يجب أن تكون دعامة النهضة ( التربية ) فتربى الأمة أولاً وتفهم حقوقها تماما وتتعلم الوسائل التي تنال بها هذه الحقوق وتربى على الإيمان بها ويبث في نفسها هذا الإيمان بقوة أو بعبارة أخرى تدرس منهاج نهضتنا درساً نظريا وعمليا و روحيا.
وذلك يستدعي وقتا طويلاً لأنه منهج دراسة يدرس لأمة فلا بد أن تتذرع الأمة بالصبر والأناة والكفاح الطويل، وكل أمة تحاول تخطي حواجز الطبيعة يكون نصيبها الحرمان.
ومن أجل هذا يجب أن تعد البلاد التي تود النهضة مدرسة، طلبتها كل المواطنين وأساتذتها الزعماء وأعوانهم، وعلومها الحقوق والواجبات العامة أو الغاية والوسيلة، ومن أجل ذلك أيضا يجب أن ينظم أمران مهمان هما المنهج والزعامة.
فأما المنهج فيجب أن تكون مواده قليلة، بقدر الإمكان، عملية بحتة ملموسة النتائج مهما قلت، وأما الزعامة فيجب أن تختار وتنتقد حتى إذا وصلت إلى درجة الثقة أطيعت وأوزرت ويجب أن يكون الزعيم زعيماً تربى ليكون كذلك. لا زعيماً خلقته الضرورة وزعمته الحوادث فحسب أو زعيماً حيث لا زعيم.
على هذه القواعد بنى مصطفي كامل وفريد ومن قبلهما جمال الدين والشيخ محمد عبده نهضة مصر ولو سارت في طريقها هذا ولم تنحرف عنه لوصلت إلى بغيتها أو على الأقل لتقدمت ولم تتقهقر وكسبت ولم تخسر.
بيد أن زعماء خلقتهم الظروف أرادوا أن يستعجلوا النتائج قبل الوسائل وخدعتهم غرارتهم بقيادة الشعوب ومكائد السياسة فظنوا السراب ماء وجروا وراءه حتى إذا جاءوه لم يجدوا شيئا بعد إنفاق الجهد وتضحية الوقت وفناء الزاد فاضطروا إلى الرجوع من حيث بدءوا وتقهقروا وخسروا ولم يربحوا.
إذا فحصت الأمة هذه الحقائق ناصعة واكتفت بالتجارب الماضية وعادت إلى النهضة الصحيحة وعنيت بالجديات والحقائق واحتقرت الأوهام وأعدت صبراً طويلا للكفاح والنضال فإنها كاسبة إن شاء الله تعالى. أما إذا ظلت معلقة بالأماني غارقة في بحار الشهوات والأهواء مستنيمة إلى الكسل والخمول فستخسر ما بقي لها من صبابة قوة أو غيرة أو مال تباعاً ويكون مثلها مثل قول القائل:
بعت بيتي وحماري معاً وجلست لا تحتي ولا فوقيا
فأي الطريق تسلك أمتنا المحبوبة. نرجو أن تسلك طريق الوصول، ولإفهام الناس هذه الحقيقة قامت جمعية الإخوان المسلمين.