بقلم صاحب الفضيلة أستاذنا المرشد العام للإخوان المسلمين.
إلى الأمام دائماً الدعوة الخاصة بعد الدعوة العامة.
أيها الإخوان تجهزوا.
منذ عشر سنين بدأت دعوة الإخوان المسلمين خالصة لوجه الله متقفية أثر الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم سيد الزعماء وأهدى الأئمة وأكرم خلق الله على الله، متخذة القرآن منهاجها تتلوه وتتدبره وتقرؤه وتتفحصه وتنادي به وتعمل له وتنزل على حكمه وتوجه إليه أنظار الغافلين عنه من المسلمين وغير المسلمين. كذلك كانت وستظل دعوة” إسلامية محمدية قرآنية” لا تعرف لونا غير الإسلام ولا تصطبغ بصبغة غير صبغة الله العزيز الحكيم ولا تنتسب إلى قيادة غير قيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تعلم منهاجاً غير كتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
والإسلام عبادة وقيادة، ودين ودولة، وروحانية وعمل، وصلاة وجهاد، وطاعة وحكم، ومصحف وسيف، لا ينفك واحد من هذين عن الآخر و”إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن”.
وكانت مصر يوم أن نبتت هذه الدعوة المجددة لا تملك من أمر نفسها قليلاً ولا كثيراً يحكمها الغاصبون ويستبد بأمورها المستعمرون وأبناؤها يجاهدون في سبيل استرداد حريتها والمطالبة باستقلالها ولم يخل الجو من منازعات حزبية وحزازات سياسية تذكيها مآرب شخصية ولم يشأ الإخوان المسلمون أن يزجوا بأنفسهم في هذه الميادين فيزيدوا خلاف المختلفين ويمكنوا للغاصبين ويلوثوا دعوتهم، وهي في مهدها بلون غير لونها ويظهروها للناس في صورة غير صورتها. فتقلبت الحكومات وتغيرت الدولات وهم يجاهدون مع المجاهدين ويعملون مع العاملين، منصرفين إلى ميدان مثمر منتج هو ميدان تربية الأمة وتنبيه الشعب وتغيير العرف العام وتزكية النفوس وتطهير الأرواح وإذاعة مبادئ الحق والجهاد والعمل والفضيلة بين الناس. وأعتقد أنهم نجحوا في ذلك إلى مدى يحمدون الله عليه ويسألونه المزيد منه فقد أصبح للإخوان المسلمين دار في كل مكان ودعوة على كل لسان واكثر من ثلاثمائة شعبة تعمل للفكرة وتقود إلى الخير وتهدي إلى سواء السبيل. وأصبح كذلك في مصر شعور إسلامي قوي دفاق يركن القوي إليه ويعتز الضعيف به ويأمل الجميع في ثمراته ونتائجه والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله وشكر الله لهذا الشعب الذكي على حسن استعداده لتقبل الحق وجميل مبادرته إلى طريق الخير.
هذه مرحلة من مراحل الإخوان التي اجتزناها بسلام وفق الخطة الموضوعة لها، وطبق التصميم الذي رسمه توفيق الله. والآن أيها الإخوان وقد حان وقت العمل وآن أوان الجد ولم يعد هناك مجال للإبطاء، فإن الخطط توضح والمناهج تطبق وكلها لا يؤدي إلى غاية ولا ينتج ثمرة، والزعماء حائرون والقادة مذبذبون متأرجحون.