الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: خصائص التصور الإسلامي
المؤلف: سيد قطب
التصنيف: رمضان
 

تöيِْه وَركَِام

||أفمن يمشى مكبا على وجهه أهدى أم من يمشى سويا على صراط مستقيم؟ \\

جاء الإسلام ، وفى العالم ركام هائل ، من العقائد والتصورات ، والفلسفات ، والأساطير والأفكار والأوهام والشعائر والتقاليد والأوضاع والأحوال ..

يختلط فيها الحق بالباطل ، والصحيح بالزائف ، والدين بالخرافة والفلسفة بالأسطورة .. والضمير البشرى - تحت هذا الركام الهائل – يتخبط في ظلمات وظنون لا يستقر منها على يقين والحياة الإنسانية بتأثير هذا الركام الهائل تتخبط في فساد وانحلال وفى ظلم وذل وفى شقاء وتعاسة ، لا تليق بالإنسان ، بل لا تليق بقطيع من الحيوان !

وكان التيه الذى لا دليل فيه ، ولا هدى ولا نور ولا قرار ولا يقين .. هو ذلك التيه الذى يحيط بتصور البشرية لإلهها وصفاته ، وعلاقته بالكون وعلاقة الكون به ، وحقيقة الإنسان ، ومركزه في هذا الكون وغاية وجوده الإنسانى ، ومنهج تحقيقه لهذه الغاية .. ونوع الصلة بين الله والإنسان على وجه الخصوص .. ومن هذا التيه ومن ذلك الركام كان ينبعث الشر كله فى الحياة الإنسانية ، وفى الأنظمة التى تقوم عليها .

ولم يكن مستطاعا أن يستقر الضمير البشرى على قرار فى أمر هذا الكون ، وفى أمر نفسه ، وفى غاية وجوده وفى منهج حياته ، وفى الارتباطات التى تقوم بين الإنسان والكون ن والتى تقوم بين أفراده هو وتجمعاته .. لم يكن مستطاعا أن يستقر الضمير البشرى على قرار فى شئ من هذا كله ، قبل أن يستقر على قرار فى أمر عقيدته ، وفى أمر تصوره لإلهه ، وقبل أن ينتهى إلى يقين واضح ، فى وسط هذا العماء الطاخى ، وهذا التيه المضل ، وهذا الركام الثقيل .

ولم يكن الأمر كذلك لأن التفكير الدينى كان هو طابع القرون الوسطى - كما يقول مفكروا الغرب ، فيتلقف قولتهم هذه ببغاوات الشرق ! - كلا .. إنما كان الأمر كذلك لأن هناك حقيقتين أساسيتين ، ملازمتين للحياة البشرية ، وللنفس البشرية ، على كل حال ، وفى كل زمان :

الحقيقة الأولى : أن هذا الإنسان - بفطرته - لا يملك أن يستقر فى هذا الكون الهائل ذرة تائهة مفلتة ضائعة . فلابد له من رباط معين بهذا الكون ، يضمن له الاستقرار فيه ، ومعرفة مكانه فى هذا الكون الذى يستقر فيه . فلابد له إذن من عقيدة تفسر له ما حوله ، وتفسر له مكانه فيما حوله ، فهى ضرورة فطرية شعورية ، لا علاقة لها بملابسات العصر والبيئة .. وسنرى حين يتقدم بنا هذا البحث كم كان شقاء الإنسان وحيرته وضلاله حين أخطأ حقيقة هذا الارتباط ، وحقيقة هذا التفسير.

والحقيقة الأخرى : هى أن هناك تلازما وثيقا بين طبيعة التصور الاعتقادى ، وطبيعة النظام الاجتماعى .. تلازما لا ينفصل ، ولا يتعلق بملابسات العصر والبيئة .. بل إن هناك ما هو أكثر من التلازم .. هناك الانبثاق الذاتى .. فالنظام الاجتماعى هو فرع عن التفسير الشامل لهذا الوجود ، ولمركز الإنسان فيه ووظيفته ، وغاية وجوده الإنسانى . وكل نظام اجتماعى لا يقوم على أساس هذا التفسير ، هو نظام مصطنع ، لا يعيش .. وإذا عاش فترة شقى به الإنسان ووقع التصادم بينه وبين الفطرة الإنسانية حتما .. فهى ضرورة تنظيمية ، كما أنها ضرورة شعورية.

ولقد كان الرسل - عليهم الصلاة والسلام - من لدن نوح إلى عيسى .. قد بينوا للناس هذه الحقيقة ، وعرفوهم بإلههم تعريفا صحيحا ، وأوضحوا لهم مركز الإنسان فى الكون ، وغاية وجوده .. ولكن الانجرافات الدائمة عن هذه الحقيقة تحت ضغط الظروف السياسية والشهوات البشرية ، والضعف الإنسانى ، كانت قد غشت تلك الحقيقة ، وأضلت البشرية عنها ، وأهالت عليها ركاما ثقيلا يصعب رفعة بغير رسالة جديدة كاملة شاملة ، ترفع هذا الركام ، وتبدد هذا الظلام ، وتنير هذا التيه ، وتقر التصور الإعتقادى على أساس من الحق الخالص ، وتقيم الحياة الإنسانية على أساس مستقر من ذلك التصور الصحيح ، وما كان يمكن أن ينصرف أصحاب التصورات المنحرفة فى الأرض كلها ، وأن ينفكوا عما هم فيه ، إلا بهذه الرسالة ، وإلا بهذا الرسول .. وصدق الله العظيم :

|| لم يكن الذين كفروا - من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة، رسول من الله يتلو صحفا مطهرة . (البينة : 1-2)\\

ولا يدرك الإنسان ضرورة هذه الرسالة ، وضرورة هذا الانفكاك عن الضلالات التى كانت البشرية تائهة فى ظلماتها وضرورة الاستقرار على يقين واضح فى أمر العقيدة .. حتى يطلع على ضخامة ذلك الركام ، وحتى يرتاد ذلك التيه ، من العقائد والتصورات ، والفلسفات والأساطير ، والأفكار والأوهام ، والشعائر والتقاليد والأوضاع والأحوال التي جاء الإسلام فوجدها ترين على الضمير البشري في كل مكان ، وحتى يدرك حقيقة البلبلة والتخليط والتعقيد.. التى كانت تتخبط فيها بقايا العقائد السماوية ، التى دخلها التحريف والتأويل ، والإضافات البشرية إلى المصادر الإلهية ، والتى التبست بالفلسفات والوثنيات والأساطير سواء !

