كل ما في الأمر تطاحن على الحكم وتهاتر بالألفاظ ودس وتقرب من العدو وانتظار لما يلقي إليهم من فضلات مائدته على حساب مصر وأهل مصر.
قل مثل ذلك تماماً في الزعماء الإصلاحيين الدينيين.
سل الجمعيات الإسلامية عن برامجها؟ لا شيء كذلك.
يظهر أن النهضة في فجرها كانت خيراً وأقوم سبيلاً.
كان -مصطفي كامل -ورجاله يريدون إعداد الأمة لكفاح طويل تتحرر فيه نفوسها وأخلاقها فلا تلين لها قناة، وتعلم مكان الخداع والكيد فلا تقع في مهواة الردى. نادى مصطفي بوزارة المعارف الأهلية، ووضع جاويش مشروع المدارس التهذيبية الليلية للعمال وطبقات الشعب، واستقل عبد الرحمن الرافعي بالتأليف في حقوق الأمة فكان من ذلك كتابه الذي رأيته ولم أعرف اسمه فهي سلسلة منظمة متصلة الحلقات تتلاقى أطرافها عند ميدان واحد أما الآن فقد نبغ زعماء أغرار لم يحنكوا بتجارب الزعماء فرضوا من الغنيمة بالإياب.
وكان جمال الدين ومحمد عبده والكواكبي يسيرون بالناس دينياً وخلقياً إلى ناحية مثمرة هي تصحيح العقائد وتقويم الأفكار في ناحية جمعياتنا الإسلامية والآن لا بد من توزيع متناسق لفروع النهضة.