وفي ذكرى الهجرة سنة 1348 أقامت جمعية الشبان المسلمين بالقاهرة حفلاً جامعاً كان من خطبائه كثير من الفضلاء، وقد ألقيت كلمة في هذه الحفل تحت عنوان ذكرى يوم الهجرة والدعوة الإسلامية وأثرها، ونشرت في رسالة المنتقى من محاضرات الشبان المسلمين.
وكان من الحاضرين في هذا الجمع السيد محمد زيارة الحسن اليمني أمير قصر السعيد في صنعاء حينذاك. فلقيني بعد المحاضرة وتحدثنا طويلاً عن مصر وعن اليمن وعن انتشار الإلحادية والإباحية المستشري في ذلك الوقت ووجوب الوقوف أمامه بكل القوى. ومن ذلك العهد توطدت بيننا صداقة قوية، وعرض علي سيادته أن أعمل مدرساً باليمن ودارت مخاطبات بهذا الخصوص بينه وبين جلالة الإمام وبينه وبين سيف الإسلام محمد رحمه الله الذي كان محباً للإصلاح راغباً فيه أشد الرغبة حريصاً على أن تسير اليمن إليه في خطوات فسيحة، وجرت مكاتبات بيني وبين سيف الإسلام محمد رحمه بهذا الخصوص وتعارفنا على البعد، ولكنا لم نستطع إنفاذ فكرة الذهاب إلى اليمن للعقبات الرسمية المتقدمة إذ كانت السياسة المضروبة على مصر إذ ذاك ألا تتصل بالبلاد العربية بحال.
وزار الأستاذ سيد محمد زيارة الإسماعيلية، ومكث معنا بها ثلاثة أيام وشاهد منشآت الإخوان ومؤسساتهم: معهد حراء الإسلامي، ومدرسة أمهات المؤمنين، وفرقة الرحلات، ورأي الإخوان في دروسهم ومحاضراتهم ولمس ما تفيض به نفوسهم من حب وإخاء وغيرة على الإسلام والمسلمين فأعجب بذلك كله أيما إعجاب واستمرت هذه الصلة إلى الآن وما كان لله دام واتصل.