ولما لم يكن قصدنا - فى هذا البحث - هو عرض هذه التصورات ، إنما هو عرض التصور الإسلامى ، وخصائصه ومقوماته .. فإننا نكتفى بعرض بعض النماذج من التصورات الدينية فى اليهودية والمسيحية - كما وصلت إلى عرب الجزيرة - وبعض النماذج من التصورات الجاهلية العربية التى جاء الإسلام فواجهها هناك .

***

لقد حفلت ديانة بنى إسرائيل - اليهودية - بالتصورات الوثنية ، وباللوثة القومية على السواء ، فبنو إسرائيل - وهو يعقوب بن اسحاق بن إبراهيم عليهم السلام - جاءتهم رسلهم - وفى أولهم أبوهم إسرائيل - بالتوحيد الخالص ، الذى علمهم إياه أبوهم إبراهيم ، ثم جاءهم نبيهم الأكبر موسى - عليه السلام - بدعوة التوحيد أيضا مع الشريعة الموسوية المبنية على أساسه . ولكنهم انحرفوا على مدى الزمن ، وهبطوا فى تصوراتهم إلى الوثنيات ، وأثبتوا فى كتبهم المقدسة! وفى صلب العهد القديم أساطير وتصورات عن الله - سبحانه - لا ترتفع عن أحط التصورات الوثنية للإغريق وغيرهم من الوثنيين ، الذين لم يتلقوا رسالة سماوية ، ولا كان لهم من عند الله كتاب ..

ولقد كانت عقيدة التوحيد التى أسسها جدهم إبراهيم - عليه السلام - عقيدة خالصة ناصعة شاملة متكاملة واجه بها الوثنية مواجهة حاسمة كما صورها القرآن الكريم ، ووصى بها إبراهيم بنيه كما وصى بها يعقوب بنيه قبل أن يموت :

وَاتْلُ عَلَيْهöمْ نَبَأَ إöبْرَاهöيمَ(69)إöذْ قَالَ لöأَبöيهö وَقَوْمöهö مَا تَعْبُدُونَ(70)قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكöفöينَ(71)قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إöذْ تَدْعُونَ(72)أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ(73)قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلöكَ يَفْعَلُونَ(74)قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ(75) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ الْأَقْدَمُونَ(76)فَإöنَّهُمْ عَدُوّñ لöي إöلَّا رَبَّ الْعَالَمöينَ(77)الَّذöي خَلَقَنöي فَهُوَ يَهْدöينöي(78)وَالَّذöي هُوَ يُطْعöمُنöي وَيَسْقöينöي(79)وَإöذَا مَرöضْتُ فَهُوَ يَشْفöينöي(80)وَالَّذöي يُمöيتُنöي ثُمَّ يُحْيöينö(81)وَالَّذöي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفöرَ لöي خَطöيئَتöي يَوْمَ الدّöينö(82)رَبّö هَبْ لöي حُكْمًا وَأَلْحöقْنöي بöالصَّالöحöينَ(83)وَاجْعَلْ لöي لöسَانَ صöدْقٍ فöي الْآخöرöينَ(84)وَاجْعَلْنöي مöنْ وَرَثَةö جَنَّةö النَّعöيمö(85)وَاغْفöرْ لöأَبöي إöنَّهُ كَانَ مöنْ الضَّالّöينَ(86) وَلَا تُخْزöنöي يَوْمَ يُبْعَثُونَ(87)يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالñ وَلَا بَنُونَ(88)إöلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بöقَلْبٍ سَلöيمٍ .

(الشعراء 69-89)

وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مöلَّةö إöبْرَاهöيمَ إöلَّا مَنْ سَفöهَ نَفْسَهُ وَلَقَدْ اصْطَفَيْنَاهُ فöي الدُّنْيَا وَإöنَّهُ فöي الْآخöرَةö لَمöنْ الصَّالöحöينَ(130)إöذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلöمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لöرَبّö الْعَالَمöينَ(131) وَوَصَّى بöهَا إöبْرَاهöيمُ بَنöيهö وَيَعْقُوبُ يَابَنöيَّ إöنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدّöينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إöلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلöمُونَ(132)أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إöذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إöذْ قَالَ لöبَنöيهö مَا تَعْبُدُونَ مöنْ بَعْدöي قَالُوا نَعْبُدُ إöلَهَكَ وَإöلَهَ آبَائöكَ إöبْرَاهöيمَ وَإöسْمَاعöيلَ وَإöسْحَاقَ إöلَهًا وَاحöدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلöمُونَ .

(البقرة 130-133)

ومن هذا التوحيد الخالص ، وهذه العقيدة الناصعة ، وهذا الاعتقاد فى الآخرة انتكس الأحفاد. وظلوا فى انتكاسهم حتى جاءهم موسى عليه السلام بعقيدة التوحيد والتنزية من جديد .. والقرآن الكريم يذكر أصول هذه العقيدة التى جاء بها موسى - عليه السلام - لبنى إسرائيل ، ويذكر تراجعهم عنها :

وَإöذْ أَخَذْنَا مöيثَاقَ بَنöي إöسْرَائöيلَ لَا تَعْبُدُونَ إöلَّا اللَّهَ وَبöالْوَالöدَيْنö إöحْسَانًا وَذöي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكöينö وَقُولُوا لöلنَّاسö حُسْنًا وَأَقöيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إöلَّا قَلöيلًا مöنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرöضُونَ(83)وَإöذْ أَخَذْنَا مöيثَاقَكُمْ لَا تَسْفöكُونَ دöمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرöجُونَ أَنفُسَكُمْ مöنْ دöيَارöكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ(84)ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرöجُونَ فَرöيقًا مöنْكُمْ مöنْ دöيَارöهöمْ تَتَظَاهَرُونَ عَلَيْهöمْ بöالْإöثْمö وَالْعُدْوَانö …

(البقرة : 83-85)

وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بöالْبَيّöنَاتö ثُمَّ اتَّخَذْتُمْ الْعöجْلَ مöنْ بَعْدöهö وَأَنْتُمْ ظَالöمُونَ(92) وَإöذْ أَخَذْنَا مöيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمْ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بöقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمöعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرöبُوا فöي قُلُوبöهöمْ الْعöجْلَ بöكُفْرöهöمْ قُلْ بöئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بöهö إöيمَانُكُمْ إöنْ كُنتُمْ مُؤْمöنöينَ .

