا بين عشية وضحاها إلى حنفاء ربانيين، يقدمون أنفسهم وذراريهم قرابين للحق.. إلا لأن نفحة عامرة من روح النبوة المقدسة خامرت مواتهم الأدبي فردت عليه الحياة، وبعثته بدأب يسعى.

ووظيفة الرسول تقوم على إسداء العون والنصح للفرد والجماعة في كل ناحية فهو يسكب من طهارة قلبه على أوضار القلوب فيغسلها، وهو يشعل من تألق عقله الأفكار الخابية فيضيئها، ثم يبعثها هي الاخرى لتضيء وتهدي ..

والنبوة في هذا المضمار لا يسبقها شيء.

ومهما عظمت نتائج الفلسفة فلن تخطو في هذا السبيل أشبارا بعد أشبار حتى يدركها العثار!.

  

العصمة

وحياة الأنبياء تحلق في مستوى الكمال، لا تهبط عنه أبدا. والمؤمن –من عامة الناس- تتذبذب حرارته في مدارج الاتقاء. ويعتبر الحد الأسمى الذي يقف عنده هو مقام الإحسان. وهو "أن تعبد الله كأنك تراه، فان لم تكن تراه فانه يراك". بيد أن مقام الإحسان، وهو آخر ما يصل إليه الناس بعد الجهد والمران، هو المرتبة الدنيا للأفق الذي يعيش الأنبياء فيه إذ يستحيل في حقهم أن يسقطوا دونه.

أما ما يرقون فيه –بعد- من معاني الصلة بالله فأمر لا ندرك كنهه.. وقد قرر علماء المسلمين أن العصمة واجبة لرسل الله كافة.. فلا يليق أن تصدر عن احدهم كبيرة، لا قبل البعثة ولا بعدها. ولا  تصدر من احدهم صغيرة تخل بالمروءة أو تسقط الاعتبار.

وقد تقع منهم أخطاء يعاتبون من الله عليها، ويوفقون إلى الصواب فيها، ولكن هذه الأخطاء لا تصل بأمور اعتقادية أو خلقية مما يعد الوقوع فيه أمرا شائنا. بل مكان ذلك: الأمور التقديرية التي تتفاوت فيها الأنظار عادة من شؤون الدنيا وسياسات الأمم.

وقد يعتبر الأنبياء أنفسهم مقصرين في حق الله، لأنهم اعرف الناس به وبجلال ذاته، وعظمة حقوقه على عباده، وبقصور الهمم مهما بذلت عن الوفاء بما ينبغي له. وإذا كانوا يعدون ذلك ذنوبا تتطلب الاستغفار، فليس استغفار الأنبياء عن مثل ما نقارف من خطايا أو نرتكب من سيئات..!!

وما ورد مما يوهم غير ذلك فإن حقيقته وراء أوهام العامة، وتفصيل الموضوع في غير هذا المكان.

 

المعجزة

من حق الناس أن يسالوا كل رجل يزعم انه مرسل لهم من عند الله: ما دليلك على صدق قولك؟ فإذا قدم لهم الدليل المقنع على صحة رسالته، قبلوه واستمعوا له. وقد جاء صالح إلى ثمود يخبرهم بأنه نبي الله، ثم يصيح فيهم: (فاتقوا الله وأطيعون، ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون) (الشعراء:150-152).

ولكن ثمود ردوا هذا النصح، وطالبوا صالحا بالبرهان على انه ليس شخصا عاديا. (قالوا: إنما أنت من المسحرين * ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية أن كنت من الصادقين * قال:هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم، ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم) (الشعراء:153-156).

فكان طلب ثمود معقولا، ولذلك جاءت الإجابة عليه سريعة. وكانت الطريقة التي وجدت وعاشت بها هذه الناقة، خارقة لما تعارف عليه القوم، ودل محياها على انه اثر لقدرة عليا لا لقُدَر الناس المعتادة.

وهذا النوع من الاستدلال يقوم على تفهيم الناس أن الشخص الذي يحدثهم لا يمثل نفسه، ولكن يمثل رب الأرض والسماء. لذلك يعمل بقوته المطلقة، لا بقوى البشر المحدودة!.

وقد فزع موسى إلى هذا الدليل، لما كذبه فرعون في دعواه انه مرسل من رب العالمين وتهدده. (لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين، قال: أولو جئتك بشيء مبين، قال:فأت به إن كنت من الصادقين، فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين) (الشعراء:29-33).

وكذلك عيسى عليه السلام عندما عرض نفسه على بني إسرائيل، فنبأهم بأنه رسول من عند الله سبحانه وتعالى. ثم سرد أدلته على رسالته: (إني اخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله، وأبرئ الأكمه والأبرص، واحيي الموتى بإذن الله، وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم، إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين) (آل عمران:49).

وقد لوحظ أن أكثر الأمم –برغم ما سبق إليها من آيات باهرة- لم تستجب للحق، ولم تسلم بدعوى المرسلين، لا عن قصور في الأدلة التي تسندهم بل على عناد وتبجح. (الذين قالوا: إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار!! قل: قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم، فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين؟) (آل عمران: 183).

والدليل على صدق أية دعوى قد يكون بأمور خارجة، أو يكون بحقيقتها في نفسها. فقد يزعم احد الناس انه مهندس، ويقول: دليلي على ذلك أني أستطيع السير بقدرتي على الماء، أو الطير بجناحي في الهواء.

فاذا فعل ذلك سلمنا له!

وقد يقول: دليلي على ما أقول: أني أبني –فعلا- عمارة مدعمة الأركان، أو اصل بين شاطئين –مثلا- بجسر متين!.

فإذا فعل، فقد دل بقدرته على انه مهندس يقينا.

بل قد تستريح النفس إلى هذا الاستدلال أكثر من راحتها إلى البراهين الخارقة الأول. قال ابن رشد: " إن دلالة القرآن على نبوة محمد (صلى الله عليه وسلم) ليست كدلالة انقلاب العصا حية، ولا إحياء الموتى، وإبراء المرضى.

فان تلك وان كانت أفعالا لا تظهر إلا على أيدي الأنبياء، وفيها ما ينفع الجماهير من العامة، إلا أنها مقطوعة الصلة بوظيفة النبوة، وأهداف الوحي، ومعنى الشريعة.

أما القرآن فدلالته على صفوة النبوة، وحقيقة الدين مثل دلالة الإبراء على الطب. ومثال ذلك، لو أن شخصين ادعيا الطب، فقال احدهما: الدليل على أني طبيب أني أطير في الجو.

وقال الآخر: دليلي أني اشفي الأمراض واذهب الأسقام. لكان تصديقنا بوجود الطب عند من شفى من المرض قاطعا، وعند الآخر مقنعا فقط" ا هِ. ملخصا بتصرف.

والتفاوت بينها واسع النطاق باختلاف البيئات التي ظهرت فيها، والرسالات التي اقترنت بها. وقد كان التعويل في العصور الأولى على الخوارق المادية فحسب، أما ما تضمنته الأديان من حقائق فكانت منزلته ثانوية.

حتى جاء الإسلام فغض من شأن الإعجاز المادي.. ونوه بالإعجاز العقلي والقيم المعنوية للرسالات. وقرر إلى جانب ذلك أن الخوارق التي دعمت بها الديانات القديمة لم تمنع التكذيب بها –أولا- فلا معنى لطلب التصديق بها أخيرا. (وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون، وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها، وما نرسل بالآيات إلا تخويفا) (الإسراء:59).

ومن ثم اتجه تأييد الأنبياء وجهة أخرى.

 

 

المعجزة بين الرسالة الخاتمة والرسالات الأولى

جرت سنة الله في أنبيائه جميعا أن يؤيدهم بالمعجزات الواضحة، وان يسوق بين أيديهم من الخوارق ما يلفت الأنظار، ويستهوي الأفئدة، ثم ما يبني معالم اليقين، وعناصر الاستقرار، ودواعي الطمأنينة في النفوس.

وكانت معجزات الأنبياء شيئا آخر غير الرسالات التي يبشرون بها، ويدعون إليها. فطب عيسى غير إنجيليه، وعصا موسى غير توراته.

إلا أن الله شاء أن يجعل معجزة الرسالة الأخيرة شيئا لا ينفصل عن جوهرها. فجعل حقائق الرسالة ودلائل صحتها كتابا واحدا.

وجعل من أصول الدعوة وأساليب عرضها، البرهان الأكبر لدعوى الرسالة، والسناد الأعظم لصدق صاحبها. فآي القرآن الكريم –بما تتضمن من دساتير العدالة الخلقية والاجتماعية والسياسية، وبما تغرس في الطبائع من آثار الأدب والتربية والاستقامة- هي هي رسالة الإسلام ومعجزته.

وأعظم ما في هذه الآيات أن الفطرة الإنسانية تجد فيها مجالها الحيوي الفذ، وتجد في جوها المتنفس الطلق الحر.

ومن ثم كان القرآن كتابا إنسانيا، وكان نبي القرآن إنسانا كاملا، وكانت رسالة الإسلام في موضوعها وأهدافها إنسانية بحتة. ولذلك توجه القرآن –مباشرة- إلى العقل البشري يخاطبه ويفك عنه آصاره، ويرد له اعتباره.

وأكد القرآن أن أصحاب هذا العقل وحده هم الذين يستطيعون فهمه وتبين معانيه. (أفمن يعلم أنما انزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى؟ إنما يتذكر أولو الألباب) (الرعد:19).

بل إن أصحاب هذا العقل وحده، هم الذين يفهمون رسالة الوجود ويفقهون أسرار الكون. (إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب) (آل عمران:190).

فلتكن إذا معجزة نبي الإسلام عقلية.

وما دام البشر يحترمون عقولهم، فستبقى لهذه المعجزة قيمتها، اجلº ستبقى لهذه المعجزة قيمتها ما بقي العقل أنفس شيء في الحياة، وما استلهم الناس عقولهم في الحكم على الأمور وفي قيادة الإنسانية إلى آفاق الترقي والكمال.

  

مقترحات كافرة

غير أن هذا المنطق لم يكن ليلقى القبول الواجب له عند أعراب الجزيرة، وبقايا القرون الأولى، وصرعى الأوهام والخيالات. إذ كان أقصى ما يفكر فيه هؤلاء أن يشاهدوا خارقا يقلب البر بحرا أو الخصب جدبا.

وعندئذ يلقون السلم ويدخلون في الإسلام.

ولم يكن شيء من هذا الذي اقترحوه عزيزا على قدرة الله.

ولكن حكمة الله أبت إلا أن تغالي بقيمة العقل الإنساني الذي أرخصوه، وانه لعزيز على هذه القدرة العليا أن تعطي الإنسان عقلا يصنع المعجزات – إذا ما اعتنى به والتفت إليه – ثم تترك هذا الذي أعطت يضيع عبثا، وتستجيب لرغبات الجاهلين الذين سفهوا أنفسهم وأفكارهم، وأبوا تحكيم مشاعرهم وعقولهم، وطالبوا بمعجزات مادية قليلة أو كثيرة لتصديق نبيهم.

وكان لا بد في معاملة أولئك القوم من سلوك منهج يرغم آنافهم على احترام العقل الإنساني لمصلحتهم ولمصلحة الأجيال من بعدهم !!

ولذلك تقرر أن تكون المعجزة الكبرى لمحمد صلوات الله وسلامه عليه هي هذا القرآن الكريم. فيه كان التحدي، وعليه كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) يعتمد في سيرته مع خصومه وأصحابه طول حياته. ومن بعد ظل القرآن كتاب الإسلام الناطق بدعوته وحجته معا.

إلا أن الحكمة الإلهية اقتضت أن تبث في طريق الرسول (صلى الله عليه وسلم) أنواعا من الخوارق التي أيد بها النبيون الأولون، فجاءت هذه الخوارق تحمل طابعا خاصا ينبغي أن نعرفه حتى لا نتجاوز به حدوده الصحيحة.. هذه الخوارق ثانوية الدلالة في تصديق النبوة والشهادة لها.

والطريقة التي أرسلت بها من عند الله تشير إلى أن الحكمة الإلهية لم تعلق عليها كبير أهمية، ولم تغض بها قيمة المعجزة العقلية التي انفرد الرسول (صلى الله عليه وسلم) بها.

فقد حدثت جملة من هذه الخوارق بين المؤمنين الذين استقر الإيمان في قلوبهم فعلا، والذين سبق لهم تصديق النبي (صلى الله عليه وسلم) في دعوته لأنهم اعملوا عقولهم واحترموا إنسانيتهم.

وحدث بعض آخر أمام أعين الكافرين.

بيد أن الصورة التي تم بها تثير الدهشة.

إذ كانوا يقترحون معجزة فتأتيهم أخرى، أو يأتي ما يقترحون بعد سنين طوال، وعلى وجه يبدو منه أن إجابتهم إلى ما طلبوا لم تقصد أصلا.

وربما تهمل مقترحاتهم كلها، فلا ينظر لها قط.

 فما معنى ذلك ؟ وما السر فيه؟

 

حقيقة الإعجاز المادي

بين الله عز وجل انه فصّل في كتابه أسباب الإيمان وأسانيد النبوة كافة، ولكن الناس أبوا الرضا بهذا اللون من الإقناع. (ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا) (الإسراء:89).

وماذا بعد أن كفروا؟

طلبوا أشياء معينة، زعموا أنها –وحدها- هي التي تدعوهم إلى الإيمان. (وقالوا: لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا، أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا، أو تسقط السماء) (الإسراء:90-92) الخ.

ودعك من المطالب التي أملاها العناد والسخف من سلسلة هذه المقترحات الطويلة ثم تأمل. أتفجير ينبوع من الأرض ينظر إليه البشر على انه عمل تنزل قوى من السماء لإتمامه؟ فما هو إذاً عمل القوى الإنسانية؟.

إن المرء في طفولته يعتمد على أبيه دائما في جلب كل خير وتمام كل عمل، أفليس من حق الأب إذا رأى ابنه جاوز الطفولة أن يضربه على يديه، ويتركه يتجشم وحده مشقة السعي، واقتحام المستقبل، وتحمل أعباء الرجولة؟.

هكذا صنع الله مع عباده، لقد أرضى الإنسانية في طفولتها بألوان صارخة من الخوارق، حتى إذا اشتد عودها واستوى فكرها، تركها لتستخدم مواهبها الفكرية، ولتتبين الصواب والخطأ.

فإما هلكت عن بينة أو نجت عن بينة.

ويوم أن تعرف البشرية "العقل" في قبول دين أو رفضه، فستعرف من تلقاء نفسها كيف تستغل هذا العقل في تفجير الينابيع وتحويل رمال الصحراء إلى حدائق غناء.

وهذا بعض ما طلب أعراب الجزيرة من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليصدقوا رسالته!. وقد طلبوا منه أن يرقى في السماء، ولكن الله أحب أن يكشف لهم عن سقم البواعث التي توحي بهذه المطالب، وان يثير فيهم الإيمان بإنسانيتهم المهدرة، وان يرد الحرمة إلى عقولهم المحتقرة، وان يعلمهم تكريم البشرية المجردة بالإيمان بنبي البشرية المبعوث لمد ضيائها وبسط روائها.

ولذلك يهتف القرآن عقب هذه المقترحات (قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا) (الإسراء:93).

وقد حدث بعدئذ أن رقي النبي (صلى الله عليه وسلم) في السماء ليلة الإسراء بعد تقديم هذه الاقتراحات بأمد طويل. فكان وقوع الارتقاء على هذا النحو دليلا ناطقا على أن الحكمة الإلهية لم تكترث قط بمطالب الكفار ولم تعرها أية قيمة.

بل جاء الرقي في السماء ليلة المعراج مظهر تكريم بحت من الله لنبيه (صلى الله عليه وسلم). لم تنزل به الإرادة العليا على رغبة بشر، ولم يرتب على إيقاعه ما يترتب –غالبا- على وقع التحدي من إيمان أو كفران.

بل تركت مسألة إتباع النبي (صلى الله عليه وسلم) أو التخلف عنه موكولة إلى المعجزة العقلية الفريدة معجزة القرآن الكريم. (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) (الكهف:29).

وقد اقسم المشركون مرة أنهم يؤمنون لدى أية معجزة مادية تقع، كما يضرع الشاب لوالده أن يرضي نوازع طفولته ثم يسمى بعدئذ رجلا! فأبى الله إلا أن يردهم إلى أفئدتهم وأبصارهم يتعرفون بها الحق، ويثبتون بها عليه.

فان معجزات الأرض والسماء لا غناء فيها إن لم يستنر القلب والعقل بما أودع الله فيهما من نور. (واقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها، قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون؟ ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون ..) (الأنعام:109-110).

ويزيد هذا المعنى جلاء، قول القرآن في تصوير موقف الكافرين، وبيان ما انطوت عليه أفئدتهم وأبصارهم من عناد وغباء. (ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون، لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون) (الحجر: 14-15). فماذا تجدي المعجزات المادية مع هؤلاء؟.

وهم إنما ضلوا لاستغلاق قلوبهم وعقولهم. وهم لو تفتحت قلوبهم لاكتفوا بالقرآن آية لا تعلوها آية، ومعجزة لا تدانيها معجزة. (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها، إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم) (محمد: 24-25).

  

النبي الإنسان

ولئن كان القرآن هو الكتاب الذي يصور للإنسانية آفاق كمالها. إن محمدا صلوات الله عليه وسلامه هو الرجل الذي حقق في شخصه، وفي آثاره أعلى ما تنشده الإنسانية من قبل.

فقد رفع شان "الضمير" عندما أعلن أن التقوى تستقر في القلوب الزكية ولا تغني عنها قشور العبادات، وثبت قيمة العقل، وجعله اصل في دينه.

وأسس عليه المسلمون حضارة متشعبة الثقافات والفنون، وصلت ما انقطع من تراث الإنسانية الفكري، وكانت البذور المنتجة التي أورثت العالم حضارته الحديثة!

ثم أن هذا النبي (صلى الله عليه وسلم) هو المحور الأول للإنسان، والمقرر الأول لحرية العقل والضمير. لقد جعل الكون كله مسخرا لنشاط الإنسان الذهني والبدني. وجعل الإنسان سيدا في نفسه، سيدا لعناصر هذا العالم، عبدا لله فقط، فلا سلطة البتة لدهاقين السياسات والديانات.

ونبي الإسلام عربي، ولكن الدين الذي جاء به لا جنسية له. وأي جنسية لدين يخاطب العقل حيث كان، ويبني أدلته على النظر في فجاج الأرض والسموات؟.

 

بين النبوة والعبقرية

تاريخ البشر حافل بأسماء الكثيرين من أصحاب المواهب الرفيعة، والكفايات الضخمة. وعتهم الإنسانية في ذاكرتها، وسجلت لهم في صحائف الخلود ما قاموا به من أعمال جليلة. وروت للأجيال مجدهم وأثار نبوغهم لتكون منه عبرة حافزة.

والعظمة قدر مشترك بين ألوف من الناس، ظهروا في شتى الاعصار والأمصار ودفعهم امتيازهم المعنوي إلى اعتلاء القمة.

إلا أن العظماء يتفاوتون فيما بينهم تفاوتا بعيد المدى. ألا ترى كواكب السماء ونجومها؟ إن بعضها اكبر من الآخر ألف ألف مرة. ومع ذلك فالدراري الصغيرة ليست من الحصى والجنادل!.

فإذا فحصنا تواريخ العظماء، وفيهم الأنبياء من مبلغي الوحي، وفيهم الفلاسفة من قادة الفكر، وفيهم المخترعون من علماء الكون، وفيهم الزعماء من قادة الجماهير، وفيهم الأدباء من حملة القلم، وفيهم، وفيهم.

فان هذا التمحيص وما يستتبعه من موازنة وترجيح، لا يميل بقدر احد من أولئك العظماء من الحد الذي يهوي فيه إلى منازل السوقة.

 

العباقرة

كثيرا ما تكون العظمة امتداد في موهبة من مواهب النفس. بل كثيرا ما يكون هذا الامتداد على حساب المواهب الإنسانية الأخرى. فإما أصابها بالضمور والشلل، وإما رد النواحي الأخرى من شخصية العظيم إلى مثيلاتها في سائر الناس. بل قد تكون ابعد سقوطا واشد ضراوة.

ومن هنا لا تعدم في سيرة كل عظيم من أولئك المشهورين نقطة سوداء. وجانبا غائما.

كان (نابليون) قائدا محنكا مسعر حروب، ولكنه كان ساقط الخلق، فاحش العذر. كان (جاك روسو) أديبا ثائرا، من أعظم واضعي دساتير الحرية في العالم، ولكنه كان معوج السلوك، هزيل الشرف. وكان (بسمارك) داهية في السياسة لا يبارى، وكان كذلك كذابا مزورا..

وهناك من الفلاسفة والشعراء والمفكرين والمخترعين من تفجؤك في أحوالهم وأعمالهم أمور شائنة تستغرب كيف يصدر مثلها عنهم!!.

وهم –مع هذا كله- عباقرة، لان إنتاجهم العلمي والأدبي، وتراثهم الرائع الفريد يسمو بهم فوق مستوى العامة. والذين طهرت سيرهم من هذه الشوائب، وتراهم مبرزين في ناحية، ومعتادين في ناحية أخرى، أو مرضى بما يفسد عليهم أفكارهم.

فأبو العلاء الأديب الرقيق المتشائم، لو وهب معدة قوية، أو بصرا حادا لكان لفلسفته اتجاه آخر غير التبرم بالدنيا، وتسخط الوجود فيها.

ومن أعظم زعماء العلماء من تراه أسير عقدة نفسية، أو شذوذ جنسي، أو أثرة حادة! ومنهم المصابون بجنون العظمة وتقديس الذات، وكراهية شيء معين أو محبته!.

ولذلك تتسم حياتهم بالنقائض الموزعة على جانب مستور منهم، وجانب مكشوف للجماهير لا غبار عليه. وقد اعتبرت الحضارة الأوربية هذا التناقض شيئا عاديا مألوفا. ومن ثم أباحت للعظماء أن تكون لهم شخصية مزدوجة. ورأت أن تنتفع الأمم بمواهبهم، وان تتجاوز لهم سقطاتهم، والإنجليز يعرفون أن "نلسن" مات وهو يختلس عرض غيره، ولكنهم يغضون الطرف.

ويعرفون أن "تشرشل" خان عهودا شخصية واجتماعية، بيد أنهم يتعامون عنها. فلندع هذا الفريق المعدود من زعماء العالم ولنرتفع.

اجل لنرتفع كثيرا، لنصل إلى مستوى أكرم وأطيب، ولنتكلم عن صنف آخر.. هم:

  

الأنبياء

لئن كانت العبقرية امتدادا في موهبة واحدة ، أو في جملة مواهب ، إن النبوة امتداد في المواهب كلها ، واكتمال عقلي وعاطفي وبدني ، وعصمة من الدنايا ورسوخ في الفضائل ، وعراقة في النبل والفضل :

هم الرجال المصابيح الذين هم                   كأنهم من نجوم حية صنِعوا

أخلاقهم نورهم من أي ناحية                    أقبلت تنظر في أخلاقهم سطعوا

فالذين يرشحون للنبوة يصطفون لها اصطفاء .

قلوب نقية تربطها بالملأ الأعلى أواصر الطهر والصفاء .

وعقولهم حصيفة ناضجة لا تنخدع عن حقائق الأشياء ، ولا يصيبها ما أصاب كبار الفلاسفة من شرود وعماء .

وأجسام مبرأة من العلل الخبيثة ، الأمراض المشوهة أو المنفرة .

وصلة بالناس قوامها البر والخير .

فليس يتصور في حق نبي لله ، أنه أخل بحق المروءة والتفضل ، بله أن يرتكب ما يخدش الشرف ، أو يقدح في العصمة !

ثم إن الرسل أمناء على الوحي السماوي والهداية الإسلامية .

فكلامهم حكمة ، وحياتهم أسوة ºسريرتهم وعلانيتهم سواء .

"ليست لأحدهم صفحة مطوية وصفحة مكشوفة "

طرائق معيشتهم الخاصة كمناهج دعوتهم العامة، تنضح عفافا واستقامة. ظلوا بين الناس ما شاء الله فكانت مجتمعاتهم بركة، ثم قبضوا فخلفوا أقدس مواريث، وأقدس تركة. وحسبك أنهم خيرة الله من خلقه. (الله اعلم حيث يجعل رسالته) (الأنعام:124) (الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم والى الله ترجع الأمور) (الحج:75-76).

وأقدار الرسل تتفاوت سناء وسموا . فالرسول في قبيلة محدودة، أفضل من الرسول لمدينة فيها مائة ألف أو يزيدون أفضل منه الرسول لشعب بأسره. وصاحب الكتاب المستقل أفضل ممن يحكم بشريعة سابقة.

ولا نزال نرقى في مراتب العظمة، ولا نزال نحلق صعدا نحو القمة، ولا نزال نقطع أشواطا بعد أشواط في مدارج الكمال البشري، حتى نصل إلى مستوى تنحسر دونه أبصار العباقرة مهما طمحت، وتتطامن عنده أقدار الأنبياء مهما عظمت، لنجد صاحب الرسالة العظمى إلى خلق الله قاطبة، ملتقى الفضائل المشرفة، ومظهر المثل العليا التي صورتها الخيالات ثم صاغها الله إنسانا يمشي على الأرض مطمئنا.

ذلكم هو محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وسلم) ، وذلكم منزله بين عباقرة الأرض وأمناء الوحي!.

أفق للمجد يزهو على كل أفق، وتسطع فيه أشعة متموجة تنطلق بالحب والحنان والرحمة والعقل والفراسة والحكمة.

هيهات هيهات أن يدرك كنه ذلك احد، فالعظيم لا يعرفه إلا عظيم مثله، ومن كمحمد في الناس!!

كيف ترقى رقيك الأنبياء              يا سماء ما طاولتها سماء

لم يساووك في علاك وقد             حال سناً منك دونهم سناء

 

مسك الختام

كان المرسلون الأولون مصابيح تضيء في جوانب الليل الذي ألقى بجرانه على أنحاء الدنيا. فلما بدأ فجر الإنسان ينشق عنه الظلام، وبدأت أشعة الرسالة العامة تتهادى في الأفق، انتقل العالم من عهد إلى عهد:

لا تذكروا الكتب السوالف قبله                  طلع الصباح فأطفأ القنديلا

والكلام في عظمة الشخصية التي حملت عبء هذه الرسالة يطول، وحسبنا أن الله عز وجل جمع في سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) من شارات السيادة والنبالة ما تفرق في النبيين من قبل.

ولقد ذكر الله أسماء ثمانية عشر نبيا، فيهم أولو العزم وأصحاب الرسالات الأولى، ثم قال: (أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين، أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده، قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين) (الأنعام:89-90).

وهذا الأمر بالإقتداء كان ماثلا في ذهن النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو يقوم بتبليغ الدعوة. فلما طعن احد المنافقين في تصرف له، وهو يقسم الغنائم قائلا: هذه قسمة ما أريد بها وجه الله، كظم النبي (صلى الله عليه وسلم) غيظه، وقال: "رحم الله موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر".

من ثم قال المفسرون في شرح هذه الآية: أنها تومئ إلى فضل الرسول (صلى الله عليه وسلم) على من سبقه.

فان خصال الكمال التي توزعت عليهم التقت أطرافها في شخصه الكريم.

كان نوح صاحب احتمال وجلد وصبر على الدعوة.

وكان إبراهيم صاحب بذل وكرم ومجاهدة في الله.

وكان داود من أصحاب الشكر على النعمة، وتقدير آلاء الله.

وكان زكريا، ويحيى، وعيسى من أصحاب الزهادة في الدنيا، والاستعلاء على شهواتها.

وكان يوسف ممن جمع بين الشكر في السراء، والصبر في الضراء.

وكان يونس صاحب تضرع وإخبات وابتهال.

وكان موسى صاحب شجاعة وبأس وشدة.

وكان هارون ذا رفق.

حتى تنظر إلى سيرة محمد (صلى الله عليه وسلم) بعد هذه السير السابقة فتراها كالبحر الخضم تصب فيه الأنهار:

فمبلغ العلم فيه انه بشر              وانه خير خلق الله كلهم

 

موئل البطولات

من ذوي المواهب من يعيشون في عزلة قصية عن الجماهير، ويؤثرون البقاء في البرج العاجي عما تستتبعه مخالطة الناس من سخط وتبرم. ومنهم من يلقي بنفسه في معترك الحياة ومعه عدة النجاح، مع عمق النظرة، وذكاء الفكرة، والبصر النافذ إلى أدواء الشعوب وأدويتها.

غير انه مع هذه المواهب الجليلة ضيق العاطفة لا يألف إلا القليلين ممن هم على شاكلته في المزاج، أو ممن يتفقون معه في الأهداف.

ومن العظماء من أوتي امتدادا في شخصيته، وبسطة في مشاعره تجرف الناس إليه وتعلق القلوب به. ولسنا نقصد بهذا قوة السيطرة على العامة، والقدرة على تحريكهم وتسخيرهم، كلا ، كلا. وإنما نقصد هذا النوع من العظماء الذي يلتف به أصحاب الكفايات الكبيرة، ويرمقونه بالإجلال، ويقدمونه على أنفسهم عن طواعية واختيار.

ولقد ظهر أفراد قلائل من زعماء الشعوب على هذا الغرار الفذ، وتركوا في تاريخهم أثرا لا يمحى. على أن الإنسانية لم تعرف في ماضيها الطويل –ولن تعرف- رجلا وقره الأبطال وكرمه العظماء، وانطبعت محبته في شغاف القلوب، كما عرف ذلك في النبي الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم).

كان أصحاب الشجاعة في القتال يحبونه لأنه أشجع منهم حين تحمر الحدق ويشتد البأس. وكان أصحاب الحذق في السياسة والتدبير لأنهم يحبونه لأنهم يرونه أكثر منهم مرونة وأرحب أفقا.

وكان الأجواد الأسخياء يرونه وقد ملك واديا من الإبل والغنم، فما غربت عليه الشمس إلا وهو منح وهدايا للطالبين والراغبين.

وكان العباد يرونه صواما، والزهاد يرونه عفيفا مترفعا، وأصحاب البيان واللسان يرونه فصيحا معربا. وهكذا ما عرف احد من العظماء ميزة في نفسه يفخر بها إلا وجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على خلق اعرق منها وأرقى. ولذلك يرفع إليه بصره مثلما  يرفع الناس أبصارهم إلى القمم الشواهق التي لا تنال!! ومع هذا الجلال الفارع، وذلك الامتياز الرائع، فقد كان هذا الرسول الأمين قريبا بسهولة طبعه من كل فرد.

فما يعز مناله على أرملة أو مسكين.

بل بلغ  من اتساع عواطفه وتدفق مشاعره، أن كل فرد كان يحس في نفسه انه آثر الناس عند رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وأقربهم إليه، واعزهم إليه. كالشمس ترسل أشعتها فيستمتع الجميع بها، ويأخذ كل امرئ حظه من الدفء والحرارة والمتعة، لا يحس بان أحدا يشاركه فيها أو يزاحمه عليها.

كذلك كان محمد (صلى الله عليه وسلم) مع صحابته، يأوون من نفسه الكبيرة إلى كنف رحيم.

 

الوصف بالعبقرية

يقولون: إن النبوة هبة لا كسب، وفضل يغدق، لا نصيب يطالب به ويسعى إليه، وهذا حق (أهم يقسمون رحمة ربك) (الزخرف:32) (أم عندهم خزائن ربك، أم هم المصيطرون!؟ أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين) (الطور:37-38).

بيد أن هذا الخير لا ينزل اتفاقا، ولا يدرك اعتباطا! وقد حاول شاعر في الجاهلية –بكثرة الكلام في الإلهيات- أن يكون نبيا ففشل. وتوقع نفر من الأحبار والرهبان أن يصيبوا هذا الشرف، ففاتهم مع تشوقهم إليه ورغبتهم فيه.

إن الله –سبحانه وتعالى- يختار لهذا المنصب العظيم أهله!!

ومن ظن أن العصمة تمنع المحنة والابتلاء، أو أن الرسل الكرام ليسوا أكثر من حملة وحي، وظيفتهم التبيلغ المجرد، كأن احدهم مكبر صوت تنفخ من ورائه الملائكة، فليست له مواهب، ولا استعداد خاص، ولا امتيازات رفيعة.

من ظن ذلك فقد ضل في فهم المرسلين، وجهل ما حباهم الله به من خلال تجعل أعظم فلاسفة الأرض لا يصل إلى مصاف أقدامهم! إن الكتاب الذين ألفوا في سيرة النبي (صلى الله عليه وسلم) ووصفوه بالعبقرية يمكننا أن نقبل منهم هذا الوصف بحذر وبقدر.

نقبله إذا كان القصد منه كشف النقاب عن معالم العظمة الشخصية، وإلقاء ضوء على البطولة الأدبية لأولئك المصطفين الأخيار. ونقبله إذا كان القصد منه الاعتراف بمبدأ الوحي الذي يصل المادة بما وراء المادة، وهذا هو أساس النبوة الأول.

ونرفضه إذا كان وصفا لعظمة إنسانية معتادة تسلك صاحبها مع غيره من رجال التاريخ البارزين.

ذلك موقف المسلم من جمهرة المؤلفين والمؤرخين ممن كتبوا في حياة النبي الأمين (صلى الله عليه وسلم).

  

الإيمان بالنبوات كلها

جعل –سبحانه وتعالى- التصديق برسله كلهم ركنا في الدين، وقرن أسماءهم بذاته المقدسة فأصبح الإيمان بهم متمما للإيمان به. (آمن الرسول بما أُنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، لا نفرق بين أحد من رسله، وقالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) (البقرة:285).

والإيمان بمحمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هو الشطر الثاني من شهادة الإسلام، لا يصح إيمان إلا به. وإنما كان للإيمان بالنبوات هذه المنزلة، لان معرفة الله على وجهها الصحيح، وفهم ما يريده لعباده، ويطالبهم به إنما يكون عن طريقهم وحدهم.

والارتباط بالوحي الذي شرفوا به، والأسوة التي تؤخذ منهم. ومن ثم يقول الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم): "لن يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به". ويقول الله تعالى: (فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين، فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين) (الأعراف:6-7).

وسريان الفساد إلى الديانتين الكبيرتين السابقتين على الإسلام، اليهودية والنصرانية، وما طرأ عليهما من تغيير، وداخل كتبهما من تحريف، جعل الإسلام هو الطريق الفذ للإيمان السليم.

فمن كتاب محمد (صلى الله عليه وسلم) وحده، ومن سنته وحدها يفضي الناس إلى الحق.

والأبواب إلى الله في عصرنا هذا، مهما وقفت عليها في اليهودية أو النصرانية، فلن تفتح لك مغاليقها. أما في الإسلام وباسم نبيه الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) فستنفذ وراء النبي العابد، ونهجه الخالد، وقرآنه المحفوظ، وسنته المصون.

فتعرف ربك عن يقين، وتعرف ما يكلفك به من غير تزوير ولا تحوير! من اجل ذلك اعتبر الإيمان بمحمد (صلى الله عليه وسلم) شرطا لصحة الإيمان بالله. (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم، والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزّل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم، ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل، وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم كذلك يضرب الله للناس أمثالهم) (محمد:1-3).

و لا تحسبن هذا غلوا في تزكية مخلوق، أو افتياتا على حق الخالق، أو تجنبا على إتباع الرسل الأولين. فان عيسى وموسى صلوات الله عليهما سارا بالناس إلى الله على بصيرة، وهم لا يدرون ما فعل أشياعهم من بعدهم.

ولو عادوا إلينا أحياء لكانوا أول من يبرأ من الكتب المدسوسة عليهم، وأول من يستمع لآيات الذكر الحكيم ويبادر إلى تنفيذ أحكامها ووصاياها. ثم إن الله لما ضمّ الإيمان برسله إلى الإيمان به، جعل الكفر بواحد منهم كفرا به –جل شأنه- وبهم جميعا. (إن الذين يكفرون بالله ورسله، ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله، ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض، ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا، أولئك هم الكافرون حقا واعتدنا للكافرين عذابا مهينا، والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين احد منهم، أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما) (النساء:150-152).

ومحمد (صلى الله عليه وسلم) خاتم المرسلين، أكمل الله به صرح النبوات، وأتم به حقيقة الرسالات. "إن مثلي ومثل الأنبياء قبلي كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه، فجعل الناس يطوفون ويتعجبون له، ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة، فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين".

فإذا جاء من يدعي النبوة فهو كاذب، ومن صدقه في دعواه فهو كافر. وقد ظهرت طوائف من الحمقى تتبع رجلا اسمه البهاء يدعي النبوة، ويطوون نحلتهم وراء قناع من التمسح بالإسلام، وإظهار التصديق به وبغيره من الأديان، وهم ليسوا من دين الله في شيء.

وبهاؤهم دجال، وتعاليمه وزر وبهتان، وليس بعد القرآن وحي (فماذا بعد الحق إلا الضلال) (يونس:32). وقد حذرنا النبي (صلى الله عليه وسلم) قبل موته من هؤلاء المخرفين قال: "يكون في آخر أمتي أناس دجالون كذابون، يحدثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم لا يضلونكم ولا يفتنونكم". وفي حديث آخر: "أنه سيكون في أمتي ثلاثون كذابا، كلهم يدعي انه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك".

وقد عرفنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن امور تتصل بعقائدنا لم تكن عقولنا لتستطيع وحدها أن تدركها أو تعي تفاصيلها، وهي تتعلق بما وراء الحياة من غيوب.

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

عقيدة المُسلم 

السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث 

الجانب العاطفي من الإسلام 

الإسلام والطاقات المعطلة 

قذائف الحق 

فقه السيرة 

الإسلام خارج أرضه 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca