الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: خصائص التصور الإسلامي
المؤلف: سيد قطب
التصنيف: رمضان
 

الواقعية

القسم الأول

||قل :سبحان ربي هل كنت إلا بشراً رسولاً \\

والخاصية السادسة من خواص التصور الإسلامي هي ...الواقعية(1) ...فهو تصور بتعامل مع الحقائق الموضوعية ، ذات الوجود الحقيقي المستقين ، والأثر الواقعي الإيجابي . لا مع تصورات عقلية مجردة ، ولا مع مثاليات لا مقابل لها في عالم الواقع، أو لا وجود لها في عالم الواقع .

ثم إن التصميم الذي يضعه للحياة البشرية يحمل طابع الواقعية كذلك ، لأنه قابل للتحقيق الواقعي في الحياة الإنسانية ...

ولكنها في الوقت ذاته واقعية مثالية ، أو مثالية واقعية ، لأنها تهدف إلى أرفع مستوى وأكمل نموذج ، تملك البشرية أن تصعد إليه .

وسنحاول هنا شرح هذين الملولين من مدلولوت الواقعية ، في التصور الإسلامي :

***

إنه يتعامل مع الحقائق الموضوعية . ذات الوجود الحقيقي المستقين ، والأثر الواقعي الإيجابي ..

يتعامل مع الحقيقة الإلهية ، متمثلة في آثارها الإيجابية ، وفاعليتها الواقعية .. ويتعامل مع الحقيقة الكونية ، متمثلة في مشاهدها المحسوسة ، المؤثرة . أو المتأثرة ..

ويتعامل مع الحقيقة الإنسانية ، متمثلة في الأناسى كما هم في عالم الواقع .. الإله الذي يتعامل معه هذا التصور هو الله المتفرد بالألوهية ، وبكل خصائص الألوهية . ولكن الخصائص كلها من عالم الواقع ، ذات أثر في عالم الواقع ، يمكن إدراك آثارها الواقعية ، ولا يضرب العقل البشري في التيه ليتمثلها على هواه ، في سلسلة من القضايا المنطقية المجردة – على طريقة الميتا فيزيقا بصفة عامة – ولكنها تتمثل في آثاره – سبحانه – في هذا الكون .. فالألوهية وخصائصها واقعية الأثر في هذا الكون . والإدراك البشرى يحال إلى هذه الآثار الواقعية ، ليرى فيها خصائص الألوهية ، ممثلة في الصنعة الإلهية :

فَسُبْحَانَ اللَّهö حöينَ تُمْسُونَ وَحöينَ تُصْبöحُونَ(17)وَلَهُ الْحَمْدُ فöي السَّمَاوَاتö وَالْأَرْضö وَعَشöيًّا وَحöينَ تُظْهöرُونَ(18)يُخْرöجُ الْحَيَّ مöنْ الْمَيّöتö وَيُخْرöجُ الْمَيّöتَ مöنْ الْحَيّö وَيُحْيö الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتöهَا وَكَذَلöكَ تُخْرَجُونَ(19)وَمöنْ آيَاتöهö أَنْ خَلَقَكُمْ مöنْ تُرَابٍ ثُمَّ إöذَا أَنْتُمْ بَشَرñ تَنتَشöرُونَ(20) وَمöنْ آيَاتöهö أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مöنْ أَنفُسöكُمْ أَزْوَاجًا لöتَسْكُنُوا إöلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إöنَّ فöي ذَلöكَ لَآيَاتٍ لöقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ(21)وَمöنْ آيَاتöهö خَلْقُ السَّمَاوَاتö وَالْأَرْضö وَاخْتöلَافُ أَلْسöنَتöكُمْ وَأَلْوَانöكُمْ إöنَّ فöي ذَلöكَ لَآيَاتٍ لöلْعَالöمöينَ(22)وَمöنْ آيَاتöهö مَنَامُكُمْ بöاللَّيْلö وَالنَّهَارö وَابْتöغَاؤُكُمْ مöنْ فَضْلöهö إöنَّ فöي ذَلöكَ لَآيَاتٍ لöقَوْمٍ يَسْمَعُونَ(23)وَمöنْ آيَاتöهö يُرöيكُمْ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزّöلُ مöنْ السَّمَاءö مَاءً فَيُحْيö بöهö الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتöهَا إöنَّ فöي ذَلöكَ لَآيَاتٍ لöقَوْمٍ يَعْقöلُونَ(24)وَمöنْ آيَاتöهö أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بöأَمْرöهö ثُمَّ إöذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مöنْ الْأَرْضö إöذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ(25)وَلَهُ مَنْ فöي السَّمَاوَاتö وَالْأَرْضö كُلّñ لَهُ قَانöتُونَ(26)وَهُوَ الَّذöي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعöيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهö وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فöي السَّمَاوَاتö وَالْأَرْضö وَهُوَ الْعَزöيزُ الْحَكöيمُ

(الروم:17-27)

، قد فصلنا إöنَّ اللَّهَ فَالöقُ الْحَبّö وَالنَّوَى يُخْرöجُ الْحَيَّ مöنْ الْمَيّöتö وَمُخْرöجُ الْمَيّöتö مöنْ الْحَيّö ذَلöكُمْ اللَّهُ فَأَنَّا تُؤْفَكُونَ(95)فَالöقُ الْإöصْبَاحö وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلöكَ تَقْدöيرُ الْعَزöيزö الْعَلöيمö(96)وَهُوَ الَّذöي جَعَلَ لَكُمْ النُّجُومَ لöتَهْتَدُوا بöهَا فöي ظُلُمَاتö الْبَرّö وَالْبَحْرö قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتö لöقَوْمٍ يَعْلَمُونَ(97)وَهُوَ الَّذöي أَنشَأَكُمْ مöنْ نَفْسٍ وَاحöدَةٍ فَمُسْتَقَرّñ وَمُسْتَوْدَعñ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتö لöقَوْمٍ يَفْقَهُونَ(98)وَهُوَ الَّذöي أَنزَلَ مöنْ السَّمَاءö مَاءً فَأَخْرَجْنَا بöهö نَبَاتَ كُلّö شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مöنْهُ خَضöرًا نُخْرöجُ مöنْهُ حَبًّا مُتَرَاكöبًا وَمöنْ النَّخْلö مöنْ طَلْعöهَا قöنْوَانñ دَانöيَةñ وَجَنَّاتٍ مöنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبöهًا وَغَيْرَ مُتَشَابöهٍ انظُرُوا إöلَى ثَمَرöهö إöذَا أَثْمَرَ وَيَنْعöهö إöنَّ فöي ذَلöكُمْ لَآيَاتٍ لöقَوْمٍ يُؤْمöنُونَ(99)وَجَعَلُوا لöلَّهö شُرَكَاءَ الْجöنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنöينَ وَبَنَاتٍ بöغَيْرö عöلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصöفُونَ(100) بَدöيعُ السَّمَاوَاتö وَالْأَرْضö أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدñ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحöبَةñ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بöكُلّö شَيْءٍ عَلöيمñ(101)ذَلöكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إöلَهَ إöلَّا هُوَ خَالöقُ كُلّö شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلّö شَيْءٍ وَكöيلñ(102)لَا تُدْرöكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرöكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطöيفُ الْخَبöيرُ

(الأنعام :95-103)

قُلْ الْحَمْدُ لöلَّهö وَسَلَامñ عَلَى عöبَادöهö الَّذöينَ اصْطَفَى أَاللَّهُ خَيْرñ أَمَّا يُشْرöكُونَ(59)أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتö وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مöنْ السَّمَاءö مَاءً فَأَنْبَتْنَا بöهö حَدَائöقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبöتُوا شَجَرَهَا أَئöلَهñ مَعَ اللَّهö بَلْ هُمْ قَوْمñ يَعْدöلُونَ(60)أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خöلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسöيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنö حَاجöزًا أَئöلَهñ مَعَ اللَّهö بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ(61) أَمَّنْ يُجöيبُ الْمُضطَرَّ إöذَا دَعَاهُ وَيَكْشöفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضö أَئöلَهñ مَعَ اللَّهö قَلöيلًا مَا تَذَكَّرُونَ(62)أَمَّنْ يَهْدöيكُمْ فöي ظُلُمَاتö الْبَرّö وَالْبَحْرö وَمَنْ يُرْسöلُ الرّöيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتöهö أَئöلَهñ مَعَ اللَّهö تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرöكُونَ(63)أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعöيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مöنْ السَّمَاءö وَالْأَرْضö أَئöلَهñ مَعَ اللَّهö قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إöنْ كُنتُمْ صَادöقöينَ

(النمل : 59-64)

فاطر السماوات والأرض ، وجعل لكم من أنفسكم أزواجاً ، ومن الأنعام أزواجاً ، يذرؤكم فيه ، ليس كمثله شىء . وهو السميع البصير . له مقاليد السماوات والأرض ، يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ، إنه بكل شىء عليم

(الشورى:11:12)

إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ، ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده

(فاطر:4)

وهكذا يتعامل التصور الإسلامي مع إله موجود، يدل خلقه على وجوده ، مريد . فعال لما يريد تدل حركة هذا الكون وما يجرى فيه على إرادته وقدرته .

ومن ثم يفترق تصور الإله افتراقاً رئيسياً عنه في تصورات أفلاطون وأرسطو وأفلوطين . حيث تتعامل مع إله مثالى يفرضون هم عليه مثالية من صنع عقولهم ، ومن تصورات أحلامهم . وهو إله لا إرادة له ولا عمل . لأن هذا من مقتضى كماله ِ أو مثاليته ! ثم يضطرهم هذا الافتراض إلى افتراض وسائط شتى بين الآله والخلائق وإلى تصورات وثنية واسطورية كالتي كانت سائده في الوثنية الإغريقية :

فالوجود في مذهب أفلاطون طبقتان متقابلتان : طبقة العقل المطلق ، وطبقة المادة الأولية أو الهيولى HYLe والقدرة كلها من العقل المطلق ، والعجز كله من الهيولى .. وبين ذلك كائنات على درجات ، تعلو بمقدار ما تأخذ من العقل ، وتسفل بمقدار ما تأخذ من الهيولى .

وهذه الكائنات المتوسطة ، بعضها أرباب ، وبعضها أنصاف أرباب ، وبعضها نفوس بشرية . وقد ارتضى أفلاطون وجود تلك الأرباب المتوسطة ، ليعلل بها ما في العالم من شر ونقص وألم ، فإن العقل المطلق كمال لا يحده الزمان والمكان ، ولا يصدر عنه إلا الخير والفضيلة . فهذه الأرباب الوسطى هي التي تولت الخلق ، لتوسطها بين الإله القادر والهيولى العاجزة .. فجاء النقص والشر والألم من هذا التوسط بين الطرفين !!!

وكل هذه لمظاهر المادية بطلان وخداع ، لأنها تتغير وتتلون وتتراءى للحس على أشكال وأوضاع لا تصمد على حال

وإنما الصمود والدوام للعقل المجرد دون غيره . وفي العقل المجرد تستقر الموجودات الصحائح أو المثل كما سميت في الكتب العربية . وهي كالعقل المجرد خالدة دائمة . لا تقبل النقص ولا يعرض لها الفساد !!!

وهذه الصحائح هي المثل العليا لكل موجود يتلبس بالمادة أو الهيولى . فكل شجرة مثلاً فيها صفة أو صفات ناقصة من نعوت الشجرية . فأين هي الشجرة التي لا نقص فيها ؟ هي في عقل الله منذ القدم . وكل تلبس بالمادة من خصائص الشجرية ، فهو محاكاة لذلك المثل الأعلى (1)

والله عند أرسطو هو العلة الأولى ، أو المحرك الأول

فلا بد لهذه المتحركات من محرك ، ولا بد للمحرك من محرك آخر متقدم عليه . وهكذا حتى ينتهى العقل إلى محرك بذاته ، أو محرك لا يتحرك ، لأن العقل لا يقبل التسلسل في الماضى إلى غير نهاية.

وهذا المحرك الذي لا يتحرك لا بد أن يكون سرمداً ، لا أول له ولا آخر ، وان يكون كاملاً منزهاً عن النقص والتركيب والتعدد ، وأن يكون مستغنياً بوجوده عن كل موجود .

وهذا المحرك سابق للعالم في وجوده ، سبق العلة لا سبق الزمان ، كما تسبق المقدمات نتائجها في العقل ، ولكنها لا تسبقها في الترتيب الزمنى .لان الزمان حركة العالم ، فهو لا يسبقه . أو كما قال : لا يخلق العالم في زمان

وعلى هذا يقول أرسطو بقدم العالم على سبيل الترجيح الذي يقارب اليقين . إلا أنه يقرر في كتاب الجدل أن قدم مسألة لا تثبت بالبرهان .

وإجمال براهينه في هذه القضية : أن إحداث العالم يستلزم تغييراً في إرادة الله . وال منزه عن الغير . فهو إذا أحدث العالم ، فإنما يحدثه ليبقى – جل جلاله – كما كان . أو يحدثه لما هو أفضل . أو يحدثه لما هو مفضول . وكل هذه الفروض بعيدة عما يتصور أرسطو في حق الله . فإذا حدث العالم وبقى الله كما كان ، فذلك عبث . والله منزه عن العبث . وإذا أحدثه ليصبح أفضل مما كان ، فلا محل للزيادة على كماله . وإذا أحدثه ليصبح مفضولاً ، فذلك نقص يتنزه عنه الكمال !

وإذا كانت إرادة الله قديمة لا تتغير ، فوجود العالم ينبغي أن يكون قديماً كإرادة الله . لان إرادة الله هي علة وجود العلم . وليست العلة مفتقرة إلى سبب خارج عنها ، فلا موجب إذن لتأخر المعلول عن علته ، أو لتأخر الموجودان عن سببها الذي لا سبب غيره .

فالإنسان يجوز أن يريد اليوم شيئاً يتأخر إنجازه ، انقص الوسيلة ، أو لعارض طارئ ، أو لعدول عن الإرادة . وكل ذلك ممتنع في حق الله !

وقد أفرط أرسطو في هذا القياس ، حتى قال : إن الله – جل وعلا – لا يعلم الموجودات ، لأنها أقل من أن يعلمها . وإنما يعقل الله أفضل المعقولات . وليس أفضل من ذاته ، فهو يعقل ذاته ، وهو العاقل والعقل والمعقول . وذلك أفضل ما يكون !!!(1) .

وقد بلغ أفلوطين غاية المدى في تنزيه الله . فالله عنده فوق الأشباه وفوق الصفات ، ولا يمكن الإخبار عنه بمحمول يطابق ذلك الموضوع .

بل هو عنده فوق الوجود !

وليس معنى ذلك أنه غير موجود ، أو أنه عدم – لان العدم دون الوجود وليس فوق الوجود _ وإنما معناه أن حقيقة وجوده لا تقاس إلى الجواهر الموجودة ، ولا تدخل معها في جنس واحد ، ولا تعريف واحد . فهو أحد(1) بغير نظير في وجوده ، ولا صفاته ، ولا في كل منسوب إليه .

ويغلو أفلوطين أحياناً فيقول : إن الله لا يشعر بذاته . لأنه لا يميز ذاته من ذاته فيعرفها . ولكنه لصفاء وجوده يتنزه عن ذلك التمييز ، ويتنزه عن ذلك الشعور !!!(2)

وهكذا نجد في هذه التصورات ، وهب أعلى ما وصل إليه الفكر البشرى ! إلهاً لا وجود له في عالم الحقيقة والواقع ! لان صفاته وخصائصه منتزعة من فروض عقلية مجردة ، لا من النظر في واقع الوجود ، ما يوحى به من صفات الخالق لهذا الوجود . ولا من الوحى الذي يصف الله – سبحانه- كما هو في الحقيقة !

ومن ثم تشتط هذه التصورات في مثالية لا رصيد لها في الواقع . لأنها لم تؤخذ من الواقع . إنما أخذت من التجريد العقلى . والفروض العقلية . وتنتهى هذه المثالية إلى نقص وعجز في تصور الكمال الإلهى – كما نرى من المقتبسات السابقة – في الوقت الذي تريد أن تبالغ في تقرير هذا الكمال .

وحين تقاس هذه المحاولات إلى التصور الإسلامي ، يتبين معنى الواقعيةالتي تعنيها . فالحقيقة الإلهية في التصور الإسلامي ، حقيقة فاعلة في هذا الوجود ، وتلتمس خصائصها وصفاتها في آثارها الواقعية في هذا الوجود . وهذا ما يفصله القرآن الكريم وهو يصف الحقيقة الإلهية للناس ، وهو يعرفهم بربهم تعريفاً بربهم تعريفاً يسيراً عميقاً واضحاً ، وهو يستشهد بواقع الكون وواقع الناس ، في منطق واقعي جميل .

* * *

بمثل هذه الواقعية يواجه التصور الإسلامي الكون .. فهو يتعامل مع هذا الكون الواقعي الممثل في أجرام وأبعاد . وأشكال وأوضاع ، وحركات وآثار وقوى وطاقات لامع الكون الذي هو فكرة مجردة عن الشكل والقالب . أو الكون الذي هو إرادة ممثلة في شكل وقالب . ولامع الكون الذي هو هيولىومادة أولية غير مشكلة ، أو الكون الذي هو صورة أو مثال في العقل المطلق ! أو الكون الذي هو الطليعة الخالقة ! التي تطبع الحقائق في العقل البشرى ! ولامع الكون الذي هو عدم أو شبيه بالعدم .. إلى آخر هذه الأسماء ، التي ليس لها مدلول واقعي يتعامل معه الإنسان

الكون هو هذا الخلق ذو الوجود الخارجي الذي يدركه الإنسان ، ويوجه إليه قلبه وعقله في القرآن . هو هذه السماوات والأرض . هذه النجوم والكواكب ..هذه الكائنات الميتة والحية . والظواهر الكونية هي هذه الحياة وهذا الموت . وهذا الليل وهذا النهار . وهذا النور وهذا الظلام . وهذا المطر والبرق والرعد .. وهذا الظل وهذا الحرور . وهذه الأحوال والأطوار ذات الوجود الحقيقي ، وذات الآثار الحقيقية .

وحين يوجه الإسلام الإدراك الإنساني إلى هذا الكون .. كدليل على وجود خالقه ووحدانيته ، وقدرته وإرادته ، وهيمنته وتدبيره ، وعلمه وتقديره .. فإنه يوجهه إلى هذا الكون ذى الكينونة الواقعية ، والآثار الواقعية .. ولا يوجهه إلى كون هو فكرةمضمرة، أو إرادة منفذة ، ولا يوجهه إلى كون هو صورة في عقل الإله ، أو هيولى تعارض تلك الصورة ، أو تشوها عندما تتلبس بها ! ولا يوجهه إلى كون هو من صنع العقل ، أو إلى كون هو صانع العقل .. إلى آخر هذه التصورات البحتة التي تتعامل مع نفسها ، ولا تتعامل مع الواقع الكوني إطلاقاً !

الكون في التصور الإسلامي هو هذه الخلائق التي أبدعها الله ، وقال لها : كونى فكانت ، والتي نسفها الله بحيث لا تتعارض ولا تتصادم ، والتي هي خاضعة لله ، عابدة له ، مسخرة لأمره ، مؤدية لما أراده منها ، ولما سخرها له ، على أحسن وجه من الأداء :

الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض ، وجعل الظلمات والنور . ثم الذين كفروا بربهم يعدلون . .

(الأنعام:1)

إöنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذöي خَلَقَ السَّمَاوَاتö وَالْأَرْضَ فöي سöتَّةö أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشö يُدَبّöرُ الْأَمْرَ مَا مöنْ شَفöيعٍ إöلَّا مöنْ بَعْدö إöذْنöهö ذَلöكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ(3)إöلَيْهö مَرْجöعُكُمْ جَمöيعًا وَعْدَ اللَّهö حَقًّا إöنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعöيدُهُ لöيَجْزöيَ الَّذöينَ آمَنُوا وَعَمöلُوا الصَّالöحَاتö بöالْقöسْطö وَالَّذöينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابñ مöنْ حَمöيمٍ وَعَذَابñ أَلöيمñ بöمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ(4)هُوَ الَّذöي جَعَلَ الشَّمْسَ ضöيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازöلَ لöتَعْلَمُوا عَدَدَ السّöنöينَ وَالْحöسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلöكَ إöلَّا بöالْحَقّö يُفَصّöلُ الْآيَاتö لöقَوْمٍ يَعْلَمُونَ(5) إöنَّ فöي اخْتöلَافö اللَّيْلö وَالنَّهَارö وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فöي السَّمَاوَاتö وَالْأَرْضö لَآيَاتٍ لöقَوْمٍ يَتَّقُونَ

(يونس:3-6)

اللَّهُ الَّذöي رَفَعَ السَّمَاوَاتö بöغَيْرö عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشö وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلّñ يَجْرöي لöأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبّöرُ الْأَمْرَ يُفَصّöلُ الآيَاتö لَعَلَّكُمْ بöلöقَاءö رَبّöكُمْ تُوقöنُونَ(2)وَهُوَ الَّذöي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فöيهَا رَوَاسöيَ وَأَنْهَارًا وَمöنْ كُلّö الثَّمَرَاتö جَعَلَ فöيهَا زَوْجَيْنö اثْنَيْنö يُغْشöي اللَّيْلَ النَّهَارَ إöنَّ فöي ذَلöكَ لَآيَاتٍ لöقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ(3)وَفöي الْأَرْضö قöطَعñ مُتَجَاوöرَاتñ وَجَنَّاتñ مöنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعñ وَنَخöيلñ صöنْوَانñ وَغَيْرُ صöنْوَانٍ يُسْقَى بöمَاءٍ وَاحöدٍ وَنُفَضّöلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فöي الْأُكُلö إöنَّ فöي ذَلöكَ لَآيَاتٍ لöقَوْمٍ يَعْقöلُونَ

( الرعد : 2- 4 )

وَلَقَدْ جَعَلْنَا فöي السَّمَاءö بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لöلنَّاظöرöينَ(16)وَحَفöظْنَاهَا مöنْ كُلّö شَيْطَانٍ رَجöيمٍ(17)إöلَّا مَنْ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شöهَابñ مُبöينñ(18)وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فöيهَا رَوَاسöيَ وَأَنْبَتْنَا فöيهَا مöنْ كُلّö شَيْءٍ مَوْزُونٍ(19)وَجَعَلْنَا لَكُمْ فöيهَا مَعَايöشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بöرَازöقöينَ(20)وَإöنْ مöنْ شَيْءٍ إöلَّا عöنْدَنَا خَزَائöنُهُ وَمَا نُنَزّöلُهُ إöلَّا بöقَدَرٍ مَعْلُومٍ(21)وَأَرْسَلْنَا الرّöيَاحَ لَوَاقöحَ فَأَنْزَلْنَا مöنْ السَّمَاءö مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بöخَازöنöينَ(22)وَإöنَّا لَنَحْنُ نُحْيö وَنُمöيتُ وَنَحْنُ الْوَارöثُونَ.

(الحجر:16-23)

والله جعل لكم مما خلق ظلالاً ، وجعل لكم من الجبال أكناناً

(النحل :81)

أَوَلَمْ يَرَى الَّذöينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتö وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مöنْ الْمَاءö كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمöنُونَ(30)وَجَعَلْنَا فöي الْأَرْضö رَوَاسöيَ أَنْ تَمöيدَ بöهöمْ وَجَعَلْنَا فöيهَا فöجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ(31)وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتöهَا مُعْرöضُونَ

(الأنبياء : 30-33)

يَاأَيُّهَا النَّاسُ إöنْ كُنْتُمْ فöي رَيْبٍ مöنْ الْبَعْثö فَإöنَّا خَلَقْنَاكُمْ مöنْ تُرَابٍ ثُمَّ مöنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مöنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مöنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرö مُخَلَّقَةٍ لöنُبَيّöنَ لَكُمْ وَنُقöرُّ فöي الْأَرْحَامö مَا نَشَاءُ إöلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرöجُكُمْ طöفْلًا ثُمَّ لöتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمöنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمöنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إöلَى أَرْذَلö الْعُمُرö لöكَيْلَا يَعْلَمَ مöنْ بَعْدö عöلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامöدَةً فَإöذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مöنْ كُلّö زَوْجٍ بَهöيجٍ(5) ذَلöكَ بöأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيö الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلّö شَيْءٍ قَدöيرñ(6)وَأَنَّ السَّاعَةَ آتöيَةñ لَا رَيْبَ فöيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فöي الْقُبُورö

(الحج : 5-7)

أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فöي الْأَرْضö وَالْفُلْكَ تَجْرöي فöي الْبَحْرö بöأَمْرöهö وَيُمْسöكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضö إöلَّا بöإöذْنöهö إöنَّ اللَّهَ بöالنَّاسö لَرَءُوفñ رَحöيمñ(65)وَهُوَ الَّذöي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمöيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيöيكُمْ إöنَّ الْإöنسَانَ لَكَفُورñ

(الحج:65-66)

وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائöقَ وَمَا كُنَّا عَنْ الْخَلْقö غَافöلöينَ(17)وَأَنزَلْنَا مöنْ السَّمَاءö مَاءً بöقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فöي الْأَرْضö وَإöنَّا عَلَى ذَهَابٍ بöهö لَقَادöرُونَ(18)فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بöهö جَنَّاتٍ مöنْ نَخöيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فöيهَا فَوَاكöهُ كَثöيرَةñ وَمöنْهَا تَأْكُلُونَ

(المؤمنون:17-19)

أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مöنْ السَّمَاءö مَاءً فَأَخْرَجْنَا بöهö ثَمَرَاتٍ مُخْتَلöفًا أَلْوَانُهَا وَمöنْ الْجöبَالö جُدَدñ بöيضñ وَحُمْرñ مُخْتَلöفñ أَلْوَانُهَا وَغَرَابöيبُ سُودñ(27)وَمöنْ النَّاسö وَالدَّوَابّö وَالْأَنْعَامö مُخْتَلöفñ أَلْوَانُهُ كَذَلöكَ إöنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مöنْ عöبَادöهö الْعُلَمَاءُ إöنَّ اللَّهَ عَزöيزñ غَفُورñ

(فاطر:27-28)

أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إöلَى السَّمَاءö فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مöنْ فُرُوجٍ(6) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فöيهَا رَوَاسöيَ وَأَنْبَتْنَا فöيهَا مöنْ كُلّö زَوْجٍ بَهöيجٍ(7)تَبْصöرَةً وَذöكْرَى لöكُلّö عَبْدٍ مُنöيبٍ(8)وَنَزَّلْنَا مöنْ السَّمَاءö مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بöهö جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصöيدö(9)وَالنَّخْلَ بَاسöقَاتٍ لَهَا طَلْعñ نَضöيدñ(10)رöزْقًا لöلْعöبَادö وَأَحْيَيْنَا بöهö بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلöكَ الْخُرُوجُ

(ق:6-11)

تَبَارَكَ الَّذöي بöيَدöهö الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلّö شَيْءٍ قَدöيرñ(1)الَّذöي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لöيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزöيزُ الْغَفُورُ(2)الَّذöي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طöبَاقًا مَا تَرَى فöي خَلْقö الرَّحْمَانö مöنْ تَفَاوُتٍ فَارْجöعْ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مöنْ فُطُورٍ(3)ثُمَّ ارْجöعْ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنö يَنقَلöبْ إöلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسöئًا وَهُوَ حَسöيرñ(4) وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بöمَصَابöيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لöلشَّيَاطöينö ..

(الملك:1-5)

أَلَمْ تَرَى إöلَى رَبّöكَ كَيْفَ مَدَّ الظّöلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكöنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهö دَلöيلًا(45)ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إöلَيْنَا قَبْضًا يَسöيرًا(46) وَهُوَ الَّذöي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ لöبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا(47)وَهُوَ الَّذöي أَرْسَلَ الرّöيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتöهö وَأَنزَلْنَا مöنْ السَّمَاءö مَاءً طَهُورًا(48)لöنُحْيöيَ بöهö بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقöيَهُ مöمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسöيَّ كَثöيرًا

الفرقان : 45-49

وهكذا يتعامل التصور الإسلامي مع كون له وجود واقعي . يختلف بطبيعة الحال عن وجود الله سبحانه . ولكنه وجود له خصائص مدركه من واقع هذا العالم ، وليست منتزعة من تصورات ذهنية مجردة ، ولا من دعاوى يمليها الهوى من غير دليل !

وتتضح واقعية هذا الكون في التصور الإسلامي ، حين نستعرض – على سبيل المثال – تصور البراهمية . واعتبارها أن الوجود الواحد و مجرد براهماً – الإله الأعظم – أما الكون المادي فهو عدم محض يقابل ذلك الوجود.. غير أن الوجود حل في العدم ومن ثم وجد الشر في العالم . لأن الوجود خير محض وكمال محض . أما العدم ، فهو شر محض أو نقص محض . خطة الإنسان للتخلص من الشر – وهو كل ما له جسم – تنحصر من هذا الجسم ، لكى يعود الوجودالذي فيه إلى وصفة المطلق . وينطلق من إسار هذا العدم الناقص الشرير الذي حل فيه !

كذلك تتضح واقعية الكون في التصور الإسلامى ، حين نراجع تصور أفلاطون لهذا الوجود المادي . وانه مجرد ظل لعام المثل . فالشجرة التي تراها هي ظل لمثال الشجرة المكنون في العقل المطلق ! وهو ناقص لا يمثل كمال المثال الذي هو في عقل الإله و النفس الكلية – التي هي من عالم المثل – هي الصلة بين الأشياء المثالية كما هي في العقل المطلق ، والأشياء الصورية ظلال المثل – غير الحقيقة – التي هي في عالم المادة ، الذي نلمسه ونراه !

وأفلوطين – كما تقدم – يرى أن هناك الأحد وهو الإله . وقد صدر عنه العقل وعن العقل صدرت الروح أو النفس الكلية وهذه أوجدت العالم المحسوس نيابة عن العقل !- وهذا العالم المحسوس أصله المادة . وهي أحط الموجودات . وهي ظلام ! وهي شر وفساد !

...الخ...الخ...

وحين توازن هذه التصورات المنتزعة من لا شيء ! إلا من خيالات العقل البشرى وتأويلاته ، دون تلبس بواقعيات هذا الكون وحقائقه الموضوعية .. حين توازن هذه التصورات بالتصور الإسلامي ، كما تمثله تلك النصوص القرآنية التي سردناها – ووراءها في القرآن كثير – يتبين معنى الواقعية الذي نعنيه في التصور الإسلامي .

* * *

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error