(البقرة : 92-93)

ولقد بدأ انحرافهم ، وموسى عليه السلام بين أظهرهم .. من ذلك عبادتهم للعجل الذى صنعه لهم السامرى ، من الذهب الذى حملوه معهم من حلى نساء المصريين . وهو العجل الذى أشير إليه فى الآيات السابقة .. وقبل ذلك كانوا مروا عقب خروجهم من مصر ، على قوم يعبدون الأصنام ، فطلبوا إلى موسى عليه السلام أن يقيم لهم صنما يعبدونه!

وَجَاوَزْنَا بöبَنöي إöسْرَائöيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَامُوسَى اجْعَل لَنَا إöلَهًا كَمَا لَهُمْ آلöهَةñ قَالَ إöنَّكُمْ قَوْمñ تَجْهَلُونَ(138)إöنَّ هَؤُلَاءö مُتَبَّرñ مَا هُمْ فöيهö وَبَاطöلñ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ .

(الأعراف : 138-139)

وكذلك حكى القرآن الكثير عن انحرافهم وسوء تصورهم لله سبحانه وشركهم ووثنيتهم :

وقالت اليهود عزيز ابن الله

(التوبة 30)

وقالت اليهود : يد الله مغلولة : غُلت أيديهم ولُعنوا بما قالوا : بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ..

(المائدة : 64)

لقد سمع الله قول الذين قالوا : إن الله فقير ونحن أغنياء . سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق . ويقول ذوقوا عذاب الحريق ..

(آل عمران : 181)

وإذ قلتم : يا موسى : لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ، فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون .

(البقرة : 55)

ومن لوثة القومية واعتقادهم أن إلههم إله قومى ! لا يحاسبهم بقانون الأخلاق إلا فى سلوكهم مع بعضهم البعض . أما الغرباء - غير اليهود - فهو لا يحاسبهم معهم على سلوك معيب ! .. من هذه اللوثة كان قولهم الذى حكاه القرآن الكريم :

ومنهم من تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما . ذلك بأنهم قالوا ليس علينا فى الأميين سبيل . ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون .

(آل عمران : 75)

وقد تضمنت كتبهم المحرفة أوصافا لإلههم لا ترتفع كثيرا على أوصاف الإغريق فى وثنيتهم لألهتهم :

جاء فى الإصحاح الثالث من سفر التكوين : (بعد ارتكاب آدم لخطيئة الأكل من الشجرة . وهى كما يقول كاتب الإصحاح : شجرة معرفة الخير والشر)

وسمعنا صوت الرب الإله ماشيا فى الجنة عند هبوب ريح النهار . فاختبأ آدم وامرأته من وجه الرب الإله ، فى وسط شجر الجنة . فنادى الرب الإله آدم . وقال له : أين أنت ؟ فقال : سمعت صوتك فى الجنة ،فخشيت لأنى عريان ، فاختبأت . فقال من أعلمك أنك عريان ؟ هل أكلت من الشجرة التى أوصيتك ألا تأكل منها ؟ …

وقال الرب الإله : هو ذا الإنسان قد صار كواحد منا ، عارفا الخير والشر ، والآن لعله يمد يده ويأخذ من شجرة الحياة أيضا ! ويأكل ويحيا إلى الأبد .. فأخرجه الرب الإله من جنة عدن ، ليعمل فى الأرض التى أخذ منها . فطرد الإنسان . وأقام شرقى جنة عدن الكروبيم ولهيب سيف متقلب ، لحراسة شجرة الحياة! .

وعن سبب الطوفان جاء فى هذا السفر نفسه :

وحدث لما ابتدأ الناس يكثرون على الأرض ، وولد لهم بنات ، أن أبناء الله رأوا بنات الناس أنهن حسنات . فاتخذوا لأنفسهم نساء من كل ما اختاروا .. فقال الرب : لا يدين روحى فى الإنسان إلى الأبد . لزيغانه . هو بشر . وتكون أيامه مئة وعشرين سنة .. كان فى الأرض طغاة فى تلك الأيام .. وبعد ذلك أيضا . إذ دخل بنو الله على بنات الناس وولدن أولادا . هؤلاء هم الجبابرة ، الذين منذ الدهر ذوو اسم !!!

ورأى الرب أن شر الإنسان قد كثر فى الأرض . وأن كل تصور أفكار قلبه إنما هو شرير كل يوم . فحزن الرب أنه عمل الإنسان فى الأرض . ونأسف فى قلبه . فقال الرب أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذى خلفته . الإنسان مع بهائم ودبابات وطيور السماء . لأنى حزنت أنى عملتهم. وأما نوح فوجد نعمة فى عينى الرب .

وجاء فى الإصحاح الحادى عشر من سفر التكوين (بعد ما عمرت الأرض بذرية نوح) :

وكانت الأرض كلها لسانا واحدا ولغة واحدة . وحدث فى ارتحالهم شرقا أنهم وجدوا نعمة فى أرض شنعار ، وسكنوا هناك . وقال بعضهم لبعض . هلم نصنع لبنا ونشويه شيا ، فكان لهم اللبن مكان الحجر . وكان لهم الحمر مكان الطين . وقالوا : هلم نبن لأنفسنا مدينة وبرجا رأسه بالسماء . ونصنع لأنفسنا اسما لئلا نتبدد على وجه كل الأرض .. فنزل الرب المدينة والبرج اللذين كان بنو آدم يبنونهما . وقال الرب : هو ذا شعب واحد ولسان واحد لجميعهم ، وهذا ابتلاؤهم بالعمل. والآن لا يمتنع عليهم كل ما ينوون أن يعملوه . هلم ننزل ونبلبل هناك لسانهم ، حتى لا يسمع بعضهم لسان بعض ، فبددهم الرب من هناك على وجه كل الأرض ، فكفوا عن بنيان المدينة . لذلك دعى اسمها (بابل) لأن الرب هناك بلبل لسان كل الأرض ومن هناك بددهم الرب على وجه كل الأرض !!!

وجاء فى سفر صموئيل الثانى : الإصحاح الرابع والعشرين : فجعل الرب وباء فى إسرائيل من الصباح إلى الميعاد ، فمات من الشعب - من دان إلى بئر سبع - سبعون ألف رجل . وبسط الملاك يده على أورشليم ليهلكها . فندم الرب عن الشر . فقال للملاك المهلك الشعب : كفى الآن رويدك! ..

***

ولم تكن الحال مع النصرانية خيرا مما كانت مع اليهودية . بل كان الأمر أدهى وأمر .. عبرت النصرانية إلى الدولة الرومانية الوثنية فى أشد عصور الوثنية والانحلال فى هذه الدولة . ثم أخذت تنتشر حتى استطاعت أن تولى قسطنطين إمبراطورا فى سنة 305 ميلادية . ومن ثم دخل الإمبراطورية الرومانية فى النصرانية . لا لتخضع للنصرانية . ولكن لتخضع النصرانية لوثنيتها العريقة . وفى هذا يقول الكاتب الأمريكى : درابر فى كتابه : الصراع بين الدين والعلم .

دخلت الوثنية والشرك فى النصرانية بتأثير المنافقين ، الذين تقلدوا وظائف خطيرة ، ومناصب عالية فى الدولة الرومانية ، بتظاهرهم بالنصرانية . ولم يكونوا يحفلون بأمر الدين . ولم يخلصوا له يوما من الأيام . وكذلك كان قسطنطين .. فقد قضى عمره فى الظلم والفجور ، ولم يتقيد بأوامر الكنيسة الدينية إلا قليلا فى آخر عمره سنة 337 ميلادية .

إن الجماعة النصرانية ، وإن كانت قد بلغت من القوة بحيث ولت قسطنطين المُلك ولكنها لم تتمكن من أن تقطع دابر الوثنية ، وتقتلع جرثومتها . وكان نتيجة كفاحها أن اختلطت مبادئها ، ونشأ من ذلك دين جديد ، تتجلى فيه النصرانية والوثنية سواء بسواء .. هنالك يختلف الإسلام عن النصرانية ، إذ قضى على منافسه (الوثنية) قضاء باتا ، ونشر عقائده خالصة بغير غبش .

وإن هذا الإمبراطور الذى كان عبدا للدنيا ، والذى لم تكن عقائده الدينية تساوى شيئا ، رأى لمصلحته الشخصية ، ولمصلحة الحزبين المتنافسين - النصرانى والوثنى - أن يوحدهما ويؤلف بينهما . حتى أن النصارى الراسخين أيضا لم ينكروا عليه هذه الخطة . ولعلهم كانوا يعتقدون أن الديانة الجديدة ستزدهر إذا طمعت ونقحت بالعقائد الوثنية القديمة ، وسيخلص الدين النصرانى عاقبة الأمر من أدناس الوثنية وأرجاسها(1) .

ولكن الديانة الجديدة لم تتخلص قط من أدناس الوثنية وأرجاسها ، وتصوراتها الأسطورية - كما أمل النصارى الراسخون - فقد ظلت تتلبس بالخلافات السياسية والعنصرية والطائفية ، تلبسها بالأساطير الوثنية والتصورات الفلسفية . ووقع الانقسام فى التصور بغير حق :

قالت فرقة :إن المسيح إنسان محض ، وقالت فرقة : إن الأب والابن والروح القدس إن هى إلا صور مختلفة أعلن الله بها نفسه للناس . فالله - بزعمهم - مركب من أقانيم ثلاثة : الأب والابن وروح القدس ؟ (والابن هو المسيح) فانحدر الله ، الذى هو الأب ، فى صورة روح القدس وتجسد فى مريم إنسانا ، وولد منها فى صورة يسوع . وفرقة قالت : إن الابن ليس أزليا كالأب بل هو مخلوق من قبل العالم ، ولذلك هو دون الأب وخاضع له . وفرقة أنكرت كون روح القدس أقنوما .. وقرر مجمع نيقية سنة 325 ، ومجمع القسطنطينية سنة 381 أن الابن وروح القدس مساويان للأب فى وحدة اللاهوت ، وأن الابن قد ولد منذ الأزل من الأب ، وأن روح القدس منبثق من الأب .. وقرر مجمع طليطلة سنة 589 بأن روح القدس منبثق من الابن أيضا . فاختلفت الكنيسة الشرقية والكنيسة الغربية عند هذه النقطة وظلتا مختلفتين .. كذلك ألهت جماعة منهم مريم كما ألهو المسيح عليه السلام..

ويقول الدكتور ألفرد بتلر فى كتابه : فتح العرب لمصر . ترجمة الأستاذ محمد فريد أبو حديد :

إن ذينك القرنين - الخامس والسادس - كانا عهد نضال متصل بين المصريين والرومانيين .نضال يذكيه اختلاف فى الجنس ، واختلاف فى الدين ، وكان اختلاف الدين أشد من اختلاف الجنس . إذ كانت علة العلل فى ذلك الوقت تلك العداوة بين الملكانية والمنوفيسية . وكانت الطائفة الأولى - كم يدل عليه اسمها - حزب مذهب الدولة الإمبراطورية وحزب الملك والبلاد وكانت تعتقد العقيدة السية الموروثة - وهى ازدواج طبيعة المسيح - على حين أن الطائفة الأخرى - وهى حزب القبط المنوفيسيين - أهل مصر - كانت تستبشع تلك العقيدة وتستفظعها ، وتحاربها حربا عنيفة فى حماسة هوجاء ، يصعب علينا أن نتصورها ، أو نعرف كنهها في قوم يعقلون ، بله يؤمنون بالإنجيل! .

ويقول سيرت . و . أرنولد فى كتابه : الدعوة إلى الإسلام عن هذا الخلاف ، ومحاولة هرقل لتسويته بمذهب وسط :

ولقد أفلح جستنيان Justinian قبل الفتح الإسلامى بمئة عام فى أن يكسب الإمبراطورية الرومانية مظهرا من مظاهر الوحدة . ولكنها سرعان ما تصدعت بعد موته ، وأصبحت فى حاجة ماسة إلى شعور قومى مشترك ، يربط بين الولايات وحاضرة الدولة ، أما هرقل فقد بذل جهودا لم تصادف نجاحا كاملا فى إعادة ربط الشام بالحكومة المركزية ، ولكن ما اتتخذه من وسائل عامة فى سبيل التوفيق قد أدى لسوء الحظ إلى زيادة الانقسام بدلا من القضاء عليه . ولم يكن ثمة ما يقوم مقام الشعور بالقومية سوى العواطف الدينية . فحاول بتفسيره العقيدة تفسيرا يستعين به على تهدئه النفوس ، أن يقف كل ما يمكن أن يشجر بعد ذلك بين الطوائف المتناحرة من خصومات ، وأن يوحد بين الخارجين على الدين وبين الكنيسة الأرثوذكسية ، وبينهم وبين الحكومة المركزية .

وكان مجمع خلقيدونة قد أعلن فى سنة 451م أن المسيح ينبغى أ، يعترف بأنه يتمثل فى طبيعتين ، لا اختلاط بينهما ، ولا تغير ولا تجزؤ ، ولا انفصال . ولا يمكن أن ينتفى اختلافهما بسبب اتحادهما . بل الأحرى أن تحتفظ كل طبيعة منهما بخصائصها ، وتجتمع فى أقنوم واحد ، وجسد : هو ذلك الابن الواحد والله والكلمة .

وقد رفض اليعاقبة هذا المجمع . وكانوا لا يعترفون فى المسيح إلا بطبيعة واحدة ، وقالوا : إنه مركب الأقاليم ، له كل الصفات الإلهية والبشرية . ولكن المادة التى تحمل هذه الصفات لم تعد ثنائية، بل أصبحت وحدة مركبة الأقانيم .

وكان الجدل قد احتدم قرابة قرنين من الزمان بين طائفة الأرثوذكس وبين اليعاقبة الذين ازدهروا بوجه خاص فى مصر والشام ، والبلاد الخارجة عن نطاق الإمبراطورية البيزنطية ، فى الوقت الذى سعى فيه هرقل فى إصلاح ذات البين عن طريق المذهب القائل بأن للمسيح مشيئة واحد : Monotheletism : ففى الوقت الذى نجد هذا المذهب يعترف بوجود الطبيعتين ، إذا به يتمسك بوحدة الأقنوم فى حياة المسيح البشرية . وذلك بإنكاره وجود نوعين من الحياة فى أقنوم واحد . فالمسيح الواحد ، الذى هو ابن الله ، يحقق الجانب الإنسانى ، والجانب الإلهى ، بقوة إلهية إنسانية واحدة . ومعنى ذلك أنه لا يوجد سوى إرادة واحدة فى الكلمة المتجسدة .

لكن هرقل قد لقى المصير الذى انتهى إليه كثيرون جدا ، ممن كانوا يأملون أن يقيموا دعائم السلام ، ذلك أن الجدل لم يحتدم مرة أخرى كأعنف ما يكون الاحتدام فحسب . بل إن هرقل نفسه قد وصم بالإلحاد ، وجر على نفسه سخط الطائفتين سواء (1)!

وقد ورد فى القرآن الكريم بعض الإشارات إلى هذه الانحرافات ، ونهى لأهل الكتاب عنها ، وتصحيح حاسم لها ، وبيان لأصل العقيدة النصرانية كما جاءت من عند الله ، قبل التحريف والتأويل:

َقَدْ كَفَرَ الَّذöينَ قَالُوا إöنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسöيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسöيحُ يَابَنöي إöسْرَائöيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبّöي وَرَبَّكُمْ إöنَّهُ مَنْ يُشْرöكْ بöاللَّهö فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهö الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لöلظَّالöمöينَ مöنْ أَنصَارٍ(72)لَقَدْ كَفَرَ الَّذöينَ قَالُوا إöنَّ اللَّهَ ثَالöثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مöنْ إöلَهٍ إöلَّا إöلَهñ وَاحöدñ وَإöنْ لَمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذöينَ كَفَرُوا مöنْهُمْ عَذَابñ أَلöيمñ(73)أَفَلَا يَتُوبُونَ إöلَى اللَّهö وَيَسْتَغْفöرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورñ رَحöيمñ(74)مَا الْمَسöيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إöلَّا رَسُولñ قَدْ خَلَتْ مöنْ قَبْلöهö الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صöدّöيقَةñ كَانَا يَأْكُلَانö الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيّöنُ لَهُمْ الْآيَاتö ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ(75)قُلْ أَتَعْبُدُونَ مöنْ دُونö اللَّهö مَا لَا يَمْلöكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمöيعُ الْعَلöيمُ(76)قُلْ يَاأَهْلَ الْكöتَابö لَا تَغْلُوا فöي دöينöكُمْ غَيْرَ الْحَقّö وَلَا تَتَّبöعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مöنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثöيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءö السَّبöيلö …

(المائدة : 72-77)

وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرñ ابْنُ اللَّهö وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسöيحُ ابْنُ اللَّهö ذَلöكَ قَوْلُهُمْ بöأَفْوَاهöهöمْ يُضَاهöئُونَ قَوْلَ الَّذöينَ كَفَرُوا مöنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ …

(التوبة : 30)

وَإöذْ قَالَ اللَّهُ يَاعöيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لöلنَّاسö اتَّخöذُونöي وَأُمّöي إöلَهَيْنö مöنْ دُونö اللَّهö قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لöي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لöي بöحَقٍّ إöنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلöمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فöي نَفْسöي وَلَا أَعْلَمُ مَا فöي نَفْسöكَ إöنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبö(116)مَا قُلْتُ لَهُمْ إöلَّا مَا أَمَرْتَنöي بöهö أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبّöي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهöمْ شَهöيدًا مَا دُمْتُ فöيهöمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنöي كُنتَ أَنْتَ الرَّقöيبَ عَلَيْهöمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلّö شَيْءٍ شَهöيدñ(117)إöنْ تُعَذّöبْهُمْ فَإöنَّهُمْ عöبَادُكَ وَإöنْ تَغْفöرْ لَهُمْ فَإöنَّكَ أَنْتَ الْعَزöيزُ الْحَكöيمُ …

(المائدة : 116-118)

وهكذا نرى مدى الانحراف الذى دخل على النصرانية ، من جراء تلك الملابسات التاريخية ، حتى انتهت إلى تلك التصورات الوثنية الأسطورية ، التى دارت عليها الخلافات والمذابح عدة قرون!

***

أما الجزيرة العربية التى نزل فيها القرآن ، فقد كانت تعج بركام العقائد والتصورات . ومن بينها ما نقلته من الفرس وما تسرب إليها من اليهودية والمسيحية فى صورتهما المنحرفة .. مضافا إلى وثنيتها الخاصة المتخلفة من الانحرافات فى ملة إبراهيم التى ورثها العرب صحيحة ثم حرفوها ذلك التحريف . والقرآن يشير إلى ذلك الركام بوضوح :

زعموا أن الملائكة بنات الله - مع كراهيتهم هم للبنات ž - ثم عبدوا الملائكة - أو تماثيلها الأصنام - معتقدين أن لها عند الله شفاعة لا ترد ، وأنهم يتقربون بها إليه سبحانه :

وَجَعَلُوا لَهُ مöنْ عöبَادöهö جُزْءًا إöنَّ الْإöنسَانَ لَكَفُورñ مُبöينñ(15)أَمْ اتَّخَذَ مöمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بöالْبَنöينَ(16)وَإöذَا بُشّöرَ أَحَدُهُمْ بöمَا ضَرَبَ لöلرَّحْمَانö مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظöيمñ(17)أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فöي الْحöلْيَةö وَهُوَ فöي الْخöصَامö غَيْرُ مُبöينٍ(18)وَجَعَلُوا الْمَلَائöكَةَ الَّذöينَ هُمْ عöبَادُ الرَّحْمَانö إöنَاثًا أَشَهöدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ(19)وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَانُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بöذَلöكَ مöنْ عöلْمٍ إöنْ هُمْ إöلَّا يَخْرُصُونَ …

(الزخرف : 15-20)

أَلَا لöلَّهö الدّöينُ الْخَالöصُ وَالَّذöينَ اتَّخَذُوا مöنْ دُونöهö أَوْلöيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إöلَّا لöيُقَرّöبُونَا إöلَى اللَّهö زُلْفَى إöنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فöي مَا هُمْ فöيهö يَخْتَلöفُونَ إöنَّ اللَّهَ لَا يَهْدöي مَنْ هُوَ كَاذöبñ كَفَّارñ(3)لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخöذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مöمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحöدُ الْقَهَّارُ ..

(الزمر : 3-4)

وَيَعْبُدُونَ مöنْ دُونö اللَّهö مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءö شُفَعَاؤُنَا عöنْدَ اللَّهö قُلْ أَتُنَبّöئُونَ اللَّهَ بöمَا لَا يَعْلَمُ فöي السَّمَاوَاتö وَلَا فöي الْأَرْضö سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرöكُونَ ..

(يونس : 18)

وزعموا أن بين الله - سبحانه - وبين الجنة نسبا . وأن له - سبحانه - منهم صاحبة . ولدت له الملائكة ! وعبدوا الجن أيضا .. قال الكلبى فى كتاب الأصنام : كانت بنو مليح من خزاعة يعبدون الجن (1).

وجاء فى القرآن الكريم عن هذه الأسطورة :

فَاسْتَفْتöهöمْ أَلöرَبّöكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمْ الْبَنُونَ(149)أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائöكَةَ إöنَاثًا وَهُمْ شَاهöدُونَ(150)أَلَا إöنَّهُمْ مöنْ إöفْكöهöمْ لَيَقُولُونَ(151)وَلَدَ اللَّهُ وَإöنَّهُمْ لَكَاذöبُونَ(152)أَاصْطَفَى الْبَنَاتö عَلَى الْبَنöينَ(153)مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ(154)أَفَلَا تَذَكَّرُونَ(155)أَمْ لَكُمْ سُلْطَانñ مُبöينñ(156)فَأْتُوا بöكöتَابöكُمْ إöنْ كُنتُمْ صَادöقöينَ(157)وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجöنَّةö نَسَبًا وَلَقَدْ عَلöمَتْ الْجöنَّةُ إöنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ(158) سُبْحَانَ اللَّهö عَمَّا يَصöفُونَ ..

(الصافات : 149-159)

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمöيعًا ثُمَّ يَقُولُ لöلْمَلَائöكَةö أَهَؤُلَاءö إöيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ(40)قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلöيُّنَا مöنْ دُونöهöمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجöنَّ أَكْثَرُهُمْ بöهöمْ مُؤْمöنُونَ …

(سبأ : 40-41)

وشاعت بينهم عبادة الأصنام إما بوصفها تماثيل للملائكة ، وإما بوصفها تماثيل للأجداد ، وإما لذاتها ، وكانت الكعبة التى بنيت لعباده الله الواحد ، تعج بالأصنام ، إذ كانت تحتوى على ثلاثمائة وستين صنما . غير الأصنام الكبرى فى جهات متفرقة . ومنها ما ذكر فى القرآن بالاسم كاللات والعزى ومناة . ومنها هبل الذى نادى أبوسفيان باسمه يوم أحد قائلا : اعلُ هبل ž.

ومما يدل على أن اللات والعزى ومناة كانت تماثيل للملائكة ما جاء فى القرآن فى سورة النجم :

أَفَرَأَيْتُمْ اللَّاتَ وَالْعُزَّى(19)وَمَنَاةَ الثَّالöثَةَ الْأُخْرَى(20)أَلَكُمْ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَى(21)تöلْكَ إöذًا قöسْمَةñ ضöيزَى(22)إöنْ هöيَ إöلَّا أَسْمَاءñ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بöهَا مöنْ سُلْطَانٍ إöنْ يَتَّبöعُونَ إöلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مöنْ رَبّöهöمْ الْهُدَى(23) أَمْ لöلْإöنسَانö مَا تَمَنَّى(24)فَلöلَّهö الْآخöرَةُ وَالْأُولَى(25)وَكَمْ مöنْ مَلَكٍ فöي السَّمَاوَاتö لَا تُغْنöي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إöلَّا مöنْ بَعْدö أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لöمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى(26)إöنَّ الَّذöينَ لَا يُؤْمöنُونَ بöالْآخöرَةö لَيُسَمُّونَ الْمَلَائöكَةَ تَسْمöيَةَ الْأُنْثَى(27)وَمَا لَهُمْ بöهö مöنْ عöلْمٍ إöنْ يَتَّبöعُونَ إöلَّا الظَّنَّ وَإöنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنöي مöنْ الْحَقّö شَيْئًا ..

(النجم : 19-28)

وانحطت عبادة الأصنام فيهم حتى كانوا يعبدون جنس الحجر ž.

روى البخارى عن أبى رجاء العطاردى قال : (كنا نعبد الحجر . فإذا وجدنا حجرا هوخير منه ألقيناه وأخذنا بالأخر žžž. فإذا لم نجد جمعنا حثوة من تراب ، ثم جئنا بالشاة فحلبنا عليه ، ثم طفنا به)(1) .

وقال الكلبى فى كتاب الأصنام : كان الرجل إذا سافر فنزل منزلا أخذ أربعة أحجار فنظر إلى أحسنها ، فجعله ربا ، وجعل ثلاث أثافى لقدره . وإذا ارتحل تركه (2) . وعرفوا عبادة الكواكب - كما عرفها الفرس من بين عباداتهم - قال صاعد : كانت حمير تعبد الشمس . وكنانة القمر . وتميم الدبران . ولخم وجذام المشترى وطيئ سهيلا . وقيس الشعرى العبور . وأسد عطارد (3) .

وقد جاء عن هذا فى سورة فصلت :

لا تسجدوا لشمس ولا للقمر ، واسجدوا لله الذى خلقهن إن كنتم إياه تعبدون .

(فصلت : 37)

وجاء فى سورة النجم :

وأنه هو رب الشعرى …

(النجم : 49)

وكثرت الإشارات إلى خلق النجوم والكواكب وربوبية الله سبحانه لها كبقية خلائقه . وذلك لنفى ألوهية الكواكب وعبادتها …

وعلى العموم فقد تغلغلت عقائد الشرك فى حياتهم . فقامت على أساسها الشعائر الفاسدة ، التى أشار إليها القرآن الكريم فى مواضع كثيرة .. من ذلك جعلهم بعض ثمار الزروع ، وبعض نتاج الأنعام خاصا بهذه الالهة المدعاة ، لا نصيب فيه لله – سبحانه – وأحيانا يحرمونها على أنفسهم . أو يحرمون بعضها على إناثهم دون ذكورهم . أو يمنعون بعض الأنعام على الركوب أو الذبح وأحيانا يقدمون أبناءهم ذبائح لهذه الآلهة فى نذر . كالذى روى عن نذر عبد المطلب أن يذبح ابنه العاشر ، إن وهب عشرة أبناء يحمونه ، فكان العاشر عبد الله .. ثم افتداه من الآلهة بمئة ناقة ، .. وكان أمر الفتوى فى هذه الشعائر كلها للكواهن والكهان ž.

وفى هذا يقول القرآن الكريم :

وَجَعَلُوا لöلَّهö مöمَّا ذَرَأَ مöنْ الْحَرْثö وَالْأَنْعَامö نَصöيبًا فَقَالُوا هَذَا لöلَّهö بöزَعْمöهöمْ وَهَذَا لöشُرَكَائöنَا فَمَا كَانَ لöشُرَكَائöهöمْ فَلَا يَصöلُ إöلَى اللَّهö وَمَا كَانَ لöلَّهö فَهُوَ يَصöلُ إöلَى شُرَكَائöهöمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ(136)وَكَذَلöكَ زَيَّنَ لöكَثöيرٍ مöنْ الْمُشْرöكöينَ قَتْلَ أَوْلَادöهöمْ شُرَكَاؤُهُمْ لöيُرْدُوهُمْ وَلöيَلْبöسُوا عَلَيْهöمْ دöينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ(137)وَقَالُوا هَذöهö أَنْعَامñ وَحَرْثñ حöجْرñ لَا يَطْعَمُهَا إöلَّا مَنْ نَشَاءُ بöزَعْمöهöمْ وَأَنْعَامñ حُرّöمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامñ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهö عَلَيْهَا افْتöرَاءً عَلَيْهö سَيَجْزöيهöمْ بöمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ(138)وَقَالُوا مَا فöي بُطُونö هَذöهö الْأَنْعَامö خَالöصَةñ لöذُكُورöنَا وَمُحَرَّمñ عَلَى أَزْوَاجöنَا وَإöنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فöيهö شُرَكَاءُ سَيَجْزöيهöمْ وَصْفَهُمْ إöنَّهُ حَكöيمñ عَلöيمñ(139)قَدْ خَسöرَ الَّذöينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بöغَيْرö عöلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمْ اللَّهُ افْتöرَاءً عَلَى اللَّهö قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدöينَ ..

(الأنعام : 136-140)

وكانت فكرة التوحيد الخالص هى أشد الأفكار غرابة عندهم ، هى وفكرة البعث سواء . ذلك مع اعترافهم بوجود الله - سبحانه وتعالى - وأنه الخالق للسماوات والأرض وما بينهما . ولكنهم ما كانوا يريدون أن يعترفوا بمقتضى الوحدانية هذه وهو أن يكون الحكم لله وحده فى حياتهم وشؤونهم ، وأن يتلقوا منه وحده الحلال والحرام ، وأن يكون إليه وحده مرد أمرهم كله فى الدنيا والآخرة . وأن يتحاكموا فى كل شئ إلى شريعته ومنهجه وحده .. الأمر الذى لا يكون بغيره دين ولا إيمان . يدل على ذلك ما حكاه القرآن الكريم من معارضتهم الشديدة لهاتين الحقيقتين :

وَعَجöبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذöرñ مöنْهُمْ وَقَالَ الْكَافöرُونَ هَذَا سَاحöرñ كَذَّابñ(4)أَجَعَلَ الْآلöهَةَ إöلَهًا وَاحöدًا إöنَّ هَذَا لَشَيْءñ عُجَابñ(5)وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مöنْهُمْ أَنْ امْشُوا وَاصْبöرُوا عَلَى آلöهَتöكُمْ إöنَّ هَذَا لَشَيْءñ يُرَادُ(6) مَا سَمöعْنَا بöهَذَا فöي الْمöلَّةö الْآخöرَةö إöنْ هَذَا إöلَّا اخْتöلَاقñ .

(ص:4-7)

وَقَالَ الَّذöينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبّöئُكُمْ إöذَا مُزّöقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إöنَّكُمْ لَفöي خَلْقٍ جَدöيدٍ(7)أَافْتَرَى عَلَى اللَّهö كَذöبًا أَمْ بöهö جöنَّةñ بَلْ الَّذöينَ لَا يُؤْمöنُونَ بöالْآخöرَةö فöي الْعَذَابö وَالضَّلَالö الْبَعöيدö ..

(سبأ : 7-8)

هذه هى الصورة الشائهة للتصورات فى الجزيرة العربية نضيفها الى ذلك الركام من بقايا العقائد السماوية المنحرفة ، التى كانت سائدة فى الشرق والغرب ، يوم جاء الإسلام ، فتتجمع منها صورة مكتملة لذلك الركام الثقيل ، الذى ان يجثم على ضمير البشرية فى كل مكان ، والذى كانت تنبثق منه أنظمتهم وأوضاعهم وآدابهم وأخلاقهم كذلك (1) .

ومن ثم كانت عناية الإسلام الكبرى موجهة إلى تحرير أمر العقيدة ، وتحديد الصورة الصحيحة التى يستقر عيها الضمير البشرى فى حقيقة الألوهية ، وعلاقتها بالخلق وعلاقة الخلق بها ، .. فتستقر عليها نظمهم وأوضاعهم ، وعلاقاتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، وآدابهم وأخلاقهم كذلك، فما يمكن أن تستقر هذه الأمور كلها ، إلا أن تستقر حقيقة الألوهية ، وتتبين خصائصها واختصاصاتها. وعنى الإسلام عناية خاصة بإيضاح طبيعة الخصائص والصفات والإلهية المتعلقة بالخلق والإرادة والهيمنة والتدبير .. ثم بحقيقة الصلة بين الله والإنسان .. فلقد كان معظم الركام فى ذلك التيه الذى تخبط فيه العقائد والفلسفات ، مما يتعلق بها الأمر الخطير الأثر فى الضمير البشرى وفى الحياة الإنسانية كلها .

ولقد جاء الإسلام - وهذا ما يستحق الانتباه والتأمل - بما يعد تصحيحا لجميع أنواع البلبلة، التى وقعت فيها الديانات المحرفة ، والفلسفات الخابطة فى الظلام . وما يعد ردا على جميع الانحرافات والأخطاء التى وقعت فيها تلك الديانات والفلسفات . سواء ما كان منها قبل الإسلام وما جد بعده كذلك .. فكانت هذه الظاهرة العجيبة إحدى الدلائل على مصدر هذا الدين .. المصدر الذى يحيط بكل ما هجس فى خاطر البشرية وكل ما يهجس ، ثم يتناوله بالتصحيح والتنقيح !

والذى يراجع ذلك الجهد المتطاول الذى بذله الإسلام لتقرير كلمة الفصل فى ذات الله - سبحانه - وفى صفاته . وفى علاقته بالخلق وعلاقة الخلق به .. ذلك الجهد الذى تمثله النصوص الكثيرة - كثرة ملحوظة - فى القرآن المكى بصفة خاصة ، وفى القرآن كله على وجه العموم ..

الذى يراجع ذلك الجهد المتطاول ، دون أن يراجع ذلك الركام الثقيل فى ذلك التيه الشامل ، الذى كانت البشرية كلها تخبط فيه ، والذى ظلت تخبط فيه أيضا كلما انحرفت عن منهج الله أو صدت عنه ، واتبعت السبل ، فتفرقت بها عن سبيله الواحد المستقيم .

الذى يراجع ذلك الجهد ، دون أن يراجع ذلك الركام ، قد لا يدرك مدى الحاجة إلى كل هذا البيان المؤكد المكرر فى القرآن ، وإلى هذا التدقيق الذى يتتبع كل مسالك الضمير وكل مسالك الحياة .

ولكن مراجعة ذلك الركام تكشف عن ضرورة ذلك الجهد ، كما تكشف عن عظمة الدور الذى جاءت هذه العقيدة لتؤدية فى تحرير الضمير البشرى واعتاقه ، وفى تحرير الفكر البشرى وإطلاقه، وفى تحرير الحياة ، والحياة تقوم على أساس التصور الاعتقادى كيفما كان .

عندئذ ندرك قيمة هذا التحرر فى إقامة الحياة على منهج سليم قويم ، يستقيم به أمر الحياة البشرية ، وتنجو به الفساد والتخبط ومن الظلم أو الاستذلال .. وندرك قيمة قول عمر - رضى الله عنه - ينقض الإسلام عروة عروة من نشأ فى الإسلام ولم يعرف الجاهلية .. فالذى يعرف الجاهلية هو الذى يدرك قيمة الإسلام ، ويعرف كيف يحرص على رحمة الله المتمثلة فيه، ونعمة الله المتحققة به.

إن جمال هذه العقيدة وكمالها وتناسقها ، وبساطة الحقيقة الكبيرة التى تمثلها .. إن هذا كلة لا يتجلى للقلب والعقل ، كما يتجلى من مراجعة ركام الجاهلية - السابقة للإسلام واللاحقة - عندئذ تبدو هذه العقيدة رحمة .. رحمة حقيقية .. رحمة للقلب والعقل . ورحمة بالحياة والأحياء . رحمة بما فيها من جمال وبساطة ، ووضوح وتناسق ، وقرب وأنس ، وتجاوب مع الفطرة مباشرة عميق ..

وصدق الله العظيم :

أفمن يمشى مكبا على وجهه أهدى ؟ أم من يمشى سويا على صراط مستقيم؟ .

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

في التاريخ... فكرة ومنهاج 

الإسلام ومشكلات الحضارة 

أفراح الروح 

معالم في الطريق 

هذا الدين 

خصائص التصور الإسلامي 

المستقبل لهذا الدين 